الأعمدة

الأبيض والأسود في حياتنا

عبد الكريم البليخ
الأبيض:
هناك بعض الأشخاص ـ قصيرو النظر ـ يقفون باندهاش واستغراب حيال ما نتناوله في “فيسبوك” بين فينة وأخرى، ويدّعون أن ما ننشره يحطّ من قدرهم وموقعهم الاجتماعي، ومكانتهم ورفعتهم، وهم في الواقع ما هم سوى متطفلين عليه، سواء في مجال الأدب أو الثقافة، وما تشتمل عليه من إبداعات وفنون، فضلاً عن الصحافة، ومن نظرة الناس الدونية إليهم، على أننا نتقصّدهم ـ كما يظنون ـ في كشف عيوبهم، ويؤكدون أننا نمارس عليهم رقابة ليست من حقنا، وتعدّ مساساً بشخصيتهم، وليس من حقنا تعرية أخطائهم وأفعالهم الدنيئة التي يخجل اللسان عن ذكرها، أو حتى لمجرد التلميح إليها والإفصاح عنها، وفي النهاية يتعاملون مع الأنقياء الصادقين بكل وقاحة وخسّة وقلة أصل!
الأسود:
إنَّ أمثال هذه الشريحة، للأسف، لا ذمّة لهم ولا ضمير، ويتعاملون مع الناس ـ كل الناس ـ بعدوانية بغيضة وحقد أعمى، بل ويحاولون إلصاق التهم والإساءة إليهم مهما كانت مكانتهم الاجتماعية، تحت أي مسمّى كان ودون مبرّر!
الأهم رمي الآخرين بحجارة كبيرة بهدف النيل منهم!
هذه الشريحة من الناس، كل ما يهمّها هو تلطيخ سمعة الناجحين، والإساءة إلى كرامتهم، وخلق فجوة عميقة بينهم وبين المخلصين المحبوبين في الحياة، محاولين طردهم من هذا المجتمع الذي يرون أنّه فُصّل على قياسهم وحدهم دون سواهم!
إنَّ المجتمع ـ بالتأكيد ـ يقدّر ويحترم هذه الفصيلة من البشر، لأنهم يستحقون التقدير والتبجيل والاحترام، على عكس غيرهم الذين لا حياة تطيب لهم، ولا ترضيهم إلّا بالعدوانية والانتقام من أمثال هذه النخب الناجحة، وإن استطاعوا التخلص منهم باستخدام السيف البتّار لم يقصّروا، وقد يكونون من الأصدقاء الزائفين المتطفلين في خوض غمار ألوان من الإبداعات، ويتباهون بها أمام الناس، وهي في حقيقة الأمر لا أحد ينظر إليها أو يلتفت إليها، وقد يكونون من أقرب الناس، لِمَ لا!

زر الذهاب إلى الأعلى