المفارقة اللئيمة في السودان.. قراءة تأريخية تحليلية توثيقية لانهيار الدولة والوعي والمجتمع وصورة الشعب السوداني في العالم

محمد الفاتح حضرة
🧐🫵إن ما يعيشه السودان اليوم
من حرب شاملة
وانهيار مؤسسات
وتفكك اجتماعي
ليس قدرًا أعمى
ولا مؤامرة خارجية
بل نتيجة مسار واضح
بدأ بانقلاب الجيش وقوات الدعم السريع على الحكومة الانتقالية
وجريمة تقويض النظام الدستوري
التي كسرت مسار الانتقال
وأطلقت العنف من عقاله‼️‼️
🫵ذلك الانقلاب..
لم يُفرض على شعب رافض
بل حظي بتأييد وتشجيع قطاعات واسعة
صفّقت للعسكر
وهاجمت المدنيين
وسخرت من التحذيرات
ثم فوجئت لاحقًا بحربٍ
كان الانقلاب شرطها الضروري ومقدمتها الحتمية‼️‼️
ومع اندلاع الحرب
مارس طرفاها
الجيش والدعم السريع
سياسة نقل كلفة الصراع
الشعب يُطالَب بالتحمل
وإعادة الخدمات
والتكيف مع الانهيار
بينما يُناط بالمجتمع الدولي
إطعام الناس
وعلاجهم
وإصلاح الكهرباء والمياه
فيما تُستنزف الموارد في شراء السلاح
ومواصلة الخراب‼️‼️
في المقابل
انقسم المجتمع
بين مؤيد للجيش
ومؤيد للدعم السريع
أي بين جناحي الانقلاب ذاته
أما دعاة وقف الحرب
والمسار المدني
ومحاسبة من قوضوا الدستور
فهم أقلية محاصَرة
تُشيطن
وتُتَّهَم
وتُعادى
بينما تلوذ الأغلبية بالصمت
في حالة استسلام قهري للواقع‼️‼️
الأخطر
أن الحرب كشفت انهيارًا أخلاقيًا واسعًا
حيث انخرطت قطاعات من المجتمع
في النهب
والسرقة
والسطو
وتدمير الممتلكات
وتحوّل بعض الضحايا
إلى فاعلين في الجريمة
في نمط معروف في أدبيات الحروب الأهلية
حين يصبح الخراب مصدر رزق
وتغدو الفوضى أسلوب حياة‼️‼️
وبالتوازي
برزت فئة تجار الأزمات
من تجار وملاك عقارات
افترسوا النازحين واللاجئين
بإيجارات خيالية
وأسعار لا أخلاقية
مستغلين الخوف والحاجة
في سلوك لا يقل قسوة عن السلاح‼️‼️
كما تشكّلت منظومة تجار الحرب
المتحالفة مع قادة الجيش
مُنحت امتيازات حصرية
لاستيراد السلع
والمواد البترولية
والتموينية
بعيدًا عن أي رقابة
إلى جانب شبكات مافيا الذهب
وتصدير اللحوم
وبيع الحديد الخردة
والنحاس المنهوب من شبكات الكهرباء
وتهريب موارد البلاد لتمويل الحرب
وإثراء قلة
على حساب شعب يُهجَّر ويُجوَّع‼️‼️
أما تجارة السلاح
فتمثل ذروة اقتصاد الدم
حيث نشط فيها
متقاعدون من أجهزة أمنية
مستفيدين من شبكاتهم القديمة
وخبراتهم في إدارة العنف
وهو نمط معروف في الدول التي حكمتها الأجهزة الأمنية لعقود‼️‼️
ومن داخل هذا السياق
تغيّرت نظرة العالم إلى السودانيين‼️‼️
ما كان يُقابَل سابقًا بالتعاطف
بات اليوم يُقابَل بالريبة
والتحفّظ
والتشدد
في سياسات الدخول والإقامة والعمل
ليس بدافع الكراهية
بل نتيجة تجارب وسلوكيات متراكمة رصدتها دول الجوار والمجتمعات المستضيفة‼️‼️
في عدد من دول الجوار
بدأت تظهر شكاوى موثقة ومتداولة
عن تورط أفراد ومجموعات سودانية
في النهب
والسرقة
والخطف
وتجاوز القوانين
وخلق شبكات سوداء داخل الأسواق
وهو ما دفع تلك الدول
إلى تشديد الرقابة
وتقليص فترات الإقامة
ووضع قيود استثنائية على السودانيين دون غيرهم‼️‼️
إلى جانب ذلك
برز سلوك الجشع الاقتصادي
حيث دخل بعض السودانيين
في منافسات مدمرة داخل أسواق العقار
رافعين الإيجارات بصورة فجّة
ومحدثين اختلالات حادة
أثارت غضب المجتمعات المحلية
وضغطت على حكومات تلك الدول
لاتخاذ إجراءات تقييدية‼️‼️
وهكذا
لم يعد السوداني يُرى
كلاجئ هارب من الحرب فقط
بل كـ عبء اقتصادي واجتماعي محتمل
عالي الكلفة
قابل لإعادة إنتاج الفوضى خارج حدوده
وهذه هي النقطة الأخطر
حين ينتقل الشعب
من موقع الضحية
إلى موقع المشكلة في نظر الآخرين‼️‼️
العالم
لا يتعامل بالعواطف
بل يقرأ السلوك
ويصوغ سياساته على أساس الوقائع
وعندما تتكرر أنماط
النهب
والتحايل
والافتراس
وتخريب الأسواق
فإن السمعة الجمعية تتشكل
والعقوبات غير المعلنة تبدأ‼️‼️
الخاتمة‼️‼️
المأساة الكبرى
أن الشعب السوداني
لا يواجه هذا الانحدار بالمراجعة
ولا بالنقد الذاتي
بل يواصل السير نحو الزوال
وهو يعادي العقلاء
ويهاجم دعاة وقف الحرب
ويخوّن كل من يدعو للسلام‼️‼️
شعبٌ
مشغول اليوم
بالانتقام
والتشفي
وقتل غريمه
أكثر من انشغاله
بمستقبل أطفاله
وبالسؤال البسيط
أي وطن سيبقى لهم‼️‼️
هكذا
لا يُدمَّر السودان بالسلاح وحده
بل بانهيار الوعي
وتآكل الضمير
وتحالف الصمت مع الجريمة
وعندما يصبح السلام خيانة
والعقل عدوًا
فإن الزوال
لا يعود احتمالًا
بل نتيجة طبيعية
لشعب
اختار أن يكون عبئًا
على نفسه
وعلى بلاده
وعلى العالم
#المفارقة_اللئيمة
#انقلاب_٢٥_أكتوبر
#اقتصاد_الحرب
#انهيار_الوعي
#صورة_السوداني
#أوقفوا_الحرب



