
مأساة الابيض!
رشا عوض
ما يعانيه سكان الابيض يفوق اي وصف بالكلمات، الرعب والجوع والعطش!
نعم العطش حرفيا في صيف حارق! كهرباء مدمرة مستشفيات معطلة ومواطنون فقراء لا يملكون حتى رفاهية النزوح!
مأساة الابيض هي فصل متكرر من فصول حرب الندامة هذه:
الد.عم السريع لا يقيم وزنا لحياة المدنيين ، سلوكه المتكرر في اي مدينة يستولي عليها هو الاستباحة والفوضى والانتهاكات. كل مدينة او قرية دخلها استباحها سلبا ونهبا وقتلا وتشريدا لدرجة ان المواطنين بمجرد سماعهم لقرع نعال الجنجويد يهربون .
الجيش لا يهتم بحماية المدنيين ولا حتى بانقاذ جنوده الصغار، في الفاشر مثلا بعد ان تأكد عجز المدينة عن الصمود كان يمكن ان ينفذ الجيش انسحابا منظما بالتفاوض مع الد.عم السريع بحيث يكون الانسحاب مشروطا بالحفاظ على حياة المدنيين وحياة الجنود الصغار من الجيش والمشتركة، ولكن ماذا حدث؟
تركت الفاشر لاستباحة الد.عم السريع عن قصد للاستثمار السياسي في الانتهاكات ، وبالمناسبة جرى تفاوض خلف الكواليس مع مجرمي الد.عم السريع ! على ماذا؟ على دفع مبالغ مالية للسماح للضباط الكبار بالهروب الى بورسودان تاركين جنودهم والمدنيين خلفهم!
لذلك لا نجاة للمواطنين في الابيض وفي كل السودان الا بايقاف هذه الحرب القذرة التي يدفع فيها الابرياء ثمن صراع سلطة وموارد ارعن وتافه بين اطراف تتشارك جميعها رذيلة الاستخفاف بحياة المواطنين السودانيين وتبلد الحساسية تجاه معاناتهم ( لا استثني احدا)
ما ضاعف معاناة المواطنين هو وجود الثكنات العسكرية وسط المدن السكنية! الجيش مصمم لحروب الداخل ولذلك يجب ان يكون في مقدمة المطالب بعد هذه الحرب اخراج ثكنات الجيش من المدن الى الحدود واخراج كل المليشيات المسلحة من وسط المدنيين في سياق عملية الاصلاح الامني والعسكري الذي بدونه لن تتوقف طاحونة الحروب!



