الإسكان والأراضي تحت المجهر.. هل تقود حركة العدل والمساواة ووزارة المالية مشروعاً لإعادة رسم خريطة وديمغرافيا السودان؟
ومن يحكم ملف الأراضي؟ الدولة أم مراكز نفوذ الحركات المسلحة؟

كلمة حق
🖊️ بقلم: عزة عمر نصر
✍️ لم يعد ما يجري في السودان مجرد قرارات إدارية مثيرة للجدل بل أصبح يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الدولة وسيادة القانون فإعلان توزيع (5000) قطعة سكنية مجاناً بالتزامن مع تبني وزارة المالية مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة ما السند القانوني لهذه القرارات؟ ومن منح وزارة المالية سلطة إلزام الولايات بتسليم أراضيها؟
الأرض ليست ملكاً لوزير المالية أو اي وزير ولا لحكومة انتقالية ولا لحركة العدل والمساواة ولا لأي حركة سياسية أو مسلحة و إنما هي ملك للشعب السوداني كله ولا يجوز التصرف فيها أو تقرير مصيرها بقرارات فوقية أو تفاهمات سياسية بعيدة عن الشفافية والمساءلة فأي مشروع بهذا الحجم ستكون له آثار اقتصادية واجتماعية و ديموغرافية عميقة ويستوجب نقاشاً وطنياً واسعاً قبل المضي فيه.
ويزداد الجدل مع الحديث عن منح الأولوية للنازحين دون إعلان معايير واضحة تطبق على جميع السودانيين الذين شردتهم الحرب فضلاً عن اشتراط إقامة هذه الوحدات في مناطق ذات قيمة إنتاجية وزراعية وهو ما يثير مخاوف مشروعة بشأن مستقبل الأراضي والموارد خاصة إذا كانت هذه المواقع تقع في مناطق ذات أهمية اقتصادية أو على ضفاف النيل.
وفي المقابل فإن استمرار النفوذ السياسي والإداري للحركات المسلحة بعد اتفاقات السلام يفرض مراجعة وطنية جادة فالغاية من تلك الاتفاقات كانت إنهاء الحرب وبناء دولة المؤسسات لا إنشاء مراكز نفوذ للحركات المسلحة موازية داخل أجهزة الدولة.
كما أن أي حركة مسلحة حتى وإن كانت موقعة على اتفاق سلام ينبغي أن تلتزم بالأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعمل السياسي وألا تعقد تحالفات سياسية أو أمنية أو عسكرية في شرق السودان او اي منطقة مهما كانت مسمياتها مع أحزاب أو كيانات شبه عسكرية خارج مؤسسات الدولة لأن ذلك يعزز مراكز نفوذ لها موازية ويضعف هيبة الدولة وسيادة القانون.
لقد كان الهدف من اتفاقات السلام إعادة دمج الحركات المسلحة في مؤسسات الدولة وفق القانون لا تكريس واقع تتعدد فيه مراكز القرار أو تتوسع فيه الامتيازات السياسية والإدارية على حساب مؤسسات الدولة وسيادتها.
كما أن الحكومات التي أدارت البلاد منذ الحادي عشر من أبريل 2019 واجهت انتقادات واسعة بسبب غياب الرؤية الإستراتيجية في إدارة الملفات الوطنية وفي مقدمتها الأرض والإسكان والموارد وهي ملفات تمس سيادة الدولة ومستقبل الأجيال.
إن السودان اليوم بحاجة إلى دولة مؤسسات يكون فيها القانون هو المرجعية الوحيدة وتكون القوات النظامية وحدها صاحبة السلاح وتخضع فيها جميع الجهات للمساءلة دون استثناء فالأرض ليست غنيمة سياسية ولا يجوز أن تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل الواقع السكاني الديمغرافي أو تحقيق مكاسب نفوذ خارج الأطر القانونية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته: من يحكم ملف الأراضي في السودان… مؤسسات الدولة أم مراكز نفوذ الحركات المسلحة علي رأسها حركة العدل والمساواة؟
سؤال لماذا يريد جبرين تفريغ دارفور من اهلها



