عميد صحافة المونديال.. أسطورة ألمانية عاصرت بيليه ومارادونا وزيدان وتوجت بكأس مصغرة في ملاعب ٢٠٢٦

#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في ملاعب المونديال، لا تصنع الأساطير داخل المستطيل الأخضر بالاقدام فقط، بل تكتب أيضا بحبر الأقلام التي تخلد تلك البطولات في ذاكرة التاريخ. ومن بين هذه الأقلام، يبرز اسم الصحفي الرياضي الألماني المخضرم هارتموت شيرزر، الذي تحول بدوره إلى أسطورة مونديالية حية، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى التوقف طويلا عند مسيرته الاستثنائية وتكريمه بشكل خاص في قلب الحدث.
بدأت هذه الرحلة الأسطورية في ملاعب تشيلي عام ١٩٦٢، عندما كان شيرزر شابا في الرابعة والعشرين من عمره، يخط خطواته الأولى في عالم الصحافة الرياضية. ومنذ تلك النسخة، لم يغب الرجل عن أي بطولة لكأس العالم، ليواصل رحلته الممتدة عبر سبع عشرة نسخة متتالية، وصولا إلى النسخة الحالية لعام ٢٠٢٦ التي تقام في أمريكا والمكسيك وكندا، حيث يبلغ الآن من العمر ثمانية وثمانين عاما.
وعلى مر هذه العقود الستة، عاصر شيرزر تحولات اللعبة الكبرى وشهد بفضول الصحفي وعشقه للمستديرة بزوغ وإنجازات أعظم نجوم كرة القدم عبر التاريخ. حيث كان شاهدا من أرض الملعب على العصر الذهبي للملك البرازيلي بيليه، وتابع عن قرب عبقرية الأرجنتيني دييغو مارادونا في مكسيكو، وصولا إلى إبداعات الفرنسي زين الدين زيدان، وصراع الجيل الحديث بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
وتقديرا لهذا الوفاء النادر للمونديال، قام قسم العلاقات الإعلامية في الاتحاد الدولي بمنح الصحفي الألماني كأسا تذكارية مصغرة تحاكي الكأس العالمية الشهيرة. وفي سياق متصل، حظي شيرزر بتحية حارة وتصفيق حار من زملائه الإعلاميين ومن مدرب المنتخب الألماني يوليان ناغلسمان، وذلك خلال مؤتمر صحفي للمنتخب الألماني أقيم ضمن فعاليات البطولة الحالية.
ورغم أن هذا التكريم يعكس قيمة الاستمرارية والشغف في مهنة المتاعب، إلا أن حجم الهدية التذكارية المصغرة أثار موجة من النقاش والتعليقات الساخرة بين الجماهير والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي. إذ اعتبر الكثير من عشاق كرة القدم أن مسيرة مهنية غطت أكثر من ستين عاما من تاريخ كأس العالم كانت تستحق تكريما أكثر ضخامة وفخامة من مجرد مجسم صغير جدا، بالنظر إلى حجم التضحيات والجهود التي بذلها شيرزر في توثيق تاريخ البطولة الأكبر في العالم.



