الأعمدة

الكهرباء في السودان: حلول هندسية وسياسية ممكنة(2)

✍️ المغيرة الجميعابي
عطفًا على ما ورد حول أزمة الكهرباء وفشل الإدارة الحالية، فإن المعالجة الجذرية لا بد أن تستند إلى رؤية شاملة تتكامل فيها الحلول الهندسية مع الإرادة السياسية والإصلاح المؤسسي. وفيما يلي أبرز المسارات الممكنة للخروج من النفق المظلم:
أولاً: الحلول الهندسية والفنية
1. توسعة السعة التوليدية:
إدخال وحدات توربينية جديدة عبر الشراكة مع دول مثل الصين وتركيا، بآجال تمويل طويلة وفائدة منخفضة.
التوسع في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مناطق مثل دنقلا وكريمة والبحر الأحمر ودارفور وصحراء كردفان والنيل الازرق ذات الجدوى العالية.
2. تحسين كفاءة التوزيع:
إعادة هيكلة شبكة التوزيع القديمة، وخفض الفاقد الفني (الذي يتجاوز 30% في بعض المناطق).
تركيب عدادات ذكية وأنظمة مراقبة رقمية للقطوعات والأعطال.
3. الصيانة الاستباقية:
وضع برنامج وطني للصيانة الدورية لمحطات التوليد والنقل، وإدخال نظام التحكم الآلي SCADA في كل مكونات الشبكة.
4. تحفيز الاستثمار المحلي في الطاقة:
إصدار تشريعات تتيح للمصانع الكبرى والقطاع الخاص إنتاج وتغذية الشبكة الوطنية بالطاقة الفائضة مقابل حوافز ضريبية.
ثانيًا: الحلول السياسية والمؤسسية :-
1. إعادة هيكلة وزارة الطاقة:
فصل ملفات الإنتاج والتوزيع والنقل والطاقات المتجددة في إدارات مستقلة ذات كفاءة فنية عالية، وإخضاعها للرقابة البرلمانية والمجتمعية.
2. إشراك الولايات والمجتمع المحلي:
تفويض إدارات كهرباء محلية في الولايات، عبر نموذج (اللامركزية الفنية) مع دعم المركز في التمويل والتقنيات.
3. مكافحة الفساد والاحتكار:
مراجعة جميع العقود المبرمة في قطاع الطاقة وتقديم تقارير شفافة للرأي العام، وتفعيل دور النيابة الاقتصادية.
4. إرادة سياسية تضع الطاقة كأولوية قومية:
الإعلان عن خطة خمسية وطنية للكهرباء، تشمل التمويل، التوسع، والتحول للطاقة النظيفة، على أن يُشرف عليها مجلس رئاسي فني مستقل…
إن أزمة الكهرباء في السودان ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكمات إدارية وسوء حوكمة. ولأن الكهرباء تمثل العمود الفقري للإنتاج والتعليم والخدمات والأمن القومي، فإن تجاوز هذه الأزمة يتطلب قرارات شجاعة، وفكر علمي، وإرادة دولة.
🔻 #حلول_واقعية_للكهرباء
🔻 #الطاقة_مسؤولية_وطنية
🔻 #لا_تنمية_بلا_كهرباء

زر الذهاب إلى الأعلى