تقارير

“مؤشر البيتزا” يعود للواجهة في واشنطن.. هل يكشف تحركات البنتاغون العسكرية؟

لا شيء يحظى بمتابعة في محيط مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) هذه الأيام أكثر من حجم الطلبات التي تتلقاها محلات البيتزا القريبة من المبنى الواقع بين العاصمة واشنطن ومدينة أرلينغتون على ضفة نهر البوتوماك.

فعلى مدى عقود، سعى مسؤولو الإدارات الأمريكية إلى إحكام السرية حول القرارات العسكرية الكبرى، إلا أن مراسلي البيت الأبيض وسكان العاصمة طوّروا ما بات يُعرف بـ”مؤشر البيتزا”، وهو ارتفاع غير اعتيادي في طلبات الطعام ليلاً من محيط البنتاغون، يُفسَّر عادةً على أنه دلالة على بقاء كبار المسؤولين في مكاتبهم استعداداً لحدث كبير.

من الثمانينيات إلى “الخميس الحاسم”

تعود جذور الظاهرة إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين لاحظ صحفيون أن ليالي القرارات العسكرية الكبرى كانت تتزامن مع نشاط ملحوظ في طلبات الطعام السريعة حول المبنى العسكري الأكبر في العالم.

ومطلع العام الجاري، عاد “المؤشر” إلى الواجهة بعدما ارتفعت الطلبات بشكل لافت، ما دفع وسائل إعلام إلى ترجيح قرب اتخاذ قرار عسكري، رغم تمويه إدارة الرئيس دونالد ترامب آنذاك، خاصة مع وجوده خارج البيت الأبيض في إجازة بولاية فلوريدا.

ورغم اعتقاد مراقبين أن تنفيذ عملية عسكرية كبيرة بعيداً عن البيت الأبيض أمر غير مرجح لاعتبارات لوجستية وأمنية، فإن التطورات اللاحقة أعادت الاعتبار للمؤشر، الذي اعتبره البعض “الأكثر دقة” في قراءة المزاج العسكري بواشنطن.

الضربة ضد إيران تعيد الجدل

مع تصاعد الحديث عن ضربة محتملة ضد إيران، عاد الاهتمام بمؤشر البيتزا، وبات ملاك المحلات القريبة من البنتاغون يتلقون اتصالات متكررة من صحفيين يسألون عن حجم الطلبات في أمسيات محددة.

ويقول سكان في أرلينغتون إن المؤشر بات يحظى بثقة أكبر من بعض المنصات الإعلامية، في ظل ما يصفونه بتكتم رسمي شديد حول التحركات العسكرية.

وزير الدفاع يقترح “خطة تمويه”

اللافت أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيت دخل على خط الجدل، معترفاً بمتابعته للأحاديث المتداولة حول “مؤشر البيتزا”.

وقال هيغسيت إن البنتاغون قد يلجأ إلى أسلوب تمويهي يتمثل في تقديم طلبات كبيرة وبشكل عشوائي وغير منتظم لمحلات البيتزا، بهدف إرباك أي محاولة لربط ارتفاع الطلبات بقرارات عسكرية وشيكة.

وأوضح أن هذا الأسلوب قد يساعد في الحفاظ على سرية التحركات العسكرية الكبرى ومنع تسرب مؤشرات غير مباشرة للرأي العام، حتى لو كانت مرتبطة بشيء بسيط كطلبات وجبات سريعة.

بين الطرفة والأمن القومي

ورغم أن القصة تبدو طريفة للوهلة الأولى، فإنها تعكس إشكالية أعمق تتعلق بسرية القرارات العسكرية في عصر المعلومات المفتوحة، حيث قد تتحول تفاصيل يومية – مثل حجم طلبات البيتزا – إلى أداة تحليل وتوقع في قضايا تمس الأمن القومي الأميركي

زر الذهاب إلى الأعلى