الأعمدة

منطق الڤار..بجدارة فاز على البحارة واستعاد الصدارة،، المريخ بفرصتين في قمة النخبة.. إسماعيل جبريل تيسو..

لم يُخيِّب المريخ ظن قاعدته العريضة التي ضاق بها ملعب المدينة الرياضية في كوبر وهو ينتزع النقاط الثلاث من فكِّ هلال الساحل ويعتلي صدارة دوري النخبة بجدارة، ليدخل لقاء قمة العاشر من يونيو الجاري أمام نده التقليدي الهلال بفرصتي الفوز أو التعادل حتى يعيد كأس البطولة إلى خزانته بعد طول غياب.

وكما توقع الكثيرون فلم تكن مهمة الزعيم سهلة أمام هلال الساحل الذي لعب مباراة كبيرة من الناحية التكتيكية، وأغلق المساحات وأحكم التمركز الدفاعي بصورة جعلت الوصول إلى مرماه مهمة معقَّدة طوال فترات طويلة من اللقاء، بد أن المباريات الكبرى لا تُحسم دائماً بكثرة الفرص، وإنما بالصبر والخبرة والقدرة على إيجاد الحلول في اللحظات الحاسمة.

لقد فرض المريخ شخصيته على المباراة واستحوذ على الكرة وأدارها بثقة، وواصل تقديم عروضه المبهرة والشيقة في البطولة معتمداً على أسلوب السهل الممتنع في تناقل الكرة ومحاولة تفكيك التكتل الدفاعي الذي لجأ إليه منافسه، ورغم أن محاولات الأحمر كانت تتكسر أمام الجدار الدفاعي العنيد لهلال الساحل، إلا أن الإيمان بالانتصار، ظل حاضراً في أقدام اللاعبين وعقول الجهاز الفني، وقلوب الجماهير في المدرجات.

ويُحسب للمدرب الصربي (دراكو نوفيتش) أنه قرأ المباراة بصورة جيدة، وأدرك أن مفاتيح الفوز تحتاج إلى تعديلات تكتيكية تعزز الفعالية الهجومية وتزيد من الضغط على دفاعات هلال الساحل، فجاءت تبديلاته في توقيت مناسب، وأسهمت في تغيير إيقاع المباراة، قبل أن يعلن المدافع الهداف (دابا سوغوبا) نفسه بطلاً للأمسية عندما اقتنص الكرة داخل المنطقة وسددها مباشرة في الشباك عند الدقيقة السادسة والستين، محرراً جماهير المريخ من حالة الترقب والانتظار.

الهدف الذي أمّن الصدارة للمريخ، كان عنواناً لقدرة الأحمر الوهاج على التعامل مع مختلف السيناريوهات، فالفريق الذي أبهر جماهيره في مباريات مفتوحة وقوية أثبت كذلك أنه قادر على كسر التعقيدات التكتيكية والانتصار على الفرق التي تدافع بأعداد كبيرة، وهذه ميزة لا يمتلكها إلا المنافسون الحقيقيون على البطولات.

غير أن الانتصار على هلال الساحل يجب أن يُطوى سريعاً مع الاحتفاظ بدروسه وعبره، لأن الاختبار الأكبر ينتظر الفريق يوم الأربعاء المقبل في استاد الخرطوم، حين يلتقي بنده التقليدي الهلال في قمة تحدد مصير اللقب، صحيح أن المريخ يدخل المباراة بفرصتي الفوز أو التعادل، لكن كرة القدم كثيراً ما عاقبت الفرق التي استسلمت لحسابات الفرص والأرقام، لذلك فإن المطلوب من نجوم المريخ أن يدخلوا أرض الملعب بعقلية المنتصر لا بعقلية الباحث عن التعادل. فالفريق الذي يملك فرصة واحدة للفوز يكون غالباً أكثر جرأة وإقداماً، بينما يقع الفريق صاحب الفرصتين أحياناً في فخ الحذر الزائد. ومن هنا تكمن خطورة المباراة.

الأرقام تمنح جماهير الأحمر قدراً من التفاؤل، فالمريخ نجح في آخر أربع مواجهات أمام الهلال في تحقيق انتصارين وتعادل واحد مقابل خسارة واحدة، صحيح أنها كانت خسارة قاسية برباعية لا تزال عالقة في الأذهان، لكنها في الوقت نفسه تمثل دافعاً إضافياً للثأر الرياضي ورد الاعتبار وتأكيد التفوق في أهم مباراة بالموسم، ويبقى أن يوم الأربعاء يحمل للمريخاب رقماً لافتاً؛ فهو يأتي بعد أربع مواجهات متباينة أمام الغريم التقليدي، ويمنح الفريق فرصة ذهبية لكتابة الفصل الخامس والأجمل في هذه السلسلة، لكن البطولات لا تُمنح بالأرقام ولا بالتاريخ، وإنما تُنتزع بالعزيمة والتركيز والقتال داخل المستطيل الأخضر، وهذا ما ينتظره جمهور الصفوة من نجومه الصفوة.

زر الذهاب إلى الأعلى