


بقلم : أمير شاهين
كانت بصات الكندا وحتى منتصف السبعينات من القرن الماضى تعمل بكل كفاءة وامان فى النقل فى العديد من الخطوط فى بحرى مثل بحرى الحلفايا و شمبات و الكدرو وكانت تطلى باللون الاصفر ويقودها سائقون كبار فى السن ( اعمام) لديهم خبرات كبيرة فى قيادة مثل هذه المركبات والتى اشتهرت بسبب شكلها المميز و خصوصا مقدمتها وشكل مصابيحها الامامية التى تعطى الكندا شكلا مميزا يوصف لدى الناس بالشكل الدشن ( القبيح ) و كانت هنالك مقولة مشهورة فى نقد شكل الكندا ” الكندا الشينه الصاره عينها ” وهكذا دائما السودانيون لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب !
. والكندا سميت بهذا الاسم لانها كانت تصنع فى كندا و هى مركبات تشمل النمط العسكري الكندي CMPمجموعة واسعة ومتناسقة من الشاحنات العسكرية التي صنعتها شركات فورد وجنرال موتورز وكرايسلر في كندا خلال الحرب العالمية الثانية وفقا لمواصفات الجيش البريطاني. وقد أنتجت هذه المركبات المتينة بمئات الآلاف، وشكلت العمود الفقري اللوجستي لقوات الكومنولث المتحالفة مع بريطانيا . وبعد الحرب و استغناء الجيش البريطانى عن خدماتها وجدت طريقها الى الاهالى فقاموا باستخدامها لنقل الركاب و البضائع و ذلك قبل دخول المركبات البريطانية المشهورة مثل الكومر و اللوارى السفنجة و التى استخدمها السودانيون كبصات لنقل الركاب و شاحنات لنقل البضائع , ويجدر ذكره ان الكندا قد استخدمت بكثرة ايضا فى العراق و كانوا يسمونها ” القجمة”
وبص الكندا له باب خلفي واحد وبه سلم يستخدم للركوب و النزول والمقاعد عبارة عن كنبتين طويلتين متقابلين على اليمين وعلى اليسار. وكما نقول Face to face وهنالك مقعدين ايضا امامين قرب السائق و كانت هنالك الكثير من القصص الطريفة عن عصاية ناقل الحركة ( التعشيقة) فهى كانت فى كثير من الاحيان يقوم الراكب قرب السائق بامساكها و فى بعض المرات يتم استخدام خشبة مخصصة لهذا العمل , ومن الطرائف ايضا ان ا السائقين كانوا يعرفون النساء اللوتى يذهبن الى سوق الخضار فى بحرى وفى كثير من الاحيان كانوا ينتظرون النساء الى حين خروجهن من المنزل وكما قال لى ضاحكا احد الذين عاصروا تلك الفترة النسوان البمشن سوق بحرى ولما يوصل محطة واحدة وتكون لسه ما طلعت من البيت بنتظرها لغاية تجى يعنى الواحدة تاخد راحتها بالكامل فى الخروج .
وتعد مدينة بحرى من اكبر المدن التى عملت فيها مركبات الكندا سواء بصات لنقل الركاب او كشاحنات لنقل البضائع وكانت هى المفضلة لنقل الالبان وكان لهذه البصات خطوط منتظمة للنقل فى ، شمبات ( شمباط زلط ) الحلفايا ( الحلفاية زلط و الحلفاية الحلة) ، الكدرو ، واوسي ، الخوجلاب ، الفكي هاشم، السقاي ، الجيلي ،، كان لها موقف معروف في بحري موقف الحلفاية بالقرب من مستشفى بحري ،، وتعد حلفاية الملوك واحدة من اكثر المناطق التي عملت بداخلها (الكندا) كانت لها مواقف معروفة في بحري (موقف الجيلي الحالي )،،
وكانت االحلفاية يوجد بها اكبر عدد من سائقى الكندا يضيق المجال عن ذكرهم جميعا وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الاعمام المرحوم حسين حسن البلال , حمزة البلولة , السر الامام , عبدالغفار داموس ولكن يبقى المرحوم
الحاج محمد علي العوض ابو يونس من اشهرهم وهنالك رواية تقول بانه اول من ادخل الكندا ففى اول رحلة له لاثيوبيا شاهد الكندا هنالك و كانت اول عربية يجيبوها بعض العربات كانت كاملة من غير تجميع وبعضهم جمعوهم هنا وفي واحدة من العربات اشتغلت في طريق الجبل لجلب السمك لسوق الخرطوم وبعض منهم اشتغلوا في منطقة الجزيرة تقريبا فى نهاية الاربعينات . وكما هى عادة ابناء السودان فى الاحتفاء بكل جديد فقد قاموا بتاليف الاغانى عن الكندا مثل :
” (الكندا) ام سلم سواقها معلم وشلوخو سلم ” . بلالي سواقنا ياأبوحميد ” ” ودور بينا البلد ده احرق الجزلين والوابور جاز ”
وفى الختام لابد من ذكر بان الكندا كانت المفضلة لدى النساء لانها كانت بطيئة فى سرعتها كما ان سائقيها من الاعمام كانوا يتمهلون فى القيادة ( ماهلين ) و يترفقون بالنساء . وفى المرة القادمة سوف نتحدث عن البصات التى كانت تعمل فى شارع البوستة ( شارع المزاد)
والى اللقاء .



