
عمار الباقر
في خطوة تهدف إلى تنقية الأجواء والتمهيد للحوار السوداني/السوداني، قامت قوة من المباحث الجنائية باعتقال الزميل الصحفي قرشي عوض واقتياده إلى قسم شرطة بربر، وذلك يوم الخميس الموافق 13 أغسطس، في تمام الساعة السادسة والربع مساءً. حسب ما توافر من معلومات فإن الاعتقال قد تم على خلفية بلاغ مقدم من جهاز المخابرات السوداني تحت قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م.
إن الطريقة التي تم بها اعتقال الزميل قرشي عوض تذكّرنا بأيام حوار الوثبة، حينما كانت أجهزة الأمن تتخفى خلف البلاغات الجنائية وبعض وكلاء النيابة المحسوبين على جهاز الأمن في قمع الأصوات المعارضة التي تمتلك تأثيراً على الرأي العام، والتنكيل بهم عبر اجراءات تعسفية، ظناً بأن ذلك سوف يساعد في تسويق حوار الوثبة، الذي هو في حقيقته حوار بين الموالين لنظام البشير ليس إلا، ويعفيها في الوقت نفسه من الاتهام بتسميم الأجواء السياسية وتعطيل مسيرة الحوار.
لقد تم اعتقال الزميل قرشي عوض في أمسية الخميس، مما يعن إبقاءه داخل محبسه دون تحقيق، وبالتالي حرمانه من الخروج بالضمانة حتى يوم الأحد، علماً بأن هذا الإجراء يخالف عدداً غير قليل من المنشورات القضائية والمنشورات الصادرة من النائب العام، والتي تمنع تنفيذ أوامر القبض ليلة الخميس، خصوصاً وأنه ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الزميل قرشي عوض سوف يخفي نفسه. وفي ذلك مخالفة لضوابط الاعتقال وانتهاك لحقوق المتهمين الثابتة بالقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
أما من الناحية السياسية، فإن مثل هذه الإجراءات تضرب عرض الحائط بكل تصريحات البرهان وزمرته حول عدم وجود قيود قانونية على المعارضين ودعوتهم للحضور والمساهمة في الشأن الوطني، وتحولها ببساطة إلى دعوة للحضور والدخول تحت عباءته. كما تحول الحوار السوداني/ السوداني المزعوم إلى مجرد حوار داخلي بين أطراف المنظومة الحاكمة من قادة الجيش والميليشيات المتحالفة معها، ومن يقبل العمل تحت سقفهم.
إن الزميل الصحفي قرشي عوض، مثله مثل د. أحمد شفا والشاب منيب عبد العزيز وغيرهم من المناضلين الشرفاء، ليسوا ممن يخشون الاعتقال أو التنكيل داخل محابس الشرطة، التي يبدو أن البرهان وأجهزة أمنه قد قرروا استخدامها كأقبية بديلة لقمع الناشطين وإرهابهم.
وفي المقابل، سوف تحوّل الحركة الجماهيرية هذه الأفعال إلى أعراس للنضال والتضامن، تماماً كما حدث مع د. أحمد شفا ومنيب عبد العزيز، وبذلك يشتد بأس الحركة الجماهيرية ويقوى ساعدها، لتمتد إلى كرسي السلطة وتلقي بالمتربعين عليه ، على غرار ما حدث في ثورة ديسمبر المجيدة، ويرونه بعيداً وأراه قريباً جداً.
كل مرة تؤكد الأحداث أن الطغاة يقرأون من الكتاب نفسه، وأن الحركة الجماهيرية ماضية في إسقاط الديكتاتوريات واحدة تلو الأخرى وإحلال البديل الشعبي المدني الديمقراطي، الذي باتت بوادره تلوح في الأفق.
#برهان_حميدتي_ستدفعون_الثمن
#صرف_مرتبات_العاملين_قضية_حياة
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية
#أوقفوا_الحرب



