الأعمدة

شارع المعونة فى اواخر السبعينات !!

بقلم : أمير شاهين
فى مقالات سابقة تحدثنا كثيرا عن شارع المعونة الذى يعتبر من اهم معالم مدينة بحرى و الشارع الاكثر شهرة فيها , وشارع المعونة خير مثال للحالة السودانية الغريبة حيث ان الماضى خير من الحاضر ! او ما نستطيع ان نقول ان السودان بلد ” البدايات المجيدة و النهايات الكئيبة ” وهذا الامر يتناقض مع التطور المنطقى للامور حيث ان البدايات دائما ما تكون ضعيفة و متواضعة ولكنها تبدأ فى التحسن و التطور الى الاحسن بمرور الزمن و تكون النهايات سعيدة ! بمعنى ان الحاضر افضل من الماضى و المستقبل يجب ان يكون افضل من الحاضر ! فشارع المعونة فى الستينات من القرن الماضى كان من اجمل شوارع العاصمة قاطبة يمتاز بالنظافة و الاضاءة الجميلة وتزينه الأشجار والزهور في المساحة الفاصلة بين المسارين (ذهاب وإياب) وكانت البلدية تخصص له عاملين (جنائني) للسقاية وتشذيب الأشجار، واذكر اننا كنا فى منتصف السبعينات نستمتع بالجلوس فى النجيلة مع الأصدقاء فتحي وراشد ضرار الذين كان منزلهم يطل مباشرة على غرب الشارع و غرب ميدان عقرب (بنك فيصل الان) ولنا العديد من الذكريات الجميلة في هذه المنطقة .
شارع المعونة يمتد حتى بروتسودان يسمى من الجيلي شمالا بالتحدي مرورا بشندي والدامر وعطبره وهيا حتى بورتسودان
واشهر معالم شارع المعونة ا من الجنوب فى اتجاه الشمال نجد جامع بحرى الكبير , والمجلس الريفي, المدرسة الانجيليه ( مدرسة الامريكان) اجزخانة الضواحي ستديو المناليزا , سوق الخضار ’, اشلاق البوليس , ميدان عقرب , سوق سعد قشرة , مدارس الشعب , مستشفي احمد قاسم , المؤسسة سلوي بوتيك , صيدلية الملتقي , عيادة د .عطا المنان حسن, صيدلية السنجك , سوبر ماركت الاستاذ, استيللا , الطيبات , طرمبة صلاح ابن البادية , صيدلية ود الجني , مركز صحي حاج الصافي , نقطة بوليس الصافية , كباية شمبات, ألمىكز القومي للاستشارات الصناعية ي , والاحياء حلة حمد و لأملاك الدناقلة الديوم المزاد الشعبية شمبات الحلفاية الالازيرقاب الدروشاب الكدرو الكباشي الفكي هاشم الخليله الزاكياب ود رملي الجيلي قري .
الصورة المرفقة تم تصويرها فى اواخر السبعينات من القرن الماضى ونرى فيها جزء من شارع المعونة منطقة ديوم بحرى غرب ميدان عقرب قرب شارع اللالوبة الشهير وهذه المنطقة تسكنها شخصيات بحراوية شهيرة على سبيل المثال ال الكو و الباشمهندس الزعيم اليسارى ميرغنى على مصطفى والصحف المخضرم احمد الامين بخيت و كابتن النيل و الفريق القومى فى ا السبعينات نجم الدين حسن اول لاعب سوداني يرفع كأس الامم الافريقية فى العام 1970 ( اول و اخر كاس) بصفته كابتن الفريق ، و كابتن التحرير الدولى احمد عدلان و شرق الشارع نجد الاعب التحرير و المريخ الدولى سيد بطة , وتنبع اهمية هذه الصورة انها توثيق لمرحلة كان الشارع فيها لازال يتمتع ببعض جماله ! والمصور كان يقف متجها الى جهة الجنوب فى اتجاه المحطة الوسطى حيث نرى الكثير من البكاسى الهايلوكس والتى كانت وسيلة المواصلات الرئيسة التى تربط بحرى و شمبات و الحلفاية , والبعض منها القادمة من المحطة الوسطى وهى تتوقف فى محطة ميدان عقرب فى الركن المجاور لاشلاق البوليس لانزال او اخذ بعض الركاب , فى الصورة يبدو واضحا بداية تدهور الشارع والذى كان حتى ذلك الزمن يحتفظ ببعض جماله القديم ! حيث نرى تاكل النجيلة و التى كانت فى يوم ما خضراء يانعة و عدم تشذيب اشجار الجهنمية والتى تطاولت و اصبح منظرها غير مرتب , كما ان الرصيف قد اصبح ترابى بكلياته اما اعمدة الانارة الظاهرة فى الصورة فاغلبها كانت لا تعمل بعد ان كانت يوما ما تجعل المنطقة تسبح فى بحيرة من النوروالضياء , و , ونحن لا نزال نذكر ان البلدية كانت تهتم كثيرا بتزيين و صيانة الشارع وكان هنالك عدة جناينية مكلفون برعاية اشجار الشارع و لعل اشهرهم كان العم سعد الله والذى كان يمشط الشارع من الوابورات جنوبا و حتى التقاطع الفاصل بين الديوم و المزاد يعتنى برعاية و سقابة زهور الجهنمية ! و يذكر الاستاذ حسن محمد خير بان الشارع كان قدافتتح رسميا فى العام 1970م بمرور نميري وعبد الناصر وقذافي ايام التأميم وهم على عربة لاندروفر مكشوفة وسمي باسم الطيار عبد القادر الكدرو بدأ تدهوره في ثمنينيات القرن الماضي بسرقة حنفيات ري الزهور التي كانت جهنمية ونجيل في الحد الفاصل بين الاتجاهين .
.
وفى الختام نريد ان نترحم على روح المرحوم عبدالمعم سعيد والذى كان رمزا من رموز شارع المعونة فى ديوم بحرى .
ولابد من كلمة اخيرة وهى اننا جميعا مطالبون بالعمل على تاهيل الشارع و عودته الى القه القديم و اناقته السابقة .

زر الذهاب إلى الأعلى