
رفضت نقابة الصحفيين السودانيين الإجراءات الجديدة التي أعلنتها وزارة الثقافة والإعلام الخاصة بتسجيل المواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية الرقمية، معتبرة أن الاستمارة المعتمدة لعام 2026 تمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في السودان.
وقالت النقابة، في بيان صدر الجمعة، إن استمارة تسجيل المواقع والمنصات الإلكترونية لا تعدو كونها أداة رقابية تتيح جمع بيانات حساسة عن الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تحت غطاء التنظيم الإداري، مشيرة إلى أن المعلومات المطلوبة تتجاوز بصورة كبيرة متطلبات التسجيل المعتادة.
وكانت وزارة الثقافة والإعلام قد أطلقت خلال أبريل الماضي إجراءات لتوفيق أوضاع المواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية والصحف الرقمية، قبل أن تمدد مهلة التسجيل واستكمال التصاريح القانونية حتى 15 يونيو الجاري، مؤكدة أن الخطوة تأتي في إطار تنظيم قطاع الإعلام الرقمي.
ورأت النقابة أن الاستمارة تتضمن طلب معلومات واسعة وغير مسبوقة تشمل بيانات تمويلية وتقنية وشخصية وأمنية، ووصفتها بأنها نموذج لـ«الامتثال الشامل» يهدف إلى بناء منظومة رقابية معلوماتية واسعة النطاق، وليس مجرد إجراء تنظيمي لإدارة قطاع الإعلام الإلكتروني.
وأكدت أن الاستمارة بصيغتها الحالية تؤسس لقاعدة بيانات شديدة الحساسية تضم معلومات مهنية وشخصية عن الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، في ظل غياب أي ضمانات قانونية توضح أسباب جمع البيانات وآليات حفظها والجهات المخول لها الوصول إليها أو كيفية استخدامها مستقبلاً.
وحذرت النقابة من أن جمع هذه البيانات في ظل بيئة أمنية مضطربة قد يعرّض الصحفيين والمؤسسات الإعلامية للمراقبة أو الاستهداف أو التضييق، معتبرة أن تضمين ما وصفته بـ«الفحص الأمني» ضمن متطلبات التسجيل قد يؤدي إلى استبعاد صحفيين أو مؤسسات إعلامية لأسباب غير مهنية، ويحول ممارسة العمل الإعلامي إلى نشاط مشروط بموافقات أمنية مسبقة.
وطالبت النقابة وزارة الثقافة والإعلام بإلغاء الاستمارة بصيغتها الحالية، ووضع إطار تنظيمي يحمي حرية العمل الصحفي ويوازن بين متطلبات التنظيم وضمان الحقوق والحريات، إلى جانب توفير ضمانات قانونية واضحة لحماية البيانات الشخصية والمهنية للعاملين في قطاع الإعلام.
وأكدت أن الحق في العمل الصحفي والنشر الإلكتروني حق أصيل لا ينبغي أن يخضع لأي شكل من أشكال الرقابة أو الموافقات الأمنية المسبقة



