تتقدم لجنة المعلمين السودانيين بالتهنئة للطلاب والطالبات الذين أعلنت نتيجة امتحانات الشهادة السودانية التي عُقدت في مناطق سيطرة سلطة الأمر الواقع بدار فور ، ونحيي صمودهم وتمسكهم بحقهم في التعليم، رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
إن هؤلاء الطلاب ليسوا طرفاً في الحرب ولا في الصراع السياسي، ومن حقهم أن يواصلوا تعليمهم وأن تكون أمامهم فرص الالتحاق بالجامعات ومواصلة مسارهم الأكاديمي والمهني. كما أن من حق أسرهم أن ترى أبناءها وبناتها يواصلون مستقبلهم بعد سنوات من المعاناة.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن موقفنا ليس موجهاً ضد الطلاب أو نتائجهم، وإنما ضد تحويل التعليم إلى ساحة للصراع، وضد أن يصبح الانقسام السياسي والعسكري سبباً في حرمان الطلاب من حقوقهم التعليمية.
إن إعلان نتائج امتحانات الشهادة السودانية في مسارين منفصلين يؤكد خطورة استمرار انقسام القرار التعليمي في السودان. فالتعليم لا يحتمل تعدد مراكز القرار، ولا يمكن بناء نظام تعليمي مستقر بينما تختلف الجهات التي تضع السياسات والمناهج والامتحانات وتصدر الشهادات.
ونحن نحذر من أن استمرار هذا الوضع سيخلق أجيالاً تحمل مسارات وشهادات مختلفة، وقد ينعكس ذلك على فرص القبول الجامعي، والمعادلات، والاعتراف بالشهادات، وفرص العمل داخل السودان وخارجه.
وهذا أمر لا ينبغي أن يتحمل الطلاب تبعاته.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الواقع الذي أصبح قائماً بالنسبة للطلاب الذين جلسوا للامتحان وأعلنت نتيجتهم.
لذلك فإن المطلوب هو إيجاد صيغة وطنية وقانونية وأكاديمية لاعتماد شهاداتهم أو معادلتها، وفق معايير واضحة تضمن سلامة العملية الامتحانية، وتحفظ للطلاب حقهم في مواصلة التعليم العالي، وتحمي مستقبلهم وتطلعات أسرهم.
أما على المستوى الأوسع، فإن الحل لا يمكن أن يكون بإدارة انقسام الشهادة السودانية بصورة دائمة، وإنما بالعمل على إنهاء انقسام القرار التعليمي نفسه.
وقد كانت لجنة المعلمين السودانيين جزءاً من المبادرة الوطنية لامتحانات الشهادة السودانية، وهي مبادرة شاركت فيها قوى وأجسام متعددة، وهدفت إلى حماية حق الطلاب ومعالجة أزمة الامتحانات في ظل الحرب، والوصول إلى صيغة وطنية تحفظ وحدة العملية التعليمية.
نرى أن ما طُرح في إطار اللجنة الوطنية يمكن أن يشكل مدخلاً للحل، من خلال توحيد القرار التعليمي، ووضع العملية التعليمية والامتحانات في إطار وطني مهني مستقل عن الاستقطاب السياسي والعسكري، وصولاً إلى امتحانات موحدة وشهادة سودانية واحدة تستند إلى معايير مهنية واضحة وتحظى بالثقة والاعتراف.
نحن لا نطالب بإلغاء واقع الطلاب الذين أدوا امتحاناتهم، ولا بتركهم لمصير مجهول، وإنما نطالب بحل يحفظ حقوقهم الحالية، وفي الوقت ذاته يمنع إنتاج واقع تعليمي منقسم ومستمر.
إن القضية هنا ليست قضية طلاب دارفور وحدهم، ولا قضية منطقة تحت سيطرة طرف من أطراف الحرب، إنها قضية مستقبل السودان كله. فإذا أصبح لكل سلطة تعليمها وامتحاناتها وشهادتها، فإن آثار الحرب ستنتقل من جبهات القتال إلى المدارس والجامعات وسوق العمل، وستدفع أجيال كاملة ثمن الانقسام.
لذلك، ندعو جميع الأطراف والقوى التعليمية والمجتمعية إلى الاتفاق على أن التعليم يجب أن يكون خارج دائرة الحرب والصراع السياسي، وأن يكون توحيد القرار التعليمي جزءاً من مشروع استعادة وحدة الدولة والمجتمع.
نهنئ الطلاب والطالبات بنتائجهم، ونؤكد حقهم في مستقبل أكاديمي ومهني عادل، وندعو إلى اعتماد ومعادلة شهاداتهم بما يحفظ حقوقهم، بالتوازي مع العمل على توحيد القرار التعليمي والعودة إلى امتحانات سودانية موحدة وشهادة سودانية واحدة.
الطلاب ليسوا مسؤولين عن الحرب، ولا ينبغي أن يكونوا ضحاياها للمرة الثانية.



