تقارير

كيف أفرغت الحرب حقول مشروع الجزيرة من العمال الزراعيين؟ : النساء يحملن عبء الزراعة بعد غياب الرجال

الحرب في السودان غيّرت وجه العمل الزراعي في مشروع الجزيرة، فبعدما كان الرجال يشكلون العمود الفقري للعمل في الحواشات، أصبحت النساء يتحملن الجزء الأكبر من العمليات الزراعية، بعد أن غادر كثير من الرجال إلى مناطق التعدين الأهلي عن الذهب، أو انضموا إلى جبهات القتال، أو تركوا الأرض لأن تكاليف الزراعة باتت تفوق عائدها.
فاطمة عبد الله، التي تعمل مع بناتها بنظام “الشراكة” في الزراعة (تقاسم المحصول مع صاحب الأرض بعد الزراعة والعزق والحصاد)، تروي أن ارتفاع تكاليف الإنتاج جعل العائد ضعيفاً جداً، بحيث لا يتبقى بعد خصم تكاليف البذور والري ما يكفي لإعالة الأسرة. لهذا تحولت الأسرة من زراعة المحاصيل النقدية إلى زراعة الذرة وبعض الخضروات لتأمين الغذاء اليومي، وأصبحت تبيع الخضار في السوق مرتين أسبوعياً لتأمين سيولة نقدية، رغم ضعف الإقبال وتراجع القوة الشرائية.
كما تروي أن ابنها ترك العمل الزراعي واتجه للتعدين الأهلي بحثاً عن دخل أفضل، ما زاد العبء على النساء في الأسرة واضطرهن لتقليص المساحة المزروعة. وتؤكد أن كثيراً من النساء يحملن اليوم عبء الزراعة الأكبر، لكنهن لا يرين في ذلك مستقبلاً دائماً، إذ ستترك بناتها الحقول إن سنحت لهن فرصة عمل أو تعليم أفضل.

زر الذهاب إلى الأعلى