الأخبار

بابكر فيصل: تفكيك دولة الحركة الإسلامية العميقة استحقاق وطني لا شرط سياسي

قال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إن تفكيك ما وصفه بـ”الدولة العميقة” للحركة الإسلامية يمثل استحقاقاً وطنياً لا يمكن التعامل معه باعتباره شرطاً سياسياً قابلاً للتفاوض أو المساومة، مؤكداً أن بناء دولة مدنية ديمقراطية يتطلب إنهاء النفوذ الحزبي داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.
وأوضح فيصل، في مقال بعنوان “الحركة الإسلامية والعملية السياسية”، أن الجدل المتصاعد حول مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في أي عملية سياسية لإنهاء الحرب ينبغي أن ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بموقف الحركة من تفكيك شبكات نفوذها داخل أجهزة الدولة.
وأشار إلى أن بعض الأصوات تدعو إلى إشراك الحركة الإسلامية في الحوار السياسي استناداً إلى تجارب انتقالية شهدتها دول أخرى، إلا أنه يرى أن المقارنة مع تجربة جنوب أفريقيا ليست دقيقة، لأن نظام الفصل العنصري، بحسب قوله، قبل في نهاية المطاف بتفكيك بنيته السياسية والاندماج في النظام الجديد، بينما ما تزال الحركة الإسلامية ترفض تفكيك نفوذها داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية والخدمة المدنية.
وأضاف أن الحركة الإسلامية عملت، عقب سقوط نظامها في أبريل 2019، على عرقلة الانتقال المدني الديمقراطي عبر شبكات الدولة العميقة، وصولاً إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم الحرب التي اندلعت في أبريل 2023.
ورأى فيصل أن القوى المدنية ليست مطالبة بتقديم مبررات لعزل الحركة الإسلامية من العملية السياسية، بل إن المسؤولية تقع على الحركة نفسها وأنصارها للإجابة عن سؤال قبول تفكيك الدولة العميقة والتخلي عن الامتيازات التي راكمتها خلال سنوات حكمها.
وأكد أن مهنية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وحياد الخدمة المدنية، واستقلال القضاء، تمثل حقوقاً أصيلة للشعب السوداني وليست موضوعاً للتفاوض السياسي، مضيفاً أن أي عملية انتقال ديمقراطي حقيقية لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الدولة.
كما انتقد الحجج التي تطرح بأن استبعاد الحركة الإسلامية من العملية السياسية يعود إلى مخاوف انتخابية لدى القوى المدنية، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية، بحسب تعبيره، لم تصل إلى السلطة عبر الانتخابات وإنما عبر الانقلاب العسكري، وظلت تعتمد على السيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة للحفاظ على نفوذها.
وختم بابكر فيصل بالقول إن أي تحول للحركة الإسلامية إلى فاعل سياسي طبيعي يتطلب مراجعة شاملة لتجربتها السياسية، والاعتراف بالأخطاء والانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات الحكم، والقبول الكامل بتفكيك الدولة العميقة لصالح دولة وطنية تقوم على المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون

زر الذهاب إلى الأعلى