الأعمدة

النظام الغذائي السوداني … دعوة للتحرر ومخاطبة جذور الأزمة ..

كمال_حامد
لسنوات عديدة عايش المغترب السوداني شعوبا تبدأ يومها بالإفطار في السابعة صباحا.
اليوم تتغير المفاهيم ويقولوا أن الأفضل عدم تناول أية وجبة حتى الساعة 11:00 صباحا.
ماطيب ! هذه ساعة الإفطار السودانية التي تتعطل فيها الحياة في الدواوين الحكومية والشوارع والورش والمناطق الصناعية ، أليس كذلك ؟ أدرك العالم متأخرا أن ساعة إفطارنا هي الأفضل فهل سيتعلم منا أن عندها يستريح الموظف الحكومي ويغلق شباكه ومكتبه أمام المراجعين لأنهم يتناولون الإفطار بالداخل ؟
دقيق الحبة الكاملة
لا شيئ أفضل من الكسرة السودانية فهي من دقيق حبة الذرة الرفيعة Sorghum المطحونة كاملة وكنا وقتها متحررين من عبودية القمح الأمريكي ومنح المعونة التي لم تكن سوى استدراج باستخدام الحكومات المغفلة التي لا تنظر إلا تحت قدميها.
زحف دقيق القمح الأبيض الناعم رويدا رويدا حتى تقزمت الكسرة والعصيدة وبعد كل هذه السنوات يعود الحديث لمحتوى الجلوتين العالي وضرره على الصحة وصعوبات الهضم وتبعاته.
أتمنى أن تتشكل لجنة أو مبادرة لإعادة تشكيل عقيدتنا الغذائية ومخاطبة جذور الأزمة وهي الإعتماد على البذور المحسنة التي قضت على التقاوى المحلية وكسرت دائرة الإنتاج المحلي وجعلت المزارع السوداني رهينة بقبضة شركات التقاوى ، أو ليست هذه عبودية تستحق حركة تحرير يا جماعة ؟
ودعوة للتأمل يا جماعة.
تأملوا معي مصطلح البذور المحسنة !
أليس مصطلحا مضللا ؟
البذور الطبيعية هي صنع الله الذي أتقن كل شيئ ، وهي من نفس البيئة وصديقة للمزارع منذ قرون ، يزرعها ويحصدها ومنها يفرز تيراب الموسم الجديد فكان المزارع السوداني حرا وكنا معه أحرارا.
أما البذور التي يزعمون أنها محسنة فتنتج محصولا لا تيراب له ويظل المزارع رهينة في انتظار التقاوى تجود له بها الشركات أو المنظمات رسل المنح الشيطانية.
يجب تأسيس الحركة السودانية للمقاومة والتحرر الغذائي ، فهذا أفضل من عشرات حركات التحرير الأجوف التي تسمم فضاءاتنا وتعطل عقولنا.
حركة تحرير تستعيد مكانة الكسرة وعصيدة الدخن وقراصة القمح كامل الحبة وتستعيد تيرابنا السوداني وتحرر المزارع و … تلغي وزارة الزراعة لينصلح حال الزراعة.
جمعتكم مباركة.

زر الذهاب إلى الأعلى