الأعمدة

مذبحة الحديد !

على الاقل و على مدى العقود الاخيرة من هذا القرن والآخيرة من الذي قبله شهدنا عددا من الحروب في عدة مناطق على مستوى الإقليمين العربي والافريقي وحتى ابعد من ذلك في امصار مختلفة من العالم .
كنا نرى فظاعة قتل الإنسان لاخيه الإنسان مع اختلاف وتفاوت اسباب ذلك الإقتتال الذي هو اكبر بشاعات الحروب وافدحها خسارة ..هذا بالإضافة إلى الخسائر المادية في البنى التحتية والصناعات و المباني السكنية و المرافق المختلفة وغير ذلك الخراب مما تخلفه الحرب هنا وهناك .
غير ان حرب السودان التي انطلقت شرارتها في ابريل من العام 2023 لم تكتفي منها بكل ما اشرنا اليه كشان الحروب الاخرى ..فإضافت إليها شناعة ما يمكن ان نسميه ..
ب( مذبحة الحديد )
ففي كل الطرق الخارجية اصبحنا نشاهد مئات الآلاف من السيارات التي اصبحت هياكلا بلا ماكينات ولا اطارات او مقاعد ولا ابواب او مصابيح فباتت مثل الكوانين إن جاز لي تشبيهها.
هذا فضلا عن ركام الملايين من تلك المركبات على مختلف احجامها وانواعها واعمارها وهي مكومة في شوارع المدن وازقة احيائها في مناظر غريبة ومختلفة عن الحروب في كل مكان .
الآن هذه الظاهرة تتطلب إرادة قوية من الجهات المحلية في كل ولاية بل وجهدا خارقا يكون عصبه المال لتجميع هذا الحديد وترحيله إلى الجهات التي يمكن ان تقوم بصهره والاستفادة منه في إعادة تصنيعه في مختلف الاشكال والاغراض الممكنة .
واستطيع ان اؤكد ان ذلك الحديد التالف ربما يشكل ثلثي مقدار السيارات التي كانت في عنفوانها المتفاوت تجوب الشوارع والطرقات قبل الحرب ..وهذا ما جعل الثلث المتبقى في الخدمة يجد سهولة في الوصول إلى محطات الوقود وليس بسبب الوفرة في حد ذاتها .
لعن الله الحروب و تبعاتها التي لم تعد تكتفى عندنا بفناء البشر والحجر والشجر ولكنها تطمع ايضا في ذبح الحديد .
ولا انسى ابدا دعوة حبوبتي عليها الرحمة والمغفرة حينما كنا نخرج للسفر بانها كانت تدعو لنا بان يحفظنا الله من الحديد و الباس الشديد.
وهي لم تعلم وقتها ان زمانا سياتي بعد رحيلها ..يشهد بأسا شديدا وهو ما اصاب الحديد نفسه في بلادنا المنكوبة في انسانها وحديدها .
ولله في خلقه شئون .
وهو من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى