أعادت تغريدة مديرة برنامج إفريقيا بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أماني الطويل، تسليط الضوء على حجم القلق المصري من التطورات العسكرية المتسارعة في السودان، بعد مطالبتها الولايات المتحدة بالتدخل لمنع سقوط مدينة الأبيض. وتكشف هذه الدعوة عن مخاوف متزايدة داخل دوائر صنع القرار المصرية من خسارة مواقع النفوذ التي بنتها القاهرة خلال سنوات، خاصة مع اقتراب المعارك من واحدة من أهم المدن الاستراتيجية في إقليم كردفان.
وتأتي هذه التغريدة في وقت تواصل فيه القاهرة انخراطها المباشر في دعم عبد الفتاح البرهان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً، حيث تحولت مصر إلى أحد أبرز الداعمين للجيش السوداني، وسخّرت ثقلها السياسي والإقليمي للدفاع عنه في المحافل الدولية، بالتزامن مع تقارير عديدة تحدثت عن أدوار عسكرية ولوجستية مصرية مرتبطة بمساندة الجيش في عدد من الجبهات.
ولا تنبع المخاوف المصرية من مدينة الأبيض لاعتبارات عسكرية فقط، بل لأن المدينة تمثل إحدى أهم العقد الاستراتيجية في إقليم كردفان، وأي تغيير في السيطرة عليها يعني إعادة رسم موازين القوى في وسط وغرب السودان، بما يهدد النفوذ الذي عملت القاهرة على ترسيخه طوال سنوات.
كما أن خسارة الجيش لمواقعه في كردفان من شأنها أن تضعف قدرة مصر على حماية مصالحها السياسية والاقتصادية داخل السودان، خاصة في المناطق المرتبطة بالموارد الطبيعية وخطوط الإمداد الحيوية، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب التحذيري الصادر من شخصيات ومؤسسات مصرية خلال الفترة الأخيرة.
وتكشف دعوات التدخل الدولي لمنع سقوط الأبيض أن القاهرة تنظر إلى المعركة باعتبارها معركة تخص مصالحها المباشرة بقدر ما تخص حليفها في الخرطوم، إذ تخشى أن يؤدي أي تراجع جديد للجيش إلى تقويض نفوذها في السودان وإفشال رهاناتها التي بنتها على استمرار سيطرة البرهان على مفاصل الدولة.
لذلك لا تبدو التحذيرات المصرية مجرد تعبير عن القلق من تطورات ميدانية عابرة، بل تعكس مخاوف حقيقية من خسارة أوراق النفوذ التي استثمرت فيها القاهرة منذ بداية الحرب، ومن انتقال موازين القوة في السودان إلى واقع جديد لا يتوافق مع حساباتها الاستراتيجية.



