الأعمدة

الأفق السياسي مازال مقفول و الناس ترتب نفسها علي شهور او سنين قادمة من الصراع و عدم الإستقرار.

عزام عبد الله
التحركات الأخيرة الحاصلة من الجيش في غرب دارفور والنيل الأزرق دي ما شغل “طاخ طوخ” وبس، دي مرتبطة ارتباط وثيق بالتفاهمات التحت التربيزة الجارية هسة حول إعادة التموضع والانسحابات المتبادلة، وهي نفس الحاجة اللمّح ليها الحارث إدريس في جلسة مجلس الأمن الأخيرة.
عشان نفكك الشفرة دي ونفهم الفلم ماشي كيف، لازم نخت النقاط دي في الحسبان:
1️⃣. حسابات الجيش والحركات:
الجيش هسة محشور في خانة ضيقة ومحتاج يرضي الحركات المسلحة الـمتحالفة معاهو (زي حركات جبريل ومناوي). الحركات دي عشان تحس بوجودها وقوتها، محتاجة “حواضن ومناطق سيطرة” حقيقية على الأرض في شمال وغرب دارفور. وعشان دا يحصل، الجيش بيضغط عشان الدعم السريع ينسحب من بعض المناطق دي ويسلمها للحركات عشان يثبت ليها إنو تحالفهم جاب همّو. وبرضو يطابهم بالإنسحاب من الشمال و الوسط عشان يرضي الناس الزعلانه من وجودهم في المناطق دي.
2️⃣. شروط الدعم السريع و”الضمانات”:
في الجانب التاني، الدعم السريع ما مستعد يسلم رقبتو بالساهل. هُما بيفكروا في مرحلة “ما بعد وقف إطلاق النار”. عارفين إنو الجيش ممكن يماطل في العملية السياسية لو لقى نفسو مرتاح؛ عشان كدا الدعم السريع بيصر على التمركز والسيطرة في مناطق إستراتيجية في شمال وغرب كردفان والنيل الأزرق. المناطق دي بالنسبة ليهم بمثابة “كارت ضغط” وخطوط إمداد، بتضمن ليهم إنو الجيش ما يتراجع عن أي اتفاق سياسي مستقبلي.
3️⃣. الوضع الحالي (طيب وين الخلاف؟):
الكواليس بتقول إنو التفاهمات دي ماشة بخطوات كويسة والناس قاطعين فيها شوط بعيد، لكن العقدة هسة قاعدة في تفاصيل التمركزات في شمال كردفان (زي الأبيض وضواحيها). دي نقاط خلافية بسيطة لكنها حساسة لأنها بتمثل قلب الربط بين الغرب والخرطوم.
♦️ القراءة بين السطور:
1️⃣ معضلة الثقة الغائبة: المشكلة الأساسية ما في صياغة الاتفاق، المشكلة في “مين بيضمن مين؟”. الطرفين داخلين التفاهمات دي وهم شايلين سكاكينهم ورا ظهرهم، وكل طرف خايف الطرف التاني يستغل الانسحاب عشان يغير ميزان القوى لصالحه.
2️⃣ حاضنة الحركات.. لغم موقوت: فكرة إنو الدعم السريع ينسحب عشان الحركات تستلم غرب دارفور دي ممكن تولّع صراعات قبلية وأهلية تانية لانو الدعم السريع عندو حاضنة اجتماعية هناك ما بتقبل بالحركات دي بسهولة، ودا ممكن يحول الاتفاق لشرارة حرب جديدة من نوع آخر.
3️⃣ عامل الوقت والضغط الدولي: التحركات دي بتظهر إنو الضغوط الدولية والإقليمية بدت تجيب مفعولها، والطرفين وصلوا مرحلة “الإنهاك” وبفتشوا عن مخرج يحفظ ليهم ماء وجههم ومكاسبهم على الأرض قبل أي تسوية نهائية.
♟️يبقي السؤال الكبير والكلنا بنسأل فيهو:
هل الاتفاق دا حيقيف على رجلينو ويمشي لي قدام؟ ولا حيكون زي “إعلان جدة” والاتفاقات القبليهو، يظبطوا الورق من هنا، وأول ما يصلوا الأمتار الأخيرة، طلقة واحدة تطير الاتفاق في الهواء ونرجع للمربع الأول؟ الأرض هي الحتحكم في الأيام الجاية.
الزيت: الإنفراجة الاخيرة في التفاهمات، و الضغط الكبير علي جميع الفاعلين لايعني انو الحرب حتقيف. ممكن تؤدي الي هدنة ولكن إيقاف الحرب لسه بعيد.
زيت الزيت: زي ما بنقول كل مرة، الأفق السياسي مازال مقفول و الناس ترتب نفسها علي شهور او سنين قادمة من الصراع و عدم الإستقرار.
#مع_عزام
#الله_جعلا

زر الذهاب إلى الأعلى