
د.أحمد الخزاعي
شهد السودان تحولاً سريعًا خلال السنوات القليلة الماضية ليصبح مركزًا محوريًا للتنظيمات المتطـ رفة العابرة للحدود، مدفوعًا بالتقارب بين جماعة الإخـ وان المسلمين والحرس الثوري الإيراني. هذا التلاقي بين الحركات الإسلامية السودانية والنفوذ الاستراتيجي الإيـ راني يتجاوز كونه أزمة داخلية، ليشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والأمن الدولي. والأخطر أن هذا المشهد يتطور في ظل غياب شبه كامل للاهتمام من المؤسسة الدولية المكلفة رسميًا بمتابعة السودان.
أحد أعمدة هذا التحول عملية عسكرة فرع الإخوان المسلمين في السودان؛ كتائب مسلحة تابعة للجماعة تقاتل اليوم جنبًا إلى جنب مع الجيش السوداني، مدعومة بتمويل مباشر وقنوات تدريب مرتبطة بإيـ ران. هذا الدعم يربط فعليا الفصائل الإسلامية السودانية بالاستراتيجية الإقليمية الأوسع لطهران، محولاً البلاد إلى ملاذ خصب لتجنيد الجهاديين والتخطيط العملياتي.
كما واستغل الحـ رس الثوري هذه القنوات لتسليـــ ـح وتدريب وحدات سودانية، ليحول السودان إلى امتداد إفريقي لشبكة وكلاء إيران. هذا التشابك الخارجي خلق انقسامات عميقة داخل القوات المسلحة السودانية، حيث تتوزع الولاءات بين فصائل تعلن صراحة ولاءها لإيران وأخرى تحاول النأي بنفسها عن طموحات طهـ ران، في تعقيد أكثر للمشهد السوداني.
النتائج الاستراتيجية لهذا المسار خطيرة وواسعة النطاق، فعلى الصعيد البحري، يشكل وجود جماعات متطـ رفة على ساحل البحر الأحمر تهديدًا لمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث يمكن لأي تدهور أمني أن يعطل حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة. ويزداد الخطـ.ر مع نشاط جماعة أنصار الله في اليمن، ما يخلق مصدرين مزدوجين لعدم الاستقرار عبر ممر البحر الأحمر.
في الوقت ذاته، يمثل ترسخ الإخــ ـوان المسلمين في السودان تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، إذ تجعل الحدود المشتـ ركة عرضة للتسلل عبر الحدود وخطـ ر عودة زعزعة الاستقرار، وهو صراع خاضته مصر لعقــ ـود. كما أن تعمق تحالف السودان مع طهـ ران يهدد بجر دول الخليج إلى دوامات انتقاميـ ـة، ما يضعف أطر الأمن الجماعي ويضغط على العلاقات الدبلوماسية الحيوية مع مصر والسعودية والشركاء الغربيين.



