يُمثّل قرع الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية بمدينة نيالا محطةً فارقة في مسار التحولات السياسية والاجتماعية
الباشا طبيق
يُمثّل قرع الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية بمدينة نيالا محطةً فارقة في مسار التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها السودان، ونقطةً فاصلة بين واقعٍ قديم ارتبط بالإقصاء والتهميش، ورؤيةٍ جديدة تسعى إلى ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والمساواة.
فقد أدّت القرارات التي اتخذتها سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، والتي حرمت أعداداً كبيرة من المواطنين من حقوقهم الدستورية والقانونية، بما في ذلك استخراج الأوراق الثبوتية والجلوس لامتحانات مرحلتي الأساس والثانوي، إلى جانب تطبيق ما عُرف بقانون “الوجوه الغريبة”، إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية والخدمية لملايين السودانيين، وخلق تحديات غير مسبوقة أمام مستقبل الأجيال الشابة.
وفي مواجهة هذه التحديات، برزت الحاجة إلى إيجاد واقع جديد يلبّي تطلعات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، فجاء ميلاد تحالف السودان التأسيسي بوصفه مشروعاً سياسياً يهدف إلى معالجة جذور الأزمة السودانية من خلال ميثاق سياسي شخص المشكلات الأساسية التي تواجه الدولة، ووضع مؤشرات واضحة للحل، كما أرسى دستوراً انتقالياً حدّد معالم هوية الدولة وطبيعة نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية.
ومع تشكيل حكومة السلام، انصبّ الاهتمام على توفير البدائل العملية لمعالجة قضايا المواطنين الملحّة في مجالات الأمن والخدمات والتعليم والصحة، باعتبارها أولويات لا تحتمل التأجيل. وكان قرار رئيس الوزراء بتكوين اللجنة الفنية العليا للتخطيط والإعداد المبكر للامتحانات نقطة الانطلاق الحقيقية لهذا المشروع، حيث تحوّل الحلم تدريجياً إلى واقع ملموس بفضل الجهود المتواصلة والعمل المنظم والإرادة السياسية التي وضعت مصلحة الطلاب والأسر في مقدمة الأولويات.
ويُمثّل يوم السابع من يونيو 2026 تاريخاً مهماً في هذا المسار، باعتباره بداية مرحلة جديدة تؤكد حق التعليم للجميع، وتجسد إرادة بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن التمييز والإقصاء.
إن التجارب أثبتت أن سياسات الاستعلاء السياسي أو العرقي لا تقود إلا إلى مزيد من الانقسام والتشظي، بينما يظل الطريق نحو الاستقرار والسلام المستدام مرهوناً بالاعتراف بالتنوع السوداني واحترام حقوق جميع المواطنين دون تمييز. ومن هذا المنطلق، تتواصل الجهود بعزيمة وإصرار من أجل تحقيق السلام الشامل وبناء دولة حديثة تستوعب الجميع، وتحقق تطلعات الشعوب السودانية في الحرية والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة.



