الأعمدة

كم يشق على النفس غيابك يا دفع الله رحمة .

كم أحزنني نبأ رحيلك يا من كنت شامخا تقف كالطود الاشم وانت تدفع عن اهلك ايام محنة تعدي المليشيات على البيوت و المقتنيات فوقفت سدا منيعا في وجه المأساة لم يرجف لك جفن ولم يرتعش قلبك خوفا ولم تلن لك قناة فكنت تتحرك بين شرفت ومناقزا متفقدا أحوال الناس وتطمئن عليهم وتطمئنهم انت ورهط من رجال القريتين وحرائرهم الشامخات..فتجاوزتم تلك الماسي بعزيمة وإيمان كنت انت ( مرق البيت) الذي عصم جدرانه من السقوط في هزات المحنة ..و ظللت محفز ا للناس على الصمود دون ان تفارق محياك إشراقة البسمة او يكف لسانك عن حلو الكلام و تشجيع الناس بأن زوال الشدة قادم لا محالة ولم تكن تعلم أو نعلم نحن بانك ستغادر قبل أن نحتفل بك تكريما لبذلك وعرفانا لعطائك يا سليل الكرام وحفيد البطل عبد القادر ود حبوبة ..
نسال الخالق الرحيم أن يكرم مقدمك وهو المولى الكريم في أعالي جنانه وانت ترحل اليه تحفك دعوات كل الذين بثثت الطمانينة في قلوبهم حينما كان الخوف يخيم في كل الأجواء وكنت الضوء في عتمة تلك الليالي التي طالت ساعتها في خلاء الشتات .
نسال الله ان يجعل كل ذلك في ميزان حسناتك وان بتقبلك قبولا حسنا مثلما كنت مقبولا بين اهلك وعشيرتك ومعارفك..ونعزي أنفسنا بأن مثلك قد يرحل بجسده وتظل ذكراه شاهدة على عظمته والعظمة لله اولا واخيرا الذي نتوسل إليه أن يمن على اسرتك واهلك و كل المنطقة وكافة المكلومين مثلنا في فقدك الاليم ولا نملك إلا تحمل الصبر على مرارة مذاقه ولا نقول الا ما يرضي الله انا لله وانا اليه راجعون الذي نحمده في الضراء قبل السراء ..
فوداعا دفع الله الشهم الجواد..رمز الخير و النخوة
إلى أن نلقاك عند مليك مقتدر والى ذلك الحين
فارقد في سلام وستظل روحك ترفرف في فضاءات الحياة من بعدك لان مثلك يرحل جسدا ويبقى اثره خالدا في القلوب وصورته في العيون.

زر الذهاب إلى الأعلى