الأعمدة

هنا (كتمت) في الأسد فضرب القرد بقوة وهو يقول: يا زول بلا موز بلا كلام فاضي.. طاقيتي الحمراء وينا..!

عصب الشارع – صفاء الفحل
طاقيتي الحمراء وينا..!
تقول الطرفة بأن الأسد كلما قابل القرد ضربه وهو يسأله (طاقيتي الحمراء وينا..!)، فاشتكى القرد للثعلب، فتحدث للأسد بأن ضربه للقرد بلا سبب أمر غير مقبول وعليه إيجاد سبب منطقي لضربه بأن يطلب منه مثلاً إحضار موز له، فإن جاء بموز أصفر تضربه بحجة أنك تريد موزاً أخضر، أو العكس لو جاء بموز أخضر.. أعجبت الفكرة الأسد ونادى على القرد وطلب منه إحضار موز.. ولكن القرد بادره: أتريد موزاً أصفر أم أخضر؟ وهنا (كتمت) في الأسد فضرب القرد بقوة وهو يقول: يا زول بلا موز بلا كلام فاضي.. طاقيتي الحمراء وينا..!
ورغم كل حلول أزمة الحرب التي طرحتها المبادرات العديدة، فإن الحكومة العسكرية وعندما (تكتم) تعود في النهاية للبحث عن (طاقيتها الحمراء) في كل مرة، وهي خروج الدعم السريع من المدن التي احتلتها واستسلام قادتها وتجميع مقاتليها في معسكرات ليسهل ضربهم ومحاسبتهم، وهي نفسها تعلم بأن ذلك يفوق حتى الغول والعنقاء والخل الوفي.. والطلب الذي تدرك هي بأن قيادات الدعم السريع لن توافق عليه حسب واقع الحال.. الأمر الذي يجعل كافة المبادرات الدولية والإقليمية لا قيمة لها أو هي مرفوضة (مبدئياً) بناءً على ذلك الشرط التعجيزي.
والقيادية في حزب الأمة وتحالف صمود (مريم الصادق) تعلم تماماً ذلك وهي تتقدم بمبادرتها الأخيرة، رغم أننا لم نتحصل على تفاصيلها ولكنها لن تكون بحال أفضل من مبادرة الرباعية التي وصل الأمر بها إلى اقتراح هدنة من ثلاثة أشهر يتم من خلالها إيصال المساعدات للعالقين وسط حرب الطرفين، ويتم فيها إجراء استفتاء شعبي (برقابة ودعم دوليين) حول شكل الحكومة المدنية التي تقود الفترة الانتقالية لأربع سنوات استعداداً لإجراء انتخابات حرة بذات الرقابة مع إجراء هيكلة للجيوش من الطرفين وإذابة كافة المليشيات واختيار الصالح منها لتكوين جيش واحد موحد بعقيدة واحدة، ورفضته الحكومة العسكرية دون حتى الحديث عن تعديلات داخله لتعود للقول: طاقيتي الحمراء وينا..!
وحتى لا ننخدع بزخم المبادرات الدولية والإقليمية والتي تستخدمها المجموعة الانقلابية العسكرية كـ(كسب للزمن)، فإن الشعب السوداني وحده وتمدد ثورته هو القادر على إجراء التغيير نحو دولة المواطنة العادلة وإعادة بناء الوطن على الحرية والسلام والعدالة، وهم يعلمون ذلك بسعيها إلى تقسيمه وقتل روح النضال داخله، رغم أن كل ذلك لن يجدي ولا بد أن تشرق شمس الخلاص النهائي يوماً؛ فهذا الشعب أقوى من كل طغيان وشواهد التاريخ تقول ذلك، ولا قهر أو دمار أو حروب أو قتل أو تشرد يطفو فوق إرادته، ولصبره حدود..
من جوه العصب..
بعد أن أرهقه بمطالبه المتكررة، يسعى ويضغط الفكي جبريل لتعيين (شقيق زوجته) الدعامي العائد لحضن الكيزان إبراهيم بقال في منصب مدير (إذاعة بلادي) بدلاً عن المدير الحالي وجدي الكردي مدير السجل باتحاد الصحفيين حتى يتمكن الشقيق المدلل من الحصول على دخل ثابت بدلاً عن تكرار التسول و(العتل) حول الموائد.
والشعب أقوى والثورة ستظل مستمرة..
والمحاسبة والقصاص آتٍ قريباً.
والرحمة أبداً والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى