
سلّط تقرير نشرته شبكة سي إن إن الضوء على الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع إيران، في ظل أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، مشيراً إلى أن اجتماع جنيف المرتقب يوم الخميس قد يشكّل محطة مفصلية.
وبحسب التقرير، يواجه ترامب ثلاثة سيناريوهات رئيسية، بعضها ينطوي على مخاطر استراتيجية واسعة:
1- التوصل إلى اتفاق دبلوماسي
الخيار الأول يتمثل في إنجاز تفاهم أو اتفاق جديد يقيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، وهو المسار الذي أعلن ترامب تفضيله له، قائلاً: “أنا صاحب القرار بشأن إيران وأفضّل التوصل إلى اتفاق معها”.
كما حذر من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق سيجعل ذلك “يوماً سيئاً جداً” لإيران.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي اتفاق مؤقت مع واشنطن، مؤكدة استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن اتفاق الضمانات.
2- ضربة عسكرية محدودة
السيناريو الثاني يتمثل في توجيه ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت أو مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، بهدف الضغط على طهران دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
غير أن موقع أكسيوس نقل عن مصادر أن رئيس أركان الجيش الأميركي أبلغ ترامب بأن أي هجوم قد يجر واشنطن إلى صراع طويل الأمد.
من جهتها، حذرت إيران من أن أي هجوم أميركي – حتى لو كان محدوداً – سيُعتبر “عدواناً”، في حين أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن بلاده “لا تخشى” التهديدات وستدافع عن نفسها.
3- مواجهة عسكرية أوسع
الخيار الثالث، والأكثر خطورة، يتمثل في تصعيد واسع قد يتطور إلى مواجهة إقليمية، خصوصاً مع تصاعد التوترات ومطالبات داخل إسرائيل بزيادة الاستعدادات.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مسؤولين دفاعيين يطالبون بزيادة الميزانية بمليارات الدولارات استعداداً لحملة محتملة ضد إيران، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده تواجه “أياماً معقدة” ومستعدة لأي سيناريو.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو لتقديم الدعم اللازم بحثاً عن حلول دبلوماسية للأزمة النووية، في محاولة لتفادي انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.
مشهد إقليمي متوتر
تتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية إيرانية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني سيصل إلى مسقط حاملاً رد طهران بشأن الملف النووي.
كما طلبت السفارة الهندية في طهران من رعاياها مغادرة إيران، في مؤشر على تصاعد المخاوف الأمنية.
وبين مسار الاتفاق أو خيار المواجهة، يبقى “الخميس الحاسم” محطة فارقة في تحديد اتجاه الأزمة، وسط ترقب دولي لقرار ترامب الذي قد يعيد رسم ملامح التوازن في الشرق الأوسط



