سعر صرف الدولار في مناطق سيطرة الدعم السريع” يبلغ نحو 3300 جنيه، بينما يقترب في مناطق سيطرة الحكومة من حاجز 5000 جنيه

ابراهيم يونس
قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم يونس، عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن الفوارق الاقتصادية بين مناطق السيطرة المختلفة في السودان باتت تطرح تساؤلات كبيرة حول كفاءة إدارة الموارد وتداعيات الحرب على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن سعر صرف الدولار في مناطق سيطرة ما وصفها بـ”المتمردين” يبلغ نحو 3300 جنيه، بينما يقترب في مناطق سيطرة الحكومة التي تدعي الشرعية وتسيطر على بنك السودان المركزي من حاجز 5000 جنيه، وفقاً لما أورده.
وأضاف أن المواطنين في مناطق سيطرة البرهان يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، لافتاً إلى أن أسعار الخبز وصلت في بعض المناطق إلى رغيفة واحدة مقابل 1000 جنيه، بينما تباع في مناطق أخرى ثلاثة أرغفة بالمبلغ نفسه، إلى جانب معاناة السكان من ارتفاع تكاليف المواصلات والانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه.
وفي المقابل، قال يونس إن بعض المناطق الخاضعة لإدارة “تأسيس” تشهد أوضاعاً مختلفة من حيث توفر الخبز وانخفاض أسعاره، مشيراً إلى وجود مبادرات لتوزيع الخبز مجاناً في بعض المناطق، فيما تباع ستة أو سبعة أرغفة مقابل 1000 جنيه في مناطق أخرى، بالإضافة إلى انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية.
واعتبر أن هذا التفاوت الكبير في الأوضاع والأسعار يعكس – بحسب وجهة نظره – ضعفاً في الإدارة الاقتصادية واستمراراً لسياسات تهدف إلى إطالة أمد الحرب وتمويلها على حساب معاناة المواطنين.
كما أشار إلى ما وصفه بأزمة إضافية تتعلق بإدارة الملف الاقتصادي، منتقداً تمسك وزير المالية جبريل إبراهيم بمنصبه رغم الدعوات المطالبة بإقالته.
وأضاف أن ملف وزارة المالية بات يمثل إحدى بؤر التوتر داخل معسكر السلطة، محذراً من أن أي محاولة لإقالة جبريل إبراهيم قد تنذر بمواجهات عسكرية جديدة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري وتشابك المصالح بين الأطراف المتحالفة، الأمر الذي قد يدفع البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وتحدث يونس عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطن السوداني، قائلاً إن الأسر أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في توفير الاحتياجات الأساسية، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وترتفع فيه معدلات الفقر، بينما يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة أعباء الحرب والأزمة الاقتصادية.
ورأى أن حالة “ترضية الأشخاص والمجموعات” داخل مؤسسات السلطة، بحسب وصفه، تتم على حساب المواطن السوداني الذي يتحمل تبعات القرارات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن الأولوية كان ينبغي أن تُمنح لتحسين الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط عن المواطنين بدلاً من إدارة التوازنات السياسية الضيقة.
وانتقد يونس أداء رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن استمرار السياسات الحالية يعكس فشلاً في إدارة الأزمة الاقتصادية والسياسية، ومتهماً السلطة بتوجيه موارد الدولة نحو استمرار العمليات العسكرية بدلاً من توظيفها لمعالجة الأوضاع الإنسانية والخدمية التي يعاني منها السودانيون.
وختم يونس بالقول إن المواطن السوداني يظل الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الحرب والأزمات الاقتصادية، في ظل ما وصفه بحالة من الجوع والعطش وتدهور الأوضاع المعيشية التي تثقل كاهل الأسر في مختلف أنحاء البلاد، بينما تستمر القوى المتصارعة في إدارة خلافاتها على حساب استقرار البلاد ومستقبل شعبها.



