تقارير

المعدنون من ضحايا الفقر إلى جثث تحت أنقاض أبار التعدين الأهلي

محمد عبد الباقي
لا يمر شهر واحد في السودان دون أن تفجع الأمهات بنبأ مقتل عشرات المنقبين في التعدين الأهلي الذين تنهار فوق رؤوسهم الأبار السحيقة في مختلف الولايات.
هؤلاء الشباب الذين دفعهم الفقر والبطالة إلى حفر قبورهم بأيديهم داخل أبار يتجاوز عمق بعضها خمسين متراً تحت الأرض، يمر موتهم المفجع دون أن يلتفت إليهم أحد، أو ينتبه له مسؤول، فقد تحولت أرواحهم لمجرد أرقام عابرة في إحصائيات الموت اليومية في السودان، بينما يتسابق لصوص الذهب، وشركات غسيل الأموال لحصد الذهب الذي تركوه خلفهم ملطخاً بدمائهم .
تشير المعلومات إلى أن مقابر أبو حمد الجديدة بجوار كبري الطواحين استقبلت في غضون أقل من عام نحو 300 شاب قضوا جميعاً نتيجة انهيارات أبار التعدين.
ورغم فداحة هذا الرقم المرعب الذي يعكس حجم الكارثة الإنسانية، لم تحرك الجهات الحكومية أو السلطات المعنية ساكناً، ولم تصدر حتى بياناً يواسي عائلات الضحايا أو يضع حداً لهذه المأساة المستمرة.
المفارقة المؤلمة أن هذا الذهب الذي يسلب الشباب حياتهم صار الممول الرئيس لحرب الندامة العبثية التي قضت على الأخضر واليابس في السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى