الأعمدة

النقّاطة والسواطة مهما فعل بنك السودان فلن ينجح في استلام دولار واحد من عائدات تصدير الذهب ..

كمال كرار
النقّاطة والسواطة
مهما فعل بنك السودان فلن ينجح في استلام دولار واحد من عائدات تصدير الذهب ..
السبب يكمن في طبيعة التعاقدات والاتفاقيات السارية المفعول منذ عقود، وفي طبيعة وصفة الشركات العاملة في تعدين الذهب وبالذات المحلية . والتي لم تغيرها حكومات ما بعد الثورة لسبب أو لآخر .
ومن الأسباب أيضا التراجع المستمر في سعر الجنيه السوداني،ولا يمكن لأي مصدر للذهب القبول باستلام عائدات الصادر بالعملة المحلية حتى ولو بسعر السوق الأسود ..لأنه الخاسر في كل الأحوال .
والدولة وطالما أنها خارج دائرة الانتاج،فلا يمكنها أن تطمع في كرم المنتجين والتجار .. فحجم الانتاج الفعلي غير معروف، وكل ما ينشر تكهنات، والتهريب موجود، والأرقام مضروبة،وبالتالي فحتى العوائد الجليلة .. أو الضريبة العينية التي تؤخذ من الشركات فهي لا تعبر عن الحقيقة ..
ولو كانت العقود منذ البداية تنص على شراكة الانتاج بين الدولة والمستثمر لكان الحال غير هذا .. ولو كانت أرياب .. الشركة الحكومية .. وجدت اهتمام الحكومة والتطوير اللازم .. لأسهمت في الاستفادة من الذهب وعائداته ..
وبمناسبة أرياب .. فقد حكى لي أحدهم – في تسعينات القرن الماضي – وكان مطلعا على بواطن الأمور بحكم عمله أن الذهب المنتج كان ينقل بطائرة خاصة إلى فرنسا .. وبينها وبين قادة النظام آنذاك اتفاق بأن يودع نصيبهم بالدولار في حساب خاص .. وهكذا حصلت فرنسا على كل ذهب السودان في تلك الفترة مقابل رشوة المسؤولين .
ونضرب المثل بغانا .. التي كان اسمها قديما ساحل الذهب .. وهي اكبر منتج للذهب بافريقيا حسب الاحصائيات .. ففي العقود المبرمة تفرض إتاوة تعدين بنسبة 5% من قيمة الإنتاج ثم ضريبة دخل الشركات التعدينية بنسبة 35% وكذلك حصة مجانية للحكومة تبلغ 10% في مشاريع التعدين. ثم رسوم سنوية على رخص التعدين وتشترط الالتزام بقوانين المحتوى المحلي والبيئة وتوظيف العمالة الوطنية ونقل المعرفة التقنية.
وهكذا تحصل الحكومة هناك على ٥٠٪؜ من الانتاج كحد أدنى ..
والسؤال الذي ( جنن بوبي ) لماذا لا تحدث هذه التجارب في السودان ؟ والاجابة لأن المصالح متشابكة بين مافيا الذهب والسلطة،وأجهزتها .. ولا حاجة لتغيير قواعد اللعبة طالما كانت ( النقاطة ) شغالة .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى