
✍️محمد الفاتح حضرة
📜قراءة في اقتصاد الحرب وصناعة المليشيات في السودان 🛑
من أخطر الأسئلة التي فرضتها حرب السودان ذلك السؤال الذي ظل يتكرر في كل بيت سوداني تعرض للنهب:
من الذي فعل هذا؟!
لم تكن مجرد عمليات سرقة عادية، بل كانت عمليات منظمة: بيوت يتم تفريغها بالكامل
مصانع يتم تفكيكها
عربات يتم تهريبها
أحياء كاملة تتحول إلى مناطق أشباح
وهذا لم يكن ممكناً لولا وجود بيئة اجتماعية تم دفعها لعقود إلى حافة الانفجار.
الحقيقة التي لا يجب الهروب منها أن جزءاً من هذه الجرائم ارتبط بمجموعات عاشت لسنوات طويلة في الأحزمة العشوائية حول المدن، في ظروف من الفقر والتهميش وغياب التعليم والخدمات.
لكن الحقيقة الأكبر التي يجب أن تقال: هؤلاء لم يصنعوا أنفسهم…
الدولة هي التي صنعت هذه المأساة ثم تركتها تتضخم حتى انفجرت‼️
ما الذي كشفته حملات إزالة السكن العشوائي الآن؟ 🤔
الإجراءات الجارية الآن في ولايتي الخرطوم والجزيرة لإزالة السكن العشوائي كشفت مفارقة خطيرة يجب أن تدرس بجدية:
أن عدداً كبيراً من سكان هذه المناطق هم في الأصل: جنود
أفراد نظاميون
مقاتلون في حركات مسلحة
أفراد فيما يسمى المقاومة الشعبية
أي أن الدولة كانت تستخدمهم في الحرب… ثم اكتشفت أنهم يعيشون خارج التخطيط الحضري.
وهنا السؤال الخطير:
هل هذه أزمة تخطيط عمراني… أم نتيجة طبيعية لاقتصاد الحرب؟!
المفارقة الأخطر التي يتجنبها كثيرون 🧐
في مقابل ذلك، نلاحظ أن كثيراً من منتسبي ما يسمى المقاومة الشعبية أو بعض الكتائب العقائدية مثل كتيبة البراء بن مالك لا ينتمون أصلاً لهذه البيئات الفقيرة.
بل ينتمي كثير منهم إلى: مدن الوسط والشمال
بيئات مستقرة تعليمياً
طبقات تلقت فرص تعليم وتنظيم
وأغلبهم تدرج داخل شبكات الحركة الإسلامية منذ سنوات الدراسة عبر: التنظيمات الطلابية
المعسكرات الفكرية
التأهيل التنظيمي
لكن الملاحظة التي يعرفها السودانيون جيداً:
أن أبناء القيادات الكبيرة في هذه التنظيمات نادراً ما يكونون في الصفوف الأمامية.
القيادات تدفع بالشباب… لكن أبناءها غالباً خارج المعركة.
بعضهم في الخارج. بعضهم في الأعمال. بعضهم في مواقع آمنة.
بينما من يتم الدفع بهم هم أبناء الطبقة التنظيمية الوسيطة أو الباحثين عن النفوذ أو الموقع الاجتماعي.
كيف أعادت الحركة الإسلامية إنتاج نموذج الجنجويد؟ 😐
التجربة لم تبدأ اليوم.
في دارفور: تم تسليح مليشيات بدلاً من معالجة الأزمة.
ثم: تم تقنين الجنجويد.
ثم: تحولوا إلى الدعم السريع.
ثم: تحولوا إلى قوة موازية هددت الدولة نفسها.
واليوم يبدو أن نفس المدرسة السياسية تعيد استخدام نفس الأدوات: تشكيلات مسلحة متعددة
تعبئة أيديولوجية
استقطاب اقتصادي
خطاب تعبوي
وكأن السودان محكوم بتكرار نفس الخطأ.
السودان وسوق الارتزاق العسكري 💰
من أخطر نتائج الحرب أن السودان تحول إلى بيئة جاذبة للمقاتلين الباحثين عن الدخل.
عاد مقاتلون سودانيون من: ليبيا
اليمن
تشاد
كما دخل مقاتلون من دول الجوار كما حدث في تجارب سابقة.
والسبب بسيط:
عندما تصبح الحرب مصدراً للمال… تتحول إلى مهنة.
وعندما تتحول إلى مهنة… يصبح استمرارها مصلحة لبعض الأطراف.
وهنا تدخل الدولة أخطر منطقة: منطقة اقتصاد العنف.
أين تذهب موارد السودان؟ 🛑
السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم:
هل موارد الدولة توجه لبناء جيش قومي مهني؟
أم لتغذية تعدد الجيوش؟
عندما تتجه الموارد إلى: مخصصات تشكيلات متعددة
دعم قوات غير موحدة
توفير متحركات خارج البنية النظامية
فإن النتيجة الطبيعية هي: تكريس واقع تعدد السلاح.
الحقيقة التي يجب أن تقال بدون خوف
ما حدث من نهب خلال الحرب ليس مجرد انحراف أخلاقي.
بل نتيجة مباشرة لثلاثين سنة من: تسييس الجيش
تسليح المجتمع
استخدام الفقر كأداة
تحويل الشباب إلى وقود صراع
أي أن من صنع المليشيا… لا يحق له أن يتفاجأ بنتائجها.
الخلاصة التي قد لا تعجب دعاة الحرب 😡
السودان اليوم يدفع ثمن سياسة خطيرة:
صناعة قوات موازية بدل بناء جيش واحد.
تجنيد الفقراء بدل تنميتهم.
تسليح المجتمع بدل حمايته.
والنتيجة كانت واضحة:
الدولة ضعفت. المليشيات قويت. والمواطن دفع الثمن.
السؤال الذي سيحسم مستقبل السودان
هل يتوقف السودان عن إعادة إنتاج نفس التجربة؟
أم سنصنع دعماً سريعاً جديداً بعد سنوات باسم مختلف؟!
التاريخ القريب يقول إن أخطر ما يمكن أن تفعله أي سلطة هو أن تعتقد أنها تستطيع التحكم في المليشيات إلى الأبد.
كل تجربة تقول العكس.
من يصنع السلاح خارج الدولة… يصنع مستقبلاً خارج سيطرته.
والسودان اليوم أمام لحظة صدق:
إما دولة واحدة… أو جيوش متعددة.
ولا يوجد طريق ثالث.
🧭29 مارس 2026
#السودان
#حرب_السودان
#اقتصاد_الحرب
#المليشيات
#الحركة_الإسلامية
#بناء_الدولة
#لا_لتعدد_الجيوش



