الأعمدة

الجماهير تغني واللاعبون يبكون.. سر النشيد البرازيلي الأقوى في كأس العالم


#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
قبل صافرة البداية في كل مباراة بكأس العالم 2026، تتحول الأناشيد الوطنية إلى مشاهد مليئة بالحماس بين اللاعبين والجماهير. في هذا المونديال، منحت تقييمات الصحف المتخصصة بعض المنتخبات تفوقا من نوع آخر بعيدا عن نتائج الملعب. تصدر النشيد البرازيلي قائمة أقوى الأناشيد، بينما حجز النشيد المصري مكانه بين الكبار في استحقاق موازٍ لكأس العالم.
صحيفة “ذا أثليتيك” البريطانية كشفت عن ترتيبها للأناشيد الوطنية للمنتخبات الـ48 المشاركة، بعد الاستماع إلى جميع الأناشيد التي استغرقت إجمالا 54 دقيقة و39 ثانية. اعتمد التقييم على قوة اللحن، وتأثير الكلمات، وتفاعل اللاعبين والجماهير. تصدر النشيد البرازيلي القائمة بجدارة، بعدما وصفته الصحيفة بأنه أحد أفضل الأناشيد في العالم، بفضل مقدمته الموسيقية القوية التي تمتد لنحو 28 ثانية، وكلماته السريعة التي تتحدث عن الشجاعة وحب الوطن، ليحصل على تقييم 9 من 10.
كلمات النشيد.. ترجمة شعر النهضة
فالنشيد المكتوب بلغة راقية يتحدث عن الحرية وجمال الطبيعة. المقطع الأول يقول: “سمعت شواطئ إيبيرانجا الهادئة صرخة شعب بطولي، وأشرقت شمس الحرية في سماء الوطن. إذا حققنا عهد المساواة بقوة، ففي حضن الحرية يتحدى صدرنا الموت. يا وطننا الحبيب، المجد. البرازيل حلم عميق، أنت عملاقة بطبيعتك، جميلة وقوية، ومستقبلك يعكس هذه العظمة.”
قصة النشيد.. من 1831 إلى الخلود
لحن النشيد وضعه الموسيقار فرانسيسكو مانويل دا سيلفا عام 1831، واعتبر نشيدا شعبيا في العهد الملكي. في عام 1922، بمناسبة مئوية الاستقلال، اعتمدت الكلمات التي كتبها الشاعر جواكيم أوسوريو دوكي إسترادا رسميا. يتميز اللحن بنغمات رومانسية تشبه أوبرا روسيني، مما يمنحه زخما دراميا فريدا بين أناشيد العالم.
ثلاثة أسرار جعلته الأبرز في المونديال
أولا، غناء الأكابيلا الجماهيري. النشيد طويل، وعندما تتوقف الموسيقى الرسمية، تواصل الجماهير الغناء بصوت واحد هادر، مشهد يثير القشعريرة ويشعل المدرجات. ثانيا، بروتوكول الفيفا الجديد الذي أوقف جميع اللاعبين الأساسيين والبدلاء في دائرة منتصف الملعب، مما أظهر نجوما مثل نيمار وفينيسيوس وهم يغنون بتأثر واضح. ثالثا، الانتشار الرقمي الجنوني، حيث تحولت مقاطع النشيد إلى تريند عالمي على تيك توك وإنستغرام، لتصبح الأيقونة الصوتية لهذه النسخة.
أنشيلوتي.. من التعهد إلى التحقيق
كارلو أنشيلوتي، المدرب الإيطالي الذي يقود السيليساو، كشف في حوار سابق مع الفيفا عن تأثره العميق بالنشيد، وقال إنه يحتاج سنة كاملة لتعلم كلماته وترديدها مع اللاعبين. مضت تلك السنة، وأصبح أنشيلوتي اليوم يردد النشيد بثقة إلى جانب نجومه في كل مباراة، محققا وعده وموثقا علاقته الروحية مع الجماهير البرازيلية. المدرب المخضرم يسعى لتحقيق اللقب العالمي السادس للبرازيل، والنشيد بات وقوده العاطفي في هذه الرحلة.
لماذا يختصر النشيد في المباريات؟
النشيد يتكون من مقطعين، لكن القانون البرازيلي يسمح بعزف مقطع واحد في العروض الموسيقية. في الملاعب، ومع عدم وجود ميكروفونات للاعبين، غالبا ما يحذف المقطع الثاني ليتناسب مع وقت البث، مع بقاء الروح الوطنية كاملة في المقطع الأول الذي يتردد بقوة.
وفي مونديال 2026، لم يكن النشيد البرازيلي مجرد أغنية وطنية، بل كان عرضا فنيا وإنسانيا جمع بين تاريخ عريق وموسيقى خالدة ودماء الجماهير الغاضرة. بين دموع اللاعبين وغناء المدرجات، وكلمات أنشيلوتي التي تحولت من تعهد إلى واقع، كتب النشيد البرازيلي فصلا جديدا في تاريخ كأس العالم، ليؤكد أنه ليس مجرد نشيد، بل هو هوية وذاكرة وحلم يتجدد كل أربع سنوات.

زر الذهاب إلى الأعلى