
تواجه أوروبا سباقاً مع الزمن لتعزيز مخزونات الغاز قبل الشتاء، وسط تراجع مستويات التخزين واضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي المرتبطة بمؤشر TTF الهولندي فوق 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ مطلع 2023.
وحذر محللون من أن موجة برد قوية مع استمرار قيود الإمدادات قد تدفع أسعار الغاز إلى نطاق يتراوح بين 90 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
كما حذر محللو غولدمان ساكس من احتمال تجاوز الأسعار 100 يورو، إذا عادت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تدريجياً فقط حتى عام 2027.
وتواجه أوروبا ضغوطاً إضافية بسبب انخفاض مخزونات الغاز. وبلغت نسبة امتلاء منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي نحو 63 بالمئة.
ويقل هذا المستوى بنحو 18 نقطة مئوية عن متوسط السنوات الخمس الماضية، ما يضع المخزونات ضمن أدنى مستوياتها في هذا الوقت من العام.
وتفاقمت أزمة الإمدادات بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأثرت الاضطرابات على الإمدادات القادمة من قطر ودول الخليج، في وقت تزداد فيه المنافسة الأوروبية مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز المتاحة.
كما ساهم الصيف شديد الحرارة في زيادة استهلاك الكهرباء داخل أوروبا لأغراض التبريد، بالتزامن مع تراجع إنتاج بعض مصادر الطاقة البديلة.
وأدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض إنتاج الطاقة النووية في عدد من الدول، بينما ظل إنتاج طاقة الرياح ضعيفاً، ما عزز الاعتماد على محطات الكهرباء العاملة بالغاز.
ويمثل الغاز نحو سدس إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، ما يجعل أي نقص في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار مؤثراً بشكل مباشر على تكاليف الطاقة.
وقال محللون إن أوروبا قد تدخل الشتاء بهامش تخزين غير كافٍ لمواجهة موجات البرد المتأخرة، خصوصاً أن القدرة على سحب الغاز من المخزونات تتراجع مع انخفاض مستويات التخزين.
وتبقى عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز عاملاً حاسماً في وضع السوق خلال الأشهر المقبلة.
ورغم أن تحسن حركة الملاحة قد يخفف الضغوط، فإن عودة الإمدادات لن تكون فورية، ما يبقي أسواق الغاز الأوروبية عرضة لتقلبات حادة.



