
بقلم: ايمان بشير
العودة إلى الفضاء الرقمي السوداني في هذه المرحلة تضعك وجهاً لوجه أمام ضجيج “العويل الإلكتروني” لبقايا النظام البائد. هؤلاء الذين لفظتهم أرض الواقع، تحولوا إلى “كارتيلات” رقمية تقتات على فتات الشاشات، محاولين يائسين تغطية شمس الحقيقة بغربال البروباغندا.
إن قراءة المشهد بعين التحليل البنيوي تكشف أن نظام الجبهة الإسلامية لم يكن يوماً مجرد نظام سياسي، بل كان “كارتيلاً” عسكرياً ورأسمالياً طفيلياً؛ هيكلاً وظيفته الأساسية نهب موارد الدولة، تمزيق النسيج الاجتماعي بسياسات “فرق تسد”، وصناعة الميليشيات لضمان بقائه فوق رقاب الشعب.
اليوم، تعمل الأذرع الإعلامية، وعلى رأسها نماذج مثل “عمسيب” وترسانته الإلكترونية، كغرف حرب نفسية تهدف إلى تزييف الوعي، بث خطاب الكراهية، تبرير الانتهاكات، والتغطية على المسؤولية التاريخية للنظام البائد في تحويل السودان إلى ساحة دماء. إن الصراخ الإلكتروني والتشفي الذي يمارسه هؤلاء ليس سوى مرآة لإفلاسهم الأخلاقي والسياسي، وحالة من “الهلوسة السياسية” لقوى معزولة تاريخياً تعيش على وهم العودة.
لكن، لا تراهنوا على “ذاكرة النسيان”؛ فالسجل التاريخي للمجازر والإبادات الجماعية في السودان يحمل النظام البائد ولجنته الأمنية المسؤولية المباشرة، من التصفيات الأولى في 1989، وصولاً إلى حرب 15 أبريل 2023 وامتداداتها الحالية:
• 1989 – 1990: تصفيات رمضان ومحاكمات الصالح العام.
• 1992: مأساة جبال النوبة وإعلان الجهاد الديني.
• 1998: مجزرة العيلفون.
• 2003 – اليوم: الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور.
• 2005: مجزرة بورتسودان.
• 2013: هبة سبتمبر المجيدة.
• 2019: مجزرة فض اعتصام القيادة العامة (3 يونيو).
• 2023 – 2026: حرب 15 أبريل، وما صاحبها من تدمير مجتمعي ممنهج، إفقار للشعب، وتوظيف العنف الجنسي كأداة لكسر الإرادة الوطنية.
إن حظر هذه “المسوخ” من المساحات الرقمية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو فعل تطهير واعٍ من الغل والتشفي السام، وخطوة ضرورية لعزل خطابهم المعادي للحرية والعدالة. سيبقى قطار التاريخ ماضياً، ولن تعود عجلة الزمن للخلف، مهما علا صراخ العاجزين.



