الأعمدة

تتأسس قوة المستبد على خوف المحكومين وقبولهم بالعبودية الطوعية

عبد الله مكي
، فالاستبداد منظومة متكاملة لا تكتمل إلا بوجود طاغية يمارس الدور ومجموعات تبرره، لذلك فإن الصنم لا يعيش إلا بعبادة العبيد له، ورفض هذه العبادة هو بداية سقوطه الحتمي.
عندما يعلن الأحرار عصيانهم وينأون بأنفسهم عن مسارح الزيف وفتات الموائد فإنهم لا ينسحبون عجزاً، بل يجرّدون الطغيان من شرعيته الأخلاقية ويعرّونه أمام المجتمع كجريمة مكشوفة لا كقدر محتوم، مما يكسر حاجز الخوف النفسي في قلوب الآخرين.
المقاومة الحقيقية في مواجهة القهر تكمن في الحفاظ على طهر الفطرة وألا نتحول إلى نسخ من جلادينا. وحين يرفض الأحرار التبعية، تنعكس موازين القوى من صراع مادي يمتلكه الجلاد، إلى تفوق روحي وأخلاقي يفتقر إليه، لتفريغ شحن منظومتة من رصيدها، ويصبح سقوطه مسألة وقت لا اكثر.

زر الذهاب إلى الأعلى