


ملكون ملكون
نرجسية الطغاة لا حدود لها، ونرجسيتهم المتورمة تجعلهم لا يتورعون عن استغلال واستثمار أبسط الأمور وربما أخطرها ونسبها لهم ولتوجيهاتهم العليا والمؤثرة، وذلك لتلميع صورتهم وإضفاء شرعية على حكمهم وتخفيف الضغوط والأزمات الداخلية، وكرة القدم بشعبيتها الجارفة لم تنجو من براثن نرجسية الطُغاة، فقد أفسدوها عبر عقود من الزمن وأفقدوها براءتها ورومنسيتها وجعلوها مطية لأيدولوجياتهم وواجهة براقة
نرجسية الطغاة لا حدود لها، ونرجسيتهم المتورمة تجعلهم لا يتورعون عن استغلال واستثمار أبسط الأمور وربما أخطرها ونسبها لهم ولتوجيهاتهم العليا والمؤثرة، وذلك لتلميع صورتهم وإضفاء شرعية على حكمهم وتخفيف الضغوط والأزمات الداخلية، وكرة القدم بشعبيتها الجارفة لم تنجو من براثن نرجسية الطُغاة، فقد أفسدوها عبر عقود من الزمن وأفقدوها براءتها ورومنسيتها وجعلوها مطية لأيدولوجياتهم وواجهة براقة لديكتاتورياتهم وقمعهم وجرائمهم.
مؤسس الفاشية الدوتشي “بينيتو موسوليني” صنع صورة إعلامية له باعتباره “الرياضي الأول في إيطاليا” فظهرت صوره وهو يمارس أنشطة رياضية، يسبح ويركض ويلعب التنس ويبارز بالسيف ويمتطي حصاناً ويتسابق بالزلاجة. إضافة لذلك كان يواظب على حضور الأحداث الرياضية الكبيرة ضمن تسويق إعلامي بأن حضوره هو الحافز الأكبر للرياضيين للفوز، وفي عام 1934 استضافت إيطاليا كأس العالم وكانت الفرصة الذهبية لموسوليني للضغط على لاعبي المنتخب الإيطالي للفوز باللقب العالمي الذي تحقق. وقدم الإعلام الرسمي الإنجاز على أنه انتصار للفاشية نفسها، وليس للمنتخب فقط. وأصبح اللاعبون نماذج لـ “الإنسان الفاشي الجديد” الذي يجمع بين القوة والانضباط والطاعة للدولة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية بأمريكا الجنوبية
بعد أربع سنوات أقيمت البطولة في فرنسا في خضم تصاعد واحتدام التوترات في القارة الأوروبية، ولكن موسوليني هدد المنتخب الإيطالي بشكل جدي بقوله لهم علناً (الفوز أو الموت) هذه الكلمات الثلاثة كانت تشكل مضمون برقيته للاعبين الطليان والمدرب قبل انطلاق المباراة النهائية، ليستغل اللقب العالمي مجدداً معتبراً أن الاحتفاظ باللقب كان معركة حقيقية في سبيل إثبات تفوق الأمة الإيطالية، فيما كان إعلامه يقدم المنتخب الإيطالي كسفير للفاشية في أوروبا، ورغم الأجواء العدائية التي واجهها الطليان في المونديال الفرنسي على خلفية سياسات نظام موسوليني إلا أن كل ذلك لم يوقف أفكار الدوتشي بإبراز الفوز باللقب العالمي الثاني كدليل على قدرة النظام الفاشي على صناعة أمجاد عالمية مستمرة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت كاس العالم 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية خضعت لها دولة بأمريكا الجنوبية.
الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال).. كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي
ومن الأمثلة المفزعة أن أحد أكثر مراكز الاعتقال السرية وأكثرها دموية كان موجوداً في كلية الميكانيكا التابعة للأسطول الأرجنتيني على بعد 500 متر من إستاد مونومينتال ملعب ريفر بلايت الذي احتضن عدداً من المباريات إضافة للمباراة النهائية. أثار هذا المشهد الاستياء في عدد من الدول الأوروبية التي طالبت بمقاطعة المونديال، فامتنع نجوم من المنتخب الهولندي عن المشاركة مع منتخب بلادهم في المونديال وأبرزهم الأسطورة “كرويف”، لكن حكومة الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال “فيديلا” استثمرت استضافة كأس العالم وفوز الأرجنتين باللقب إلى أبعد مدى.
وبعد سنتين 1980 وليس بعيداً عن الأرجنتين كان ديكتاتور الأوروغواي الفاريز يحاول استثمار تنظيم بطولة المونديال المصغر “موندياليتو” التي ضمت المنتخبات الفائزة سابقاً بلقب كأس العالم، وروّجت الدعاية الديكتاتورية لفوز منتخب الأوروغواي بالبطولة كما لو أن الجنرالات قد لعبوا وفازوا، ولكن الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال). هذه كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي.
ولكن لنبقى في أميركا الجنوبية ونعود للوراء قليلاً وتحديداً لعام 1921 حيث كانت المنافسة على كأس أميركا الجنوبية ستجري فـي العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. حينها أصدر رئيس البرازيل “ايبيتاسيو بيسوسا” ما يسمى بـ “مرسوم البياض”، وأمر فيه بعدم إرسال أي لاعب أسمر البشرة مع المنتخب البرازيلي المشارك في البطولة لأسباب تتعلق (بسمعة الوطن). ومن المباريات الثلاث التي لعبھا الفريق (الأبيض)، خسر اثنتين.
أيديولوجية “التبييض” أثرت في كرة القدم البرازيلية تاريخياً من خلال ممارسات تمييزية واختيارات اجتماعية، لكنها لم تتجسد في “قانون كرة قدم” رسمي يحمل هذا الاسم
نرجسية الطغاة لا حدود لها، ونرجسيتهم المتورمة تجعلهم لا يتورعون عن استغلال واستثمار أبسط الأمور وربما أخطرها ونسبها لهم ولتوجيهاتهم العليا والمؤثرة، وذلك لتلميع صورتهم وإضفاء شرعية على حكمهم وتخفيف الضغوط والأزمات الداخلية، وكرة القدم بشعبيتها الجارفة لم تنجو من براثن نرجسية الطُغاة، فقد أفسدوها عبر عقود من الزمن وأفقدوها براءتها ورومنسيتها وجعلوها مطية لأيدولوجياتهم وواجهة براقة لديكتاتورياتهم وقمعهم وجرائمهم.
مؤسس الفاشية الدوتشي “بينيتو موسوليني” صنع صورة إعلامية له باعتباره “الرياضي الأول في إيطاليا” فظهرت صوره وهو يمارس أنشطة رياضية، يسبح ويركض ويلعب التنس ويبارز بالسيف ويمتطي حصاناً ويتسابق بالزلاجة. إضافة لذلك كان يواظب على حضور الأحداث الرياضية الكبيرة ضمن تسويق إعلامي بأن حضوره هو الحافز الأكبر للرياضيين للفوز، وفي عام 1934 استضافت إيطاليا كأس العالم وكانت الفرصة الذهبية لموسوليني للضغط على لاعبي المنتخب الإيطالي للفوز باللقب العالمي الذي تحقق. وقدم الإعلام الرسمي الإنجاز على أنه انتصار للفاشية نفسها، وليس للمنتخب فقط. وأصبح اللاعبون نماذج لـ “الإنسان الفاشي الجديد” الذي يجمع بين القوة والانضباط والطاعة للدولة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية بأمريكا الجنوبية
بعد أربع سنوات أقيمت البطولة في فرنسا في خضم تصاعد واحتدام التوترات في القارة الأوروبية، ولكن موسوليني هدد المنتخب الإيطالي بشكل جدي بقوله لهم علناً (الفوز أو الموت) هذه الكلمات الثلاثة كانت تشكل مضمون برقيته للاعبين الطليان والمدرب قبل انطلاق المباراة النهائية، ليستغل اللقب العالمي مجدداً معتبراً أن الاحتفاظ باللقب كان معركة حقيقية في سبيل إثبات تفوق الأمة الإيطالية، فيما كان إعلامه يقدم المنتخب الإيطالي كسفير للفاشية في أوروبا، ورغم الأجواء العدائية التي واجهها الطليان في المونديال الفرنسي على خلفية سياسات نظام موسوليني إلا أن كل ذلك لم يوقف أفكار الدوتشي بإبراز الفوز باللقب العالمي الثاني كدليل على قدرة النظام الفاشي على صناعة أمجاد عالمية مستمرة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت كاس العالم 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية خضعت لها دولة بأمريكا الجنوبية
الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال).. كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي
ومن الأمثلة المفزعة أن أحد أكثر مراكز الاعتقال السرية وأكثرها دموية كان موجوداً في كلية الميكانيكا التابعة للأسطول الأرجنتيني على بعد 500 متر من إستاد مونومينتال ملعب ريفر بلايت الذي احتضن عدداً من المباريات إضافة للمباراة النهائية. أثار هذا المشهد الاستياء في عدد من الدول الأوروبية التي طالبت بمقاطعة المونديال، فامتنع نجوم من المنتخب الهولندي عن المشاركة مع منتخب بلادهم في المونديال وأبرزهم الأسطورة “كرويف”، لكن حكومة الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال “فيديلا” استثمرت استضافة كأس العالم وفوز الأرجنتين باللقب إلى أبعد مدى.
وبعد سنتين 1980 وليس بعيداً عن الأرجنتين كان ديكتاتور الأوروغواي الفاريز يحاول استثمار تنظيم بطولة المونديال المصغر “موندياليتو” التي ضمت المنتخبات الفائزة سابقاً بلقب كأس العالم، وروّجت الدعاية الديكتاتورية لفوز منتخب الأوروغواي بالبطولة كما لو أن الجنرالات قد لعبوا وفازوا، ولكن الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال). هذه كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي.
ولكن لنبقى في أميركا الجنوبية ونعود للوراء قليلاً وتحديداً لعام 1921 حيث كانت المنافسة على كأس أميركا الجنوبية ستجري فـي العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. حينها أصدر رئيس البرازيل “ايبيتاسيو بيسوسا” ما يسمى بـ “مرسوم البياض”، وأمر فيه بعدم إرسال أي لاعب أسمر البشرة مع المنتخب البرازيلي المشارك في البطولة لأسباب تتعلق (بسمعة الوطن). ومن المباريات الثلاث التي لعبھا الفريق (الأبيض)، خسر اثنتين.
أيديولوجية “التبييض” أثرت في كرة القدم البرازيلية تاريخياً من خلال ممارسات تمييزية واختيارات اجتماعية، لكنها لم تتجسد في “قانون كرة قدم” رسمي يحمل هذا الاسم
فـي تلك البطولة لم يلعب الهداف البارز “فريدينريتش”، فقد كان من المستحيل فـي تلك الفترة أن يكون لاعب كرة القدم البرازيلي زنجياً، ومن الصعب أن يكون خلاسياً، وكان “فريدينريتش” يتأخر دوماً فـي الدخول إلى أرض الملعب، لأنه كان يبقى نصف ساعة فـي صالة الملابس وھو يكوي شعره الأجعد. واللاعب الخلاسي الوحيد فـي نادي فلوميننسي، كارلوس ألبيرتو، كان يبيض وجھه بمسحوق الرز.
فـيما بعد، ورغم أنف أصحاب السلطة وليس بفضلھم، تبدلت الأحوال وعلى المدى الطويل، ومع مرور الوقت، تمكنت كرة القدم من أن تلفظ الأفكار العنصرية للديكتاتوريين المهووسين بالسلطة والهيمنة، وبعد كل ھذه السنين صار من السھل إدراك أن الزنوج والخلاسيين ھم أفضل اللاعبين فـي تاريخ البرازيل، ابتداء من فريدينريتش وحتى روماريو، مروراً بدومينغوس، وداغيا، وليونيداس، وزيزينھو، وغارينشيا، وديدي، وبيليه. جميعهم آتون من الفقر، لذلك يمكن القول إن أيديولوجية “التبييض” أثرت في كرة القدم البرازيلية تاريخياً من خلال ممارسات تمييزية واختيارات اجتماعية، لكنها لم تتجسد في “قانون كرة قدم” رسمي يحمل هذا الاسم. كما أن نجاح اللاعبين السود والمختلطين أسهم لاحقاً في تقويض هذه الأفكار وتحويل كرة القدم إلى أحد أبرز رموز التنوع في البرازيل.تسجيل الدخول
نرجسية الطغاة لا حدود لها، ونرجسيتهم المتورمة تجعلهم لا يتورعون عن استغلال واستثمار أبسط الأمور وربما أخطرها ونسبها لهم ولتوجيهاتهم العليا والمؤثرة، وذلك لتلميع صورتهم وإضفاء شرعية على حكمهم وتخفيف الضغوط والأزمات الداخلية، وكرة القدم بشعبيتها الجارفة لم تنجو من براثن نرجسية الطُغاة، فقد أفسدوها عبر عقود من الزمن وأفقدوها براءتها ورومنسيتها وجعلوها مطية لأيدولوجياتهم وواجهة براقة لديكتاتورياتهم وقمعهم وجرائمهم.
مؤسس الفاشية الدوتشي “بينيتو موسوليني” صنع صورة إعلامية له باعتباره “الرياضي الأول في إيطاليا” فظهرت صوره وهو يمارس أنشطة رياضية، يسبح ويركض ويلعب التنس ويبارز بالسيف ويمتطي حصاناً ويتسابق بالزلاجة. إضافة لذلك كان يواظب على حضور الأحداث الرياضية الكبيرة ضمن تسويق إعلامي بأن حضوره هو الحافز الأكبر للرياضيين للفوز، وفي عام 1934 استضافت إيطاليا كأس العالم وكانت الفرصة الذهبية لموسوليني للضغط على لاعبي المنتخب الإيطالي للفوز باللقب العالمي الذي تحقق. وقدم الإعلام الرسمي الإنجاز على أنه انتصار للفاشية نفسها، وليس للمنتخب فقط. وأصبح اللاعبون نماذج لـ “الإنسان الفاشي الجديد” الذي يجمع بين القوة والانضباط والطاعة للدولة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية بأمريكا الجنوبية
بعد أربع سنوات أقيمت البطولة في فرنسا في خضم تصاعد واحتدام التوترات في القارة الأوروبية، ولكن موسوليني هدد المنتخب الإيطالي بشكل جدي بقوله لهم علناً (الفوز أو الموت) هذه الكلمات الثلاثة كانت تشكل مضمون برقيته للاعبين الطليان والمدرب قبل انطلاق المباراة النهائية، ليستغل اللقب العالمي مجدداً معتبراً أن الاحتفاظ باللقب كان معركة حقيقية في سبيل إثبات تفوق الأمة الإيطالية، فيما كان إعلامه يقدم المنتخب الإيطالي كسفير للفاشية في أوروبا، ورغم الأجواء العدائية التي واجهها الطليان في المونديال الفرنسي على خلفية سياسات نظام موسوليني إلا أن كل ذلك لم يوقف أفكار الدوتشي بإبراز الفوز باللقب العالمي الثاني كدليل على قدرة النظام الفاشي على صناعة أمجاد عالمية مستمرة.
كما حدث في إيطاليا 34 وفرنسا 38 لم تتمكن كأس العالم من الانفصال عن الإطار السياسي المظلم فقد لُعبت كاس العالم 1978 بالأرجنتين وسط أسوأ ديكتاتورية خضعت لها دولة بأمريكا الجنوبية.
الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال).. كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي
ومن الأمثلة المفزعة أن أحد أكثر مراكز الاعتقال السرية وأكثرها دموية كان موجوداً في كلية الميكانيكا التابعة للأسطول الأرجنتيني على بعد 500 متر من إستاد مونومينتال ملعب ريفر بلايت الذي احتضن عدداً من المباريات إضافة للمباراة النهائية. أثار هذا المشهد الاستياء في عدد من الدول الأوروبية التي طالبت بمقاطعة المونديال، فامتنع نجوم من المنتخب الهولندي عن المشاركة مع منتخب بلادهم في المونديال وأبرزهم الأسطورة “كرويف”، لكن حكومة الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال “فيديلا” استثمرت استضافة كأس العالم وفوز الأرجنتين باللقب إلى أبعد مدى.
وبعد سنتين 1980 وليس بعيداً عن الأرجنتين كان ديكتاتور الأوروغواي الفاريز يحاول استثمار تنظيم بطولة المونديال المصغر “موندياليتو” التي ضمت المنتخبات الفائزة سابقاً بلقب كأس العالم، وروّجت الدعاية الديكتاتورية لفوز منتخب الأوروغواي بالبطولة كما لو أن الجنرالات قد لعبوا وفازوا، ولكن الجمهور الذي صمت لسبع سنوات كسر حاجز الخوف وهدرت المدرجات: (إلى الزوال، إلى الزوال، الديكتاتورية العسكرية إلى الزوال). هذه كانت لحظة البداية لنهاية عصر ديكتاتوري دموي في الأوروغواي.
ولكن لنبقى في أميركا الجنوبية ونعود للوراء قليلاً وتحديداً لعام 1921 حيث كانت المنافسة على كأس أميركا الجنوبية ستجري فـي العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. حينها أصدر رئيس البرازيل “ايبيتاسيو بيسوسا” ما يسمى بـ “مرسوم البياض”، وأمر فيه بعدم إرسال أي لاعب أسمر البشرة مع المنتخب البرازيلي المشارك في البطولة لأسباب تتعلق (بسمعة الوطن). ومن المباريات الثلاث التي لعبھا الفريق (الأبيض)، خسر اثنتين.
أيديولوجية “التبييض” أثرت في كرة القدم البرازيلية تاريخياً من خلال ممارسات تمييزية واختيارات اجتماعية، لكنها لم تتجسد في “قانون كرة قدم” رسمي يحمل هذا الاسم
فـي تلك البطولة لم يلعب الهداف البارز “فريدينريتش”، فقد كان من المستحيل فـي تلك الفترة أن يكون لاعب كرة القدم البرازيلي زنجياً، ومن الصعب أن يكون خلاسياً، وكان “فريدينريتش” يتأخر دوماً فـي الدخول إلى أرض الملعب، لأنه كان يبقى نصف ساعة فـي صالة الملابس وھو يكوي شعره الأجعد. واللاعب الخلاسي الوحيد فـي نادي فلوميننسي، كارلوس ألبيرتو، كان يبيض وجھه بمسحوق الرز.
فـيما بعد، ورغم أنف أصحاب السلطة وليس بفضلھم، تبدلت الأحوال وعلى المدى الطويل، ومع مرور الوقت، تمكنت كرة القدم من أن تلفظ الأفكار العنصرية للديكتاتوريين المهووسين بالسلطة والهيمنة، وبعد كل ھذه السنين صار من السھل إدراك أن الزنوج والخلاسيين ھم أفضل اللاعبين فـي تاريخ البرازيل، ابتداء من فريدينريتش وحتى روماريو، مروراً بدومينغوس، وداغيا، وليونيداس، وزيزينھو، وغارينشيا، وديدي، وبيليه. جميعهم آتون من الفقر، لذلك يمكن القول إن أيديولوجية “التبييض” أثرت في كرة القدم البرازيلية تاريخياً من خلال ممارسات تمييزية واختيارات اجتماعية، لكنها لم تتجسد في “قانون كرة قدم” رسمي يحمل هذا الاسم. كما أن نجاح اللاعبين السود والمختلطين أسهم لاحقاً في تقويض هذه الأفكار وتحويل كرة القدم إلى أحد أبرز رموز التنوع في البرازيل.
الجنرال “فرانسيسكو فرانكو” ديكتاتور إسبانيا استغل كرة القدم بوصفها أداة سياسية وإعلامية مهمة لترسيخ حكمه في إسبانيا، خصوصاً بعد انتهاء الحرب الأهلية الإسبانية. فارتبط اسم نادي ريال مدريد بدعمه فيما كان يحجب تشجيعه ودعمه عن أندية إقليمي كتالونيا والباسك أصحاب النزعات الانفصالية والقومية لذا لا يزال جمهور نادي برشلونة يذكر بمرارة سنوات حكم “فرانكو”.
ولعل ما قاله “جوزيف غوبلز” وزير الدعاية النازية عن كرة القدم يلخص نظرة الطغاة لها ومدى أهميتها لهم إذ يقول: (يمثل الفوز بمباراة دولية بالنسبة للناس أهمية أكبر من فرض السيطرة على إحدى المدن).



