
✍️ محمد الفاتح حضرة
“كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ”
📚لعل من أخطر العلوم الإنسانية التي إستخدمتها الأنظمة الشمولية والعسكرية عبر التأريخ هو : علم النفس السياسي والإجتماعي‼️
إنه ذلك العلم الذي يدرس كيف يمكن توجيه الجماهير، والتحكم في خوفها وغضبها وعواطفها، وصناعة الأعداء في وعيها، وتحويل الشعوب ــ مع الزمن ــ إلى جماهير منقادة تتحرك بالخوف والانفعال والدعاية أكثر مما تتحرك بالعقل والوعي والمصلحة الحقيقية!!
ولهذا ..وعبر التأريخ ، لم تكن الأنظمة العسكرية او القمعية الإستبدادية تعتمد فقط على البندقية والزراع الامنية..
بل كانت تعتمد في المقام الاول على فهم التركيبة النفسية لجماهير الشعب وكيفية تخويفهم وإرباكهم وإعادة تشكيل وعيَّهم الجماعي، حتى تصبح الشعوب نفسها أداةً في حماية جلاديها والدفاع عنهم !!
🧐🫵هذا بالضبط هو ما حدث ولازال يحدث في السودان‼️
قادة الجيش
وقادة الدعم السريع
وجماعة الحركة الإسلاموية والمؤتمر الوطني
لم يتحركوا بعشوائية كما يظن البعض!!
بل كانوا يفهمون المجتمع السوداني جيداً
ويعرفون كيف يمكن تحريك الناس بالخوف
وكيف يمكن استغلال الدين والدعاية والعاطفة
وكيف يمكن صناعة أعداء وهميين في وعي الجماهير حتى تنشغل بهم عن الجلَّاد الحقيقي!!
لقد إستخدموا ذلك في تنفيذ انقلاب 25 أكتوبر 2021م
وإستخدموه قبل ذلك في مجزرة فضِّ الاعتصام
وإستخدموه مرةً أخرى عندما اشتعلت فيما بينهم حرب 15 أبريل 2023م!!
لقد نجحوا ــ رغم كل هذه الدماء والخراب ــ في إعادة توجيه غضب قطاعاتٍ واسعة من الشعب بعيداً عن المسؤول الحقيقي عن الكارثة‼️
🛑حالة الوعيّ المتوهم🎭
بعد نجاح الثورة السودانية في عزل عمر البشير ، عاش كثيرٌ من الناس حالةً من الاطمئنان السياسي العاطفي
وكأنَّ السودان قد تغيَّر نهائياً
وكأنَّ الوعي الذي صنعه شباب ديسمبر العظماء أصبح وعياً مستقراً داخل المجتمع كله!!
فظنَّ الناس أنَّ العودة إلى حكم العسكر والكيزان أصبحت مستحيلة
وأنَّ الشعب لن يسمح مرةً أخرى بسرقة ثورته
أو إعادة إنتاج نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني!!
🫵لكنَّ الذين كانوا يفهمون الحقيقة جيداً هم العسكر والإسلامويون أنفسهم😈‼️
كانوا يعرفون أنَّ ذاكرة الجماهير قصيرة
وأنَّ الشعوب المرهقة والخائفة يمكن إعادة توجيهها بسهولة
وأنَّ الخوف والفوضى والدعاية قادرة على إعادة إنتاج الطغيان مرةً بعد مرة!!
ولهذا انظروا الآن ماذا حدث‼️
لقد عاد الكيزان
وعاد العسكر للانقلاب على الحكم المدني
وعادت لغة التخوين والتحريض
وعاد الخوف ليقود الجماهير
وعاد جزءٌ من الشعب نفسه ليهتف لمن دمَّروا البلاد وأشعلوا الحرب!!🎭
بل إنَّ المفارقة الأكثر قسوةً ومأساوية..
أنَّ كثيراً من الغضب الشعبي اليوم لا يتجه نحو الذين صنعوا هذه الكارثة..
🫵وإنما يتجه نحو القوى المدنية والسياسية التي تطالب بوقف الحرب وإنهاء هذا الجنون العبثي المدمر!!
وهنا تتجلَّى أخطر حقائق علم النفس السياسي والاجتماعي‼️
🧐لماذا الإحتماءبالجلَّاد 🤔
الإنسان حين يعيش حالة خوفٍ جماعي، وفوضى، وانهيار، وفقدانٍ للأمان..
فإنه يميل نفسياً إلى الاحتماء بالقوة المسلحة..
حتى لو كانت هذه القوة العسكرية هي نفسها سبب المأساة ‼️
في مثل هذه الظروف من الإضطراب والفزع والتشتت ،
يصبح كثيرٌ من الناس أكثر استعداداً لتصديق الدعاية
وأكثر قابليةً لصناعة أعداء وهميين يفرِّغون فيهم خوفهم وغضبهم
حتى لو كان الجلَّاد الحقيقي واضحاً أمام أعينهم!!
وهكذا نجحت آلة العسكر والإسلامويين الإعلامية والدينية والسياسية في تحويل الضحية إلى مدافعٍ عن جلاده‼️
نجحوا في جعل قطاعاتٍ من واسعة من الشعب السوداني تهتف لمن أشعلوا الحرب
وتصفق لمن دمَّروا البلاد
وتخوِّن من يطالبون بالسلام
وتعتبر دعاة وقف الحرب عملاء وخونة وضعفاء ‼️
🧐🫵هذه ليست بطولةً من العسكر..
ولا وعيَّاً مريضاً من جماهير
الشعب السوداني..
وإنما هي واحدةٌ من أخطر الظواهر النفسية التي تصيب الشعوب المنهكة أثناء الحروب الطويلة!!
الإنسان الخائف لا يبحث دائماً عن الحقيقة..
والمصدوم لا يتصرف دائماً بعقلانية
الشعوب المرهقة تصبح أكثر قابليةً للدعاية والتعبئة العاطفية والدينية وصناعة الأعداء الوهميين!!
ولهذا يظلَّ الطغاة عبر التاريخ ينجّحون غالباً في حكم الناس لأطول فترة زمنية ..
ليس لأنهم على حق
وإنما لأنهم فهموا كيف يتحكمون في خوف الجماهير وغضبها ووعيها أكثر من خصومهم السياسيين الشرفاء الوطنيون الشجعان !!
وهذه هي أسباب المأساة السودانية الحقيقية اليوم‼️
ليست المأساة فقط في وجود الطغاة.
وإنما في نجاحهم المتكرر في إعادة تشكيل وعي الجماهير
واستخدام خوف الناس وآلامهم وذاكرتهم المنهكة لإعادة إنتاج الخراب نفسه مرةً بعد مرة!!
ولهذا فإنَّ معركة السودان اليوم ليست فقط معركة سلاحٍ وسلطة
🫵بل هي في المقام الاول:- معركة وعيٍ وذاكرةٍ وحقيقة!!
الشعوب التي لا تواجه جلاديها بالحقيقة
ولا تتعلَّم من مآسيها
فإنها تظل بإستمرار تجد نفسها ــ في كل مرة ــ تعود طوعاً إلى ذات تلك الدائرة الجهنمية نفسها‼️
دائرة الخوف
ودائرة الطغيان
ودائرة الحرب
ودائرة الخراب والفشل الذي لا ينتهي لدي مثل هذه الشعوب الي قيام الساعة !!
#السودان
#ثورة_ديسمبر
#الحرب_في_السودان
#البرهان
#الحركة_الإسلامية
#الدعم_السريع
#الوعي
#لا_للحرب



