الأعمدة

دعم المرأة… صناعة جيل لا يُكسر – المخرجه سعاد خفاجي

سعاد خفاجي: مش بنقوي الست علشان تتفوق على الراجل، لكن علشان تبقى سند حقيقي ليه

في عالم تتزايد فيه الأصوات التي تنادي بتمكين المرأة، تظهر فئة قليلة تفهم المعنى الحقيقي لهذا التمكين، بعيدًا عن المواجهة والصراخ، بل من خلال الفعل، والتربية، وبناء الوعي.
واحدة من هذه الأصوات هي المخرجة والباحثة المجتمعية سعاد خفاجي، التي ترى أن تمكين المرأة لا يعني جعلها أقوى من الرجل، بل جعلها قادرة على أن تكون سندًا له، ونقطة توازن لبناء مجتمع صحي وسليم.

■ المرأة… أساس لا بديل عنه في أي مشروع نهضوي
تقول سعاد:
“الست هي اللي بتربي، وهي اللي بتغرس القيم، وهي اللي بتعلّم. لو قوّينا الست، إحنا بنبني جيل كامل، قوي ومثقف ومحب لوطنه.”

من هذا المنطلق، تنطلق رؤيتها لموضوع دعم المرأة: أن يكون تمكينًا واعيًا، مسؤولًا، ومتصلًا بجوهر دورها الحقيقي في الأسرة والمجتمع، لا مجرد تصدر للمشهد أو منافسة مفتعلة.

■ من الفن إلى الميدان… صورة حقيقية للمرأة القوية
سعاد لا تكتفي بالكلام. بل تعكس رؤيتها في أعمالها الفنية والتوثيقية والمجتمعية. سواء من خلال محتوى تُخرجه لتسليط الضوء على نماذج نسائية ملهمة في الريف والصعيد والمدن، أو عبر مشاركتها المباشرة في مبادرات مثل “رائدات مصر” و”حياة كريمة”، حيث تعمل على دعم النساء في المناطق المهمّشة، وتمكينهن من التعليم، والعمل، والتعبير.

في هذه المشاريع، تنقل بالكاميرا حكايات نساء حقيقيات: أمهات، معلّمات، حرفيّات، مكافِحات… وتُقدّمهن كقدوة للأجيال القادمة.
“أنا مؤمنة إن البنت الصغيرة لما تشوف ست زيّها نجحت، هتصدق إن النجاح مش بعيد عنها.”

■ المرأة ليست خصمًا… بل نِصف المجتمع المُساند
ترفض سعاد كل خطاب يستعرض تمكين المرأة كمعركة ضد الرجل. فهي تؤمن أن الرجل والمرأة شريكان، لا غريمان. وتقول:
“مش عايزة البنت تتعلم عشان تتفوق على أخوها، أو تكسر صورة الراجل. أنا عايزاها تتعلم وتفهم، وتبقى ضهر لزوجها، وأم لولادها، وصوت مؤثر في مجتمعها.”

وتُشدد على أن مجتمعًا تُهمَّش فيه المرأة لا يمكن أن يُنتج جيلًا سويًّا ولا وطنًا متماسكًا. فدعم المرأة ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لصناعة إنسان قادر على البناء، والتحمّل، والإبداع.

■ الخلاصة: التمكين هو التربية الواعية قبل أي شيء
بالنسبة لسعاد خفاجي، يبدأ تمكين المرأة من التربية، من الطفولة، من صورة البنت عن نفسها، ومن دعم المجتمع لها. ومن ثمّ يأتي الفن والإعلام ليُعزّزا تلك الصورة، أو يهدموها.

ولهذا، فهي تحرص في كل ما تقدّمه أن تُظهر المرأة كما هي: قائدة، متعلّمة، مبدعة، مسؤولة، ومؤثرة.
وتؤمن أن كل صورة تُقدَّم عن المرأة في الإعلام إما تصنع وعيًا جديدًا… أو تُعيد إنتاج القيد من جديد.

سعاد خفاجي

زر الذهاب إلى الأعلى