تتفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين في عدد من مناطق دارفور وكردفان، في ظل استمرار العمليات العسكرية والأمطار الغزيرة ونقص الغذاء ومواد الإيواء والخدمات الصحية، بينما يواصل آلاف المدنيين رحلة النزوح بحثاً عن الأمان.
13 ألف أسرة في معسكرات مرتال تواجه ظروفاً قاسية
في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، شكا نازحون في معسكرات مرتال من نقص حاد في الغذاء ومواد الإيواء والخدمات الصحية.
وقال النازح حسن آدم، من معسكرات مرتال، لـ«راديو دبنقا»، إن معسكرات حلة صابون، وحلة أووا، وحميلة كاري، وربكونا، وشرق السوق تؤوي نحو 13 ألف أسرة، معظمها من الفارين من معسكرات النزوح بمدينة الفاشر بسبب الحرب.
وأوضح أن هذه المعسكرات لم تتلقَّ مساعدات إنسانية منذ عدة أشهر، مشيراً إلى تدهور الخدمات الصحية بسبب قلة المراكز العلاجية وانعدام الأدوية.
وأضاف أن النازحين يعيشون في رواكيب مشيدة من القش والمواد المحلية، لا توفر حماية كافية من الأمطار والبرد، في ظل نقص المشمعات ومواد الإيواء الأساسية.
وناشد آدم المنظمات الإنسانية والخيرين بالتدخل العاجل لتوفير الغذاء والأدوية وإنشاء مراكز صحية، إلى جانب توفير المشمعات ومواد الإيواء لحماية النازحين من الظروف الجوية القاسية.
500 أسرة تصل الأبيض سيراً على الأقدام
وفي شمال كردفان، وصلت نحو 500 أسرة من مناطق أم عردة وجبل الهشابة إلى مدينة الأبيض سيراً على الأقدام، وبينها أطفال وكبار سن، وفق مصادر طبية، وسط أوضاع إنسانية صعبة وحاجة عاجلة إلى المساعدات.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 4200 شخص نزحوا من منطقة أم عردة والمناطق المحيطة بها يومي الجمعة والسبت الماضيين، جراء العمليات العسكرية.
وفي نيويورك، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن السلطات المحلية في شمال كردفان أفادت بمقتل أكثر من 12 مدنياً وإصابة آخرين خلال اشتباكات وقعت الجمعة في منطقة أم عردة، جنوب غرب الأبيض.
انفراج غذائي في الدلنج.. وأزمة صحية مستمرة
وفي جنوب كردفان، شهدت مدينة الدلنج تحسناً في توفر المواد الغذائية بعد أشهر من الضيق والمعاناة، عقب فك الحصار عن المدينة.
وبحسب إفادته، بلغ سعر جوال الدقيق نحو 45 ألف جنيه، فيما سجلت ملوة البصل 12 ألف جنيه، ورطل الزيت 8 آلاف جنيه، وكيلو السكر 6 آلاف جنيه، بينما وصل سعر جوال الفحم الكبير إلى 40 ألف جنيه.
وأشار إلى أن سكان الدلنج تمكنوا من زراعة مساحات محدودة داخل المدينة، لكن الظروف الأمنية حالت دون التوسع في الزراعة، كما أن كميات التقاوي الموزعة لم تكن كافية لجميع المواطنين.
اختطاف 8 مزارعين شرق الدلنج
رغم التحسن الغذائي، لا تزال الأوضاع الأمنية والصحية تمثل مصدر قلق في المدينة.
المدارس تعود.. لكن الحرب تركت آثارها
وفي قطاع التعليم، بدأت السلطات في جنوب كردفان إعادة فتح مدارس المرحلة الابتدائية، مع عودة المعلمين في 9 أغسطس وبدء حضور الطلاب في 16 أغسطس.
لكن العملية التعليمية تواجه نقصاً في المعلمين والأدوات المدرسية والمكتبية، إضافة إلى حاجة عدد من المدارس لإعادة التأهيل بسبب الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
وأشار جبر الدار إلى تضرر مدرسة الحميراء ومكتب التعليم في الدلنج جراء القصف، مطالباً بدعم العملية التعليمية في المدينة.
ومع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، يواجه النازحون في الدلنج بدورهم حاجة متزايدة إلى المشمعات ومواد الإيواء.
وبين معسكرات طويلة، وطرق النزوح إلى الأبيض، وأحياء الدلنج، تتكرر معاناة المدنيين بين الخوف والجوع والمطر، فيما تبقى الاستجابة الإنسانية العاجلة هي الأمل لتخفيف وطأة الحرب عن آلاف الأسر التي أنهكتها رحلة النزوح.



