⚠️ طلاب في “تخشيبة” الترحيل: حين تصبح السفارة السودانية خصماً لمستقبل أبنائها!
سفارة السودان بالقاهرة تطلب "رسوم ترحيل" لطلاب قُصّر يملكون إقامات سارية!).

(
بقلم: الصادق علي حسن
بينما يستعد طلاب الشهادة السودانية في القاهرة لخوض غمار امتحاناتهم المصيرية، وفي ظل امتلاكهم إقامات قانونية سارية المفعول، يواجه العشرات منهم اليوم كابوس “الترحيل القسري” في مفارقة قانونية وإنسانية تعصف بمستقبلهم التعليمي وتكشف عن دورٍ “غريب” تلعبه السفارة السودانية بالقاهرة.
بين السيادة الوطنية والحماية الدولية
إن تنظيم أوضاع الأجانب هو بلا شك عملٌ سيادي للدولة المصرية، لكنه محكومٌ أيضاً بموجب الاتفاقيات الدولية (اتفاقية ١٩٥١م وبروتوكول ١٩٦٧م) التي تلزم الدول والمفوضية السامية بحماية اللاجئين ومنع إعادتهم القسرية. لذا، فإن أي تجاوزات تقع أثناء إنفاذ القانون يجب أن تُعالج عبر القنوات الرسمية، لا أن تتحول السفارة إلى أداة لتسريع ترحيل مواطنيها بدلاً من حمايتهم.
مأساة الطالب هشام:
الزي المدرسي خلف القضبان تجسد حالة الطالب هشام مكاشفي عيسى (مواليد ٢٠٠٨م) ذروة هذه المأساة؛ فقد تم توقيفه وهو يرتدي زيه المدرسي ويحمل حقيبته الدراسية في طريقه إلى معهده. ورغم أن والدته، السيدة شذى عماد، قدمت كافة وثائقه التي تثبت أن إقامته سارية حتى يونيو ٢٠٢٦م، إلا أن السلطات رفضت إطلاق سراحه.
الأدهى من ذلك، وبحسب إفادة والدته المكتوبة، فإن السفارة السودانية -بدلاً من التدخل لحماية “قاصر” يحمل جنسيتها- طلب منها موظفوها دفع مبلغ ١٢,٣٥٠ جنيهاً مصرياً تكلفةً لترحيل ابنها إلى السودان! وهو إجراءٌ رفضته الأم بشجاعة، متسائلة: كيف يُرحل طالب لديه إقامة سارية ولم يرتكب أي مخالفة؟
عدالةٌ معطلة وتهمٌ مفقودة
تؤكد الوثائق الرسمية (قرار النيابة) إخلاء سبيل هشام وستة من زملائه لعدم وجود أي بلاغ أو إجراء جنائي ضدهم. ومع ذلك، لا يزال شبح الترحيل يطارد هشام، بينما اضطرت أسرٌ أخرى (كأسرة الطالب مدثر) لدفع مبالغ الترحيل تحت وطأة الخوف والقلق، ليُرمى بأبنائهم في أتون السودان المشتعل دون مأوى أو معيل.
أسئلة مشروعة أمام ضمير السفارة
تضع هذه الوقائع السفارة السودانية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، وتدفعنا لطرح أسئلة ملحة:
ما الذي يجعل سفارة بلادهم تسعى لترحيل طلاب الثانوي وهم على أعتاب الامتحانات؟
من سيتحمل نفقات إعاشة هؤلاء “القصر” في السودان وهم يعتمدون كلياً على أسرهم المقيمة بمصر؟
من سيعوض هؤلاء الطلاب عن ضياع مستقبلهم الدراسي وحقهم في الجلوس لامتحان الشهادة السودانية؟
خاتمة
إن هذه الوقائع الصادمة لا تدع مجالاً للشك في بطلان الادعاءات التي وردت في المؤتمر الصحفي الأخير للسفارة. وإلى حين انجلاء أمر الطالب هشام وزملائه، ستظل هذه القضية وصمةً في جبين كل من ساهم في إهدار حق هؤلاء الأطفال في الأمان والتعليم.



