مجلة مودرن دبلوماسي الأميركية: البرهان يتمسّك بخيار الحرب ويرفض السلام في السودان خشية ما بعد وقف القتال
أفادت مجلة “مودرن دبلوماسي” الأميركية في تقرير حديث أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لا يُظهر أي توجه جاد نحو تسوية سياسية تنهي الحرب في السودان، ولا نحو قبول انتقال مدني مدعوم دوليًا، مشيرة إلى أن مسار تحركاته خلال الفترة الماضية يعكس تمسكه بخيار استمرار الحرب في إطار استنزاف طويل الأمد، في ظل ما يبدو أنه حسابات تتعلق بما قد يترتب على أي توقف للقتال أكثر من استمرار المعارك نفسها.
ووفقًا لـ“مودرن دبلوماسي”، فإن جولات البرهان الدبلوماسية خلال العام الماضي، التي شملت عددًا من دول الجوار، لم تتركز على البحث عن تسوية سياسية بقدر ما انصبت على تأمين احتياجات المجهود الحربي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والذخائر والوقود، إضافة إلى ضمان قنوات دعم ولوجستي خلفية.
ولفتت إلى أنه، رغم الخطاب الرسمي الذي يركّز على الاستقرار الإقليمي والتنسيق بشأن السودان، فإن طبيعة الوفود المشاركة في تلك الزيارات، والتي تضم في كثير من الأحيان مسؤولين أمنيين وعسكريين وفاعلين في قطاع الصناعات الدفاعية، تشير إلى أن جوهر النقاشات يتمحور حول أدوات الحرب لا أدوات التسوية.
وأوضحت أن هذه التحركات تعكس نهجًا ثابتًا في إدارة الأزمة، حيث تُقدَّم الزيارات إلى دول مثل مصر وغيرها باعتبارها مشاورات سياسية حول وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لكنها في الواقع تمنح البرهان غطاءً سياسيًا إضافيًا، في ظل تمسكه بشروط أساسية لأي تسوية، رغم عدم قدرته على فرض هذا السيناريو عسكريًا.
وأشارت إلى أن انفتاح البرهان على أطراف إقليمية ودولية جديدة، بما في ذلك إيران وروسيا وتركيا، إلى جانب تفاهمات غير معلنة مع دول أصغر في الإقليم، لا يعكس إعادة تموضع دبلوماسيًا بقدر ما يعكس سعيًا لتأمين بدائل مستمرة لإمدادات السلاح والوقود، بما يضمن استمرار العمليات العسكرية حتى في حال تعرض بعض المسارات للضغط أو التقييد الدولي.
وفي ما يتعلق بملف التفاوض، رأت “مودرن دبلوماسي” أن مشاركات البرهان في مسارات مثل جنيف وجدة وغيرها غالبًا ما تأتي تحت ضغط دولي، لكنها تُدار بشروط صارمة أو عبر وفود محدودة الصلاحيات، بما يؤدي إلى جولات تفاوض متكررة دون نتائج ملموسة، مع الإبقاء على موقعه كطرف لا يمكن تجاوزه في أي مسار سياسي محتمل.
وخلصت إلى أن هذه المقاربة تعكس حسابات سياسية وأمنية أعمق لدى قيادة الجيش، التي تدرك صعوبة الحسم العسكري الكامل من جهة، لكنها في الوقت نفسه ترى أن أي تسوية جذرية أو هزيمة سياسية قد تعني تفكيك بنية السلطة العسكرية والأمنية القائمة منذ عقود.
ووفق هذا المنظور، تبدو الدبلوماسية امتدادًا لإدارة الحرب لا بديلاً عنها، فيما تستمر الاستراتيجية العامة على تثبيت مواقع القوة وإطالة أمد الصراع، في ظل غياب أي مؤشرات على خطة سلام حقيقية أو انتقال مدني فعلي.



