القراءة التحليلية لحديث الجاكومي من نقطة جوهرية؛ وهي قوله نصاً إن قيادات في الدولة طلبت مني “العمل على نفي التسريب”،
مجاهد بشري
هذا الظهور المتلفز للسيد محمد سيد أحمد “الجاكومي” عقب نشرنا التسريب المنسوب إليه تحول من مجرد محاولة للنفي، إلى مادة دسمة للتحليل السياسي والجنائي، فبين لغة الجسد المتوترة واختيار المصطلحات، بدا أن الخطاب يبتعد عن كونه “تفنيداً للافتراء” ليقترب من كونه “محاولة للسيطرة على الأضرار” الناتجة عن معلومة خرجت للعلن قبل أوانها بسبب عدم مقدرته على كتم الأسرار.
القراءة التحليلية لحديث الجاكومي من نقطة جوهرية؛ وهي قوله نصاً إن قيادات في الدولة طلبت مني “العمل على نفي التسريب”، هذا التصريح يمثل في حد ذاته إقراراً بوجود أزمة داخلية حقيقية تتجاوز الفرد إلى المؤسسة، ففي حالات التزوير الواضح، تكتفي مؤسسات الدولة بتحريك الإجراءات القانونية والفنية، أما طلب “إدارة النفي” سياسياً فيعني أن الواقعة اعتُبرت معلومة تسربت، وليست مجرد كذبة يمكن دحضها ببيان تقني بسيط، ولأن القيادات التي طلبت منه العمل على النفي تدرك مقدرتنا على اختراقها، و امتلاكنا لتسجيلات مستمرة لكل اجتماعاتها، و مكالماتها الخاصة، و بالتالي امتلاكنا المزيد من مكالمات الجاكومي.
من الناحية اللغوية، يظهر فارق شاسع بين من يمتلك الحقيقة ومن يحاول صناعتها، فعبارة “أعمل على نفيه” هي لغة علاقات عامة بامتياز، تُستخدم عندما يكون النفي القاطع والكامل مكلفاً أو مستحيلاً، كما أن وصف الواقعة بأنها “تسريب” بدلاً من “تزوير” أو “فبركة” في لحظة الدفاع، يُعد زلة لسان كاشفة؛ فالتسريب لغةً يعني خروج مادة حقيقية دون إذن، بينما التزوير يعني اختلاق محتوى وهمي، وأنا اتحدى الجاكومي أن يطالب بفحص التسجيل.
سقط النفي من الناحية القانونية والأخلاقية بمجرد أن ربطه “الجاكومي” بشرط ان يأتي و يتحدث في مناسبة استقبال الامام احمد المهدي، فالحقيقة والبراءة لا تُعلّق بانتظار مناسبة معينة، بل يخرج صاحبها و ينفي عن نفسه دون انتظار. هذا النمط من الخطاب لا يصدر عادة عن شخص يسعى بصدق لإثبات براءته، بل عن فاعل سياسي يحاول الاحتفاظ بمساحة للمناورة والضغط، مما يحول “الدفاع” من ساحة البحث عن الحقيقة إلى ساحة “المساومة”.
لاحظ المتابعون إزاحة متعمدة لساحة النقاش؛ فبدلاً من اللجوء إلى الفحص الصوتي المستقل المتاح تقنياً لتبرئة نفسه، اختار الجاكومي الهروب إلى الخطاب الوجداني والدجل الديني، متحدثاً عن “عجز الذكاء الاصطناعي” و”النعم الإلهية”. هذا الانتقال يهدف بوضوح إلى محاولة فاشلة لقطع الطريق أمام أي تدقيق فني أو جنائي قد يثبت بصمة الصوت، واستبدال ذلك بعاطفة الجمهور، وهو مؤشر كلاسيكي في علم النفس السياسي على محاولة حجب الحقيقة التقنية.
إن الامتناع الكامل عن اتخاذ أي إجراء قانوني، سواء بفتح بلاغ أو تكليف محامٍ أو طلب تقرير فني، يحول الصمت الإجرائي إلى “قرينة إدانة”. فالخلاصة تشير إلى أن ما قُدّم ليس نفيًا، بل هو خطاب “إدارة انكشاف”. وأمام هذه الوقائع، لم يعد العبء على من كشف المعلومة، بل انتقل بالكامل إلى من يدّعي النفي؛ فالمسار الوحيد للصدق هو الشفافية الفنية، وما دون يصبح مجرد محاولة ستر عورة.
و شخصيا اطالب الجاكومي ان يتصل بصديقه اللص أردول، واستشارته و ان يقوم بالتوجه إلى مكتب النائب العام بسلطة بورتسودان غير الشرعية، و يفتح فينا بلاغات تطالب بفحص التسريب الصوتي، لتكذيبنا قانونيا.
فلدينا مزيد.



