كمال كرار
في الأنباء أن ولاية سودانية شرعت في تعيين آلاف المعلمين، وصرحت أنها لن تستوعب المتعاونين والمتماهين مع المليشيا .
وكانت كل إدارات التعليم في أي منطقة طالبت المعلمين بالانتظام في مدارسهم وإلا واجهوا الفصل .
وهي قرارات جائرة ومتعسفة،وغير منطقية .
المدارس نفسها تحتاج للتأهيل والصيانة والتزويد بالكتب والأثاثات والمياه والكهرباء، وتلك واجبات الدولة وإدارات التعليم .. فهل وضعت طوبة واحدة في مدرسة واحدة ؟ لا .. لم ولن يحدث .
الطلاب والمعلمون أنفسهم إما في حالات نزوح أو لجوء وغير موجودين في أماكن سكنهم القديمة بسبب الحرب المستمرة.. والبيئة غير مهيأة للعودة .
العودة نفسها مرتبطة بواجبات حكومية ضرورية ومنها إزالة مخلفات الحرب والألغام والذخائر التي تشكل خطرا على المعلمين والطلاب والناس، وأنشطة تتعلق بالصحة وتنظيف البيئة ومكافحة الأمراض ونواقلها .
وهل وقفت الحرب ؟ ومن يضمن عدم قصف المسيرات للمدارس والمساكن، ومن يضمن اندلاع الاشتباكات في المدن والعاصمة مرة أخرى ؟! ولماذا يكون المعلمون والطلاب ضحايا فقط من أجل أن يقول المتحاربون إنهم انتصروا وأن الأوضاع طبيعية وكل حاجة تمام .
وزارة التعليم نفسها وإداراتها هربت من الخرطوم عند اندلاع الحرب ولم تعد حتى الآن، فلماذا يطالبون الآخرين بالعودة للمدارس، وتهديدهم بالويل والثبور، وإجبارهم على العودة كيما يواجهون الموت باعتبارهم دروعا بشرية !!
ولكن في حقيقة الأمر ظهرت وتظهر الأجندة الخفية .. فأغلبية المعلمين،انضووا تحت لجنة المعلمين، منذ عقود، وكانوا ولا زالوا فصيلا أساسيا في الثورة،وساهموا بقدر كبير في التظاهرات والاضرابات المناوئة للنظام البائد،وأسهموا بقدر كبير في رفع الوعي ونهوض الحركة الجماهيرية قبل وبعد اندلاع الثورة، لهذا يراد الانتقام منهم في ظل هذا الوضع .
وليس خافيا أن هؤلاء الذين يصدرون القرارات هم سدنة النظام البائد وفلوله ومنهم من تورط في تعذيب وقتل المعلم الشهيد أحمد الخير ..
ولما كان الشئ بالشئ يذكر فمن هم المتعاونون والمتماهون !! وقادة من المليشيا لأسباب لا نفهمها تم تكريمهم وتبجليهم وصرفت عليهم الأموال ومنحوا الرتب العسكرية .. وأسقطت جرائمهم السابقة .. إنه الكيل بمكيالين أو عشرة وعشرين .
ومهما كان فالمعلمون لن يرضخوا للابتزاز وكذلك الطلاب، والتعليم دمرته الحرب اللعينة، مثل كل قطاع آخر .. ومالم تتوقف الحرب فلا تعليم ولا مدرسة ..
وقادة الحرب أنفسهم ركبت أسرهم الطيارات لبلاد بعيدة .. ويدرس أبناؤهم بالدولار في مدارس وجامعات في دول أجنبية .. ولا توجد أسرار والأمور معروفة ..
لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر



