الأعمدة

من ستابيلي إلى ميسي.. رحلة الفراغ الأرجنتيني تتكرر مع كل اعتزال”

“


#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
منذ لحظة وداع جييرمو ستابيلي الملاعب الدولية عقب نهائي مونديال 1930، الذي خسرته الأرجنتين أمام أوروجواي في أول نهائي في تاريخ المسابقة، دخل المنتخب الأرجنتيني في دائرة معقدة من البحث عن هوية جديدة كلما غادر نجمه الكبير.
ولم يكن غياب ستابيلي مجرد رحيل لاعب، بل كان بداية مرحلة فراغ حقيقية عاشها “الألبيسيليستي” لعقود، فبعد ذلك الظهور اللامع ولكن المحدود في المونديال الأول، خرج راقصو التانجو من الدور الأول في نسخة 1934، ثم انزوت الأرجنتين بعيدا عن أضواء كأس العالم لثلاث نسخ متتالية بسبب الانسحاب، قبل أن تتوالى الإخفاقات والخروج المبكر، حتى بلغ الامر عدم التأهل إلى مونديال 1970.
وبدأت الأمور تتحسن مع ظهور ماريو كيمبس ورفاقه في عام 1974، لكن الذروة جاءت في مونديال 1978 الذي توجت به الأرجنتين على أرضها، ليعقبه تراجع مباشر في النسخة التالية عام 1982، حين فشل الفريق في تخطي الدور الثاني، وعجز عن تعويض غياب هدافه وبطله كيمبس، في وقت كان دييجو مارادونا الصغير يخطو خطواته الأولى، وتكرر المشهد على صعيد كوبا أميركا حيث غابت الأرجنتين تماما عن منصة التتويج طوال أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات.
وجاء الساحر مارادونا ليملأ الفراغ سريعا، وقاد الأرجنتين إلى التتويج بمونديال 1986 بشكل فردي شبه أسطوري، لكن الانتكاسة الحقيقية بدأت حين خسر المنتخب نهائي 1990 أمام ألمانيا، وكان مارادونا على أرض الملعب لكنه بعيد عن أفضل حالاته البدنية، ثم اعتزل اللعب الدولي نهائيا بعد مونديال 1994 وسط الجدل الشهير الذي أنهى مشاركته مبكرا.
وبعد اعتزال مارادونا، دخلت الأرجنتين في أطول فترة جفاف في تاريخها، 36 عاما كاملة دون لقب عالمي، تخللتها خسارة جديدة أمام ألمانيا في نهائي مونديال 2014 بقيادة ليونيل ميسي، إضافة إلى سلسلة نهائيات ضائعة في كوبا أميركا أعوام 2004 و2007 و2015 و2016، قبل أن يكسر ميسي القاعدة أخيرا بالفوز بالكأس اللاتينية 2021 ثم كأس العالم 2022، ضمن 4 ألقاب في حقبة تاريخية، ومعها لعب نهائي مونديال 2026.
وهذا النمط التاريخي يجعل الجميع داخل الأرجنتين يترقبون اعتزال ميسي بقلق حقيقي، خاصة مع عدم وجود من يقود سفينة التانجو في الجيل الحالي، فكل التجارب السابقة تؤكد أن رحيل الأسطورة لا يعني مجرد خسارة لاعب، بل غالبا ما يفتح بابا لفترة انتقالية صعبة قد تمتد لسنوات طويلة، قبل أن يجد المنتخب هويته وبطله الجديد.

زر الذهاب إلى الأعلى