الأعمدة

يد الأم تنقذ إنجلترا من يد مارادونا في موقعة أتلانتا

#روما،✍️، رضوان علي الحسن
لم تكن نصائح المدربين ولا تحليل المحللين هي ما أبعد بطاقة صفراء عن جود بيلينجهام في مواجهة النرويج، بل وصايا والدته التي ظلت تتردد في أذنيه طوال الأسبوع: “تحكم بانفعالاتك، لا تمنح حكماً فرصة لمعاقبتك”. تلك الكلمات البسيطة أنقذت نجم إنجلترا من الغياب عن نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، بعدما دخل المباراة مهدداً بالإيقاف بإنذار واحد تلقاه ضد الكونغو الديمقراطية في دور الـ32.
وبيلينجهام لم يكتف بالخروج من مباراة ميامي دون إنذار، بل قاد الأسود الثلاثة لقلب الطاولة على النرويج بهدفين شخصيين، رفع بهما رصيده إلى ستة أهداف في البطولة، ليواصل مسيرته الاستثنائية التي بدأها بهدفين في شباك المكسيك بدور الـ16، وأهداف سابقة في مرمى كرواتيا وبنما بالمجموعات. وبفضل تركيزه الملحوظ وتواصله الجيد مع الحكم، تجنب النجم الإنكليزي أي تصرف متهور، ليضمن حضوره في المواجهة المرتقبة التي تجمع بلاده بمنتخب التانغو يوم الأربعاء في أتلانتا، في واحدة من أكثر المباريات إرثاً في تاريخ كرة القدم.
وعلى الجانب الآخر، وصلت الأرجنتين إلى نصف النهائي بصعوبة بالغة، بعدما عانت كثيراً أمام سويسرا في كنساس، ولم تحسم التأهل سوى بوقت إضافي قاسٍ انتهى 3-1، بعدما أضاع المدرب ليونيل سكالوني فرصاً عديدة في الوقت الأصلي رغم طرد السويسري بريل إمبولو. أليكسيس ماك أليستر افتتح التسجيل مبكراً، لكن دان ندويي عادل النتيجة، قبل أن يمنح خوليان ألفاريز التقدم بتسديدة رائعة في الدقيقة 112، ويؤكد لاوتارو مارتينيز الانتصار في الدقيقة الأولى من الوقت البديل، ليظل ميسي (39 عاماً) بلا أهداف في هذه النسخة رغم رقمه القياسي الخالد بـ21 هدفاً في مونديالاته الستة.
وبهذا التأهل، يتجدد الصدام التاريخي بين إنجلترا والأرجنتين، حامل كل ذكريات حرب الفوكلاند عام 1982 ويد مارادونا الأسطورية في مكسيكو 1986 التي اعتبرها كثيرون ثأراً لقتلى بلاد التانغو. وتكتسب المواجهة بعداً إضافياً كونها تجمع المنتخبين في المربع الذهبي للمرة الأولى منذ ربع قرن، بينما يلتقي في نصف النهائي الآخر يوم الثلاثاء بدالاس بطلا العالم فرنسا 2018 وإسبانيا 2024 الأوروبية، في سابقة هي الثالثة بتاريخ البطولة التي تشهد وصول أربعة منتخبات سبق لها التتويج باللقب إلى هذا الدور، بعد نسختي 1970 و1990.
ورغم تأهل الأرجنتين، يواصل المنتخب الأرجنتيني إثارة الشكوك بمستواه الهش في الأدوار الإقصائية، حيث احتاج للتمديد أمام الرأس الأخضر ومصر قبل أن يجد صعوبات أمام سويسرا، فيما عبرت إنجلترا إلى نصف النهائي للمرة الرابعة في تاريخها (1966، 1990، 2018، 2026)، وحققت أربعة انتصارات متتالية في المونديال للمرة الأولى منذ 1970، مع اعتراف مدربها توماس توخيل بأن فريقه كان محظوظاً أمام النرويج وصعّب الأمور على نفسه.
ووسط غياب أي فاعلية حقيقية لهاري كين وإيرلينغ هالاند في المواجهة الفردية المنتظرة بينهما، يواصل بيلينجهام تألقه كظاهرة استثنائية، رافعاً رصيده لستة أهداف، ومؤكداً أن نصائح الأم ليست مجرد حكايات عائلية، بل وقود حقيقي لصناعة أساطير المونديال، فمن يدري ربما تكون تلك الوصايا هي ما يقود الأسود الثلاثة نحو أول نهائي عالمي منذ 1966، أو قد تكون الفوكلاند الجديدة في ملعب أتلانتا هي الملعب الذي تكتب فيه الأرجنتين سطراً جديداً من تاريخها البطولي.

زر الذهاب إلى الأعلى