يحكم اللصوص ولا عزاء للفقراء
سياسات الحكومة الاقتصادية،تعبر عن جوهر طبيعة الحكم،والسلطة السياسية الموجودة .
كمال كرار
إن كانت السياسات في صالح الفقراء والكادحين، ولمصلحة تحسين ظروف حياتهم،وعملهم وأجورهم فالحكومة منحازة للفقراء وتعبر عنهم فعلا لا قولا. وإن كانت غير ذلك فهي تمثل الأثرياء والحرامية، وتعبر عنهم .
وبنظرة سريعة على السياسة الاقتصادية في بلادنا قبل الثورة وبعدها نجد أن إيرادات الميزانية العامة تعتمد في أغلبها على الضرائب غير المباشرة، وهي الزيادات في أسعار السلع والخدمات، وزيادة رسوم الجمارك . وكل ميزانية تحمل ملحقا بالزيادات في أسعار الدواء والعمليات الجراحية والرسوم الحكومية الادارية .. ويتحمل دفع هذه الزيادات المواطن الفقير .
وبينما تزداد الضرائب تخفض ضريبة الأرباح الرأسمالية على البنوك والشركات، تحفيزا للانتاج كما يقولون،والأثرياء ينالون الاعفاءات الجمركية والامتيازات الضريبية .
وتخفض الحكومة قيمة الجنيه مقابل الدولار، فتنخفض دخول وأجور الفقراء التي يستلمونها بالجنيه الذي أصبح ورقة ساكت، وزيادة سعر الدولار في صالح الأغنياء ذوي الأرصدة الدولارية .
وابنة الفقير أو ابنه لا يستطيع الدخول لكلية الطب مثلا في أي جامعة حكومية لأن نسبة شهادته أقل من ٩٠٪، وأبناء الأغنياء تتيح لهم الحكومة الدخول لكليات الطب بالجامعات الحكومية نفسها بنسبة ٦٠٪ مقابل دفع المال. وشيئا فشيئا تتحول الجامعات الحكومية لمؤسسات خاصة،لا يستطيع الفقراء دفع رسوم التسجيل الباهظة فيها .
وعمدا ومع سبق الاصرار تجفف المستشفيات الحكومية من الدواء والأجهزة،وتقل أعداد الأطباء لها لأن التعيين موقوف،والوزارة ما عندها قروش وفي نفس الوقت تدفع الحكومة ملايين الدولارات كمساهمة في مؤسسات صحية خاصة بالأغنياء والحرامية، ولو كسر الوزير رجله في البحرين، يركب الطيارة إلى ما وراء البحار، ولو كسرت رجل الفقير، فعليه الذهاب للبصيرة أم حمد أو الانتظار سنوات في صف مرضى الحوادث، وأمام شباك ديوان الزكاة للحصول على المال وإجراء العملية، وحينها تكون ( رجله ) في خبر كان .
وما يحدث للمستشفيات يحدث للمدارس،ومرتبات المعلمين قلبلة في المدرسة الحكومية، والطلاب فيها يجلسون على الأرض لأن الكنبات لا توجد، ولا يحصلون على الكتب لأن سعرها غالي، والفصول بلا مراوح لأن الكهرباء مافي ..والهدف أن تغلق أبوابها ليزدهر التعليم الخاص .
ويزداد سعر البنزين والجازولين فترتفع سعر تذكرة المواصلات، وتكاليف الزراعة وفاتورة الكهرباء، ويدفع الفقراء الثمن، بينما يستمتع الأغنياء والحرامية بالاعفاءات الجمركية للعربات آخر موديل،وكبار المسؤولين والضباط يحصلون على الوقود مجانا .
وعندما يثور الفقراء على هذه الأوضاع،فتندلع المظاهرات والهتاف تسقط بس،تختفي الحكومة وسدنتها، ويهربون إلى دول خارجية،وسرعان ما يعودون بعد ترتيب الانقلاب العسكري على الثورة، وفرض سلطتهم من جديد بالبندقية ليتواصل مسلسل إفقار الفقراء وإثراء الأثرياء .. ويتهكمون عليهم بالقول الما عاجبو يحلق حاجبو أو يلحس كوعو ..
وأي كوز مالو ؟



