بقلم هشام الامين
الأخبار الجاية من غرب دارفور، وتحديداً من قلب “الجنينة”، بتقول إنو الحكاية دخلت مراحل صعبة ومصيرية. مصادر محلية أفادت لـ “منصة شاهد عيان” إنو في حركة نزوح وهروب جماعي شملت أعداد من أسر “الماهرية” من المدينة، والتزامن ده ما جاء من فراغ؛ الحكاية مرتبطة طردياً مع اقتراب زحف القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة من محيط الجنينة، والعمليات العسكرية الماشية تتصاعد وتسخن كل ساعة.
المدينة تعيش حالة من الترقب الأمني الشديد، والبيوت بقت على كف عفريت، وكل زول شايل قجته ومفتش عن مخرج ينجّي بيهو أهله وعياله من لعلعة الرصاص وكتمة الحرب الحارة.
ناس المال والجمال في مهب الريح
لما الحريق يدور، ما بيفرز. ومكون “الماهرية” في دارفور معروف بخصوصية اجتماعية واقتصادية واضحة وسط باقي المكونات:
المال والوجاهة: معروفين بأنهم أصحاب مال وتجارة، وعندهم ملامح بيميزها الناس بالبشرة الناعمة والبيضاء قبيلاً مقارنةً بغيرهم.
نساء ورجال الجمال: السمت العام ليهم بيميل للرفاهية والوجاهة، لدرجة إنو في الموروث المحلي بيتقال إنو رجالهم ما حقت قتال وصلي صاص لأنهم “أجمل” من المعارك والخشونة الحارة.
لكن يا ح ليل الجمال والمال لما تقع الفأس في الرأس. السلاح والحروب ما بتعرف وسامة ولا بتعاين لرقّة بشرة، الحرب بتدمر كل شي قدامها.
قسوة الحرب وكسر الخواطر
النزوح ده والهروب ما جاء لمجرد الخوف من القذائف وبس، لكن النفوس شايلة ذكريات ومخاوف مرعبة من الفوضى والانتهاكات البتجي مع الهيصة دي. قبل فترة، الولاية دي اهتزت وفجعت بحادثة بشعة ومؤلمة، يوم تم اغتصاب شاب من أبنائهم لغاية الموت، في سلوك غريب ودخيل وبيهز العرش.
الموقف الصعب ده والانتهاكات البتستهدف كرامة الإنسان بتورينا إنو الحروب لما تشتعل، أول حاجة بتضيع هي الأخلاق، وبتبدأ معاها رحلة الانكسار وخراب النفوس. عشان كدة، الأسر دي شالت بعضها وفضلت النزوح والمغادرة على إنها تقعد تنتظر مصير مجهول ممكن يمس عرضها أو كرامتها.
كلمة وعبرة
البلد دي اتهتكت، ودارفور دي نزفت لغاية ما شبعت دموع ودماء. النزوح المر ده، والناس الطالعة من بيوتها مخلوعة ومجبورة، بيأكد لينا حاجة واحدة: إنو الأمن والأمان هما النعمة الحقيقية، والمال والجمال والوجاهة ما بتسوى ليهم بصلة لو الزول فقد الطمأنينة في بيته.
ربنا يصلح الحال، ويحقن دماء أهل السودان جميعاً، ويجيب اليوم النشوف فيهو البلد دي آمنة ومستقرة، والناس راجعة لبيوتها ومزارعها وتجارتها، من غير خوف ولا تشريد.



