تقارير

أمريكا والأمم المتحدة تحذران من هجوم وشيك على الأبيض وتدعوان لوقف التصعيد في السودان

تحركات دولية مكثفة وتحذيرات أممية من تصعيد محتمل في الأبيض وسط مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر

تتسارع التحركات الدولية والأممية بشأن الأزمة السودانية في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الحرب ووصولها إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، التي أصبحت محور اهتمام إقليمي ودولي متزايد مع تزايد التحذيرات من احتمال تعرضها لهجوم واسع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة شبيهة بما شهدته مدينة الفاشر.

مباحثات دولية لدفع المسار السياسي في السودان

أعلن المبعوث الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، عن عقد اجتماع وصفه بالمثمر مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، لبحث سبل إنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة.

وركز اللقاء على جهود المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف إطلاق حوار سياسي شامل تقوده القوى المدنية السودانية، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق انتقال مدني مستقر.

كما أكد بولس أن الجانبين سيقدمان إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأزمة السودانية، مع التركيز على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق.

تحذيرات أميركية وأوروبية من هجوم محتمل على الأبيض

في سياق متصل، كشف بولس عن إجراء اتصال مع قيادة قوات الدعم السريع، حث خلاله على تجنب أي عمليات عسكرية قد تعرض المدنيين للخطر في مدينة الأبيض ومحيطها.

وأوضح أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

كما دعت سبع دول أوروبية، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج، إلى وقف فوري لأي أعمال عسكرية تستهدف مدينة الأبيض، مشيرة إلى وجود مؤشرات موثوقة على احتمال وقوع هجوم وشيك على المدينة.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يسمح بتكرار الأحداث المأساوية التي شهدتها الفاشر، محذرة من أن أي هجوم جديد سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

الأمم المتحدة تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد إزاء الوضع الأمني في الأبيض، مؤكدة أن تصاعد العنف يهدد حياة المدنيين ويؤثر على الخدمات الأساسية.

وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع متعددة داخل المدينة خلال الأيام الأخيرة، ما تسبب في أضرار طالت منشآت حيوية، من بينها محطة فرعية للكهرباء ومحطة وقود.

وجددت المنظمة الدولية دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية، مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع.

مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر

ويرى مراقبون أن تصاعد التحذيرات الدولية يعكس حجم القلق من احتمال اندلاع مواجهة واسعة في الأبيض، التي تضم أعدادًا كبيرة من المدنيين والنازحين، ما يجعل أي عملية عسكرية واسعة النطاق ذات تداعيات إنسانية خطيرة.

وأكد الصحفي السوداني حيدر المكاشفي أن التحركات الحالية تمثل محاولة لاحتواء الأزمة، لكنه أشار إلى أن البيانات والتحذيرات وحدها قد لا تكون كافية ما لم تقترن بضغوط سياسية فعالة وإجراءات عملية تضمن التزام أطراف النزاع بخفض التصعيد.

خاتمة

تأتي هذه التحركات الدولية والأممية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب في السودان، بينما تظل مدينة الأبيض في قلب الاهتمام الدولي باعتبارها إحدى أهم المدن المهددة بالتصعيد. وبين الجهود الدبلوماسية والتحذيرات المتكررة، يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تمنع وقوع كارثة إنسانية جديدة وتحافظ على أرواح المدنيين

زر الذهاب إلى الأعلى