ويسألونك عن الجالية وجهاز المغتربين ..لماذا الزج بمعركة الكرامة ؟
- ما هو الطريق إلى جاليات مدنية وخدمية تسع الجميع؟

فيصل خالد
– الحل في الالتزام بميثاق الشرف 2013 والعودة لنظام 2005 تعديل 2020
(1)
هذه الفقرة وردت ضمن قرار لامين عام جهاز المغتربين المكلف عبد الرحمن سيد احمد (ونؤكد على أن جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج في سعيه نحو بناء توافق لأبناء الجالية يستند على معيار الأجندة الوطنية ودعم معركة الكرامة في ظل الظرف الاستثنائي التي تمر به البلاد).
**
(2)
تم تكوين لجنة برئاسة بروف احمد ابوشوك واخرين لتحسين النظام الاساسي لسنة 2026 المرفوض جملة وتفصيلا حيث تتمسك الروابط المهنية ورابطة المرأة “سوا” بنظام 2005 تعديل 2020 المجرب لسنوات خلال ويتم تكوين الجالية بالانتخاب وليس التعيين .
تحولت اللجنة فيما بعد الى “لجنة التوافق” لوضع تصور لنظام توافقي للجالية ، وهو ما يخالف المهام الواردة في القرار الوارد في خطاب الامين العام المكلف لجهاز المغتربين بالرقم ( ج ت ش س ح خ 17/ب /122) بتاريخ 21 يوليو 2026 تحت موضوع : مبادرة السفارة السودانية بالدوحة حيث تنحصر مهام اللجنة في الآتي:
(١) تقديم مقترحات “لتحسين ” النظام الأساسي المقترح من لجنة التسيير السابقة.
(٢) فترة عمل اللجنة شهرين غير قابلة للتمديد.
(٣) ترفع اللجنة تقريرها وخارطة الطريق لأعمالها بعد شهرين من تاريخه.
ويمكن القول إنه لا يوجد في قانون تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج 1998!نص يمنح الجهاز سلطة اصدار لوائح على غرار لائحة 2022 و إنشاء أو اعتماد أو تعديل النظام الأساسي للجاليات، وهذا الدور يعود الى جمعياتها العمومية .
(3)
يتابع أبناء الجاليات السودانية والروابط المهنية في المهاجر ببالغ القلق والرفض، التوجهات السالبة الصادرة عن (جهاز المغتربين)، إن تصريحات الأمين العام حول “الالتزام بتكوين جاليات لمرحلة ما بعد الحرب”، وقراره الأخير الذي ربط فيه بناء التوافق بمعيار “الأجندة الوطنية ودعم معركة الكرامة في ظل الظرف الاستثنائي”يمثلان ارتداداً صريحاً نحو سياسات “التمكين” الإقصائية، ونسفاً كاملاً لبنية العمل المدني للجاليات . وهذه التوجهات تخالف الطبيعة القانونية والمدنية للجاليات (مستقلة وغير سياسية) باعتبارها منظمات مجتمع مدني وكيانات طوعية خدمية، أُسست لرعاية مصالح السودانيين، وتقديم الدعم الاجتماعي، والثقافي، والقانوني، ولا يجوز قانوناً تحويلها إلى أذرع سياسية تابعة للسلطة التنفيذية.ولابد من احترام قوانين الدول المضيفة، لحماية مصالح المغتربين ووجودهم القانوني في دول المهجر . وهذه التوجهات تضر بمعيار “الانتماء للوطن ” لان الانحياز لتوجه معين يحول الجاليات إلى واجهة “تمكين” ضيقة تفقد شرعيتها الأخلاقية والمهنية.
مثل هذه القرارات تدمر الدبلوماسية الشعبية ودور الجاليات الإنساني والتي تعمل على بناء جسور التواصل مع الشعوب والدول المضيفة استناداً إلى الكفاءة والسمعة الطيبة للسودانيين.
رأي قانوني
هذا الرأي لخبير قانوني يتناول الأثر القانوني لتشكيل “لجنة التحسين” لنظام 2026 ومنقول بتصرف.
أولاً: الاستخلاص والوقائع
بعد الاطلاع على الأبعاد والأهداف القانونية والتنظيمية المحيطة بهذا القرار، تبين أن الهدف الأساسي من إنشاء هذه اللجنة هو محاولة إضفاء مشروعية قانونية واقعية (De Facto) على “لجنة التسيير” المعينة بتاريخ 21 ابريل 2025 المفتقرة أصلاً للشرعية والتأسيس القانوني السليم، والمطعون ضد قرار تكوينها رقم (7) لسنة 2025 واستدراج الروابط المهنية ورابطة المرأة (سوا) للاعتراف الضمني بها وبتعديلاتها التنظيمية.
ثانياً: التكييف القانوني ..بطلان ما بني على باطل:
بما أن لجنة التسيير” بالتعيين” كيان غير شرعي، فإن أي لجان فرعية أو مكملة تنبثق عنها أو تهدف إلى تحسين مخرجاتها تعد باطلة بطلاناً مطلقاً بطلان الكيان المنشئ لها. والاعتراف الضمني (Implicit recognition) يستدعي اتخاذ موقف برفضه.
ثالثاً: التوصيات والرأي القانوني
بناءً على ما تقدم، وتحصيناً للمركز القانوني للروابط المهنية ورابطة المرأة “سوا” ومنعاً لشق صفه التنظيمي، يخلص الرأي القانوني إلى التدابير الإلزامية التالية:
1- الامتناع المقيد عن المشاركة في أي أعمال أو اجتماعات تخص هذه اللجنة.
2- إعلان الرفض الرسمي للتعيين وعدم الاعتداد به.
3- المخاطبة الرسمية إلى كافة الروابط المهنية ، لإحاطتهم بالمرامي التنظيمية والآثار القانونية المترتبة على تكوين “لجنة التحسين”، وتوجيه منسوبيهم بالالتزام بحماية التماسك القانوني للروابط المهنية ورابطة المرأة -سوا .
وفي هذا المنشور يمكن ايجاز صفوة القول:
– يتجلى الدور الحقيقي والملح للجاليات في هذا الظرف الاستثنائي عبر العمل الإنساني؛ كتسيير القوافل الطبية، وتقديم المساعدات للمتأثرين، ودعم صمود المواطن السوداني بالداخل والخارج .
– إن إقحام الفرز السياسي يجهض هذه الجهود الإنسانية ويشتت الجهود في صراعات جانبية .
– إن محاولة جهاز المغتربين إعادة إنتاج “التمكين” بالتعيين أوالسيطرة الفوقية على الجاليات، هي ممارسة مجربة قادت سابقاً إلى مقاطعة المغتربين للمؤسسات الرسمية وتعميق الفجوة بين المهاجر والدولة.
– أثبتت التجارب التاريخية أن تسييس العمل المدني في الاغتراب ينقل حدة الصراع الداخلي إلى مجتمعات المهجر، مما يؤدي إلى تشظي الجالية الواحدة إلى كيانات متوازية ومتناحرة، ويهدم قيم التكافل الاجتماعي بين المغتربين في وقت هم أحوج ما يكونون فيه للتعاضد.كما ينسف الدور المستقبلي في إعادة الإعمار وتتطلب مرحلة ما بعد الحرب حشد الكفاءات، والعقول السودانية بالخارج للمساهمة في إعادة بناء الوطن.
– إن اشتراط الولاء المسبق لطبيعة توجهات الجهاز الحالية سيبعد الكفاءات المستقلة والخبرات التي ترفض العمل تحت مظلات مسيسة. وعندما تُبنى لجان الجاليات والروابط على أساس الموالاة بدلاً من الكفاءة والانتخاب الحر، فإنها تعجز تماماً عن قيادة أي دور تنموي حقيقي، وتتحول إلى بؤر للصراع والمحاصصات، مما يفقدها مصداقيتها.
– الرفض القاطع لقرار جهاز المغتربين والمنهجية الإقصائية المتبعة لتشكيل الجالية بناءً على معايير الفرز السياسي.
– التمسك باستقلالية الجاليات والروابط المهنية ككيانات مدنية تمثل كافة السودانيين بمختلف توجهاتهم دون تمييز.والتمسك بالخيار المدني والانتخاب الحر المباشر من القواعد كسبيل وحيد لشرعية التمثيل.
-التركيز على العمل الإنساني ودعم المتضررين من الحرب بعيداً عن الاستقطاب، صوناً لكرامة الإنسان السوداني وحفاظاً على النسيج الاجتماعي في المغترب.إن العمل المدني في الجاليات يجب أن يظل حراً، مستقلاً، وجامعاً، يرتكز على قيم المواطنة والمصلحة العامة.



