تقارير

عائدون يواجهون تحديات جسيمة: شهادات صادمة عن الأوضاع المعيشية والخدمية بالخرطوم

تتأرجح العاصمة السودانية الخرطوم بين محاولات التعافي البطيئة وبين واقع معيشي معقد مليء بالتحديات، حيث يكشف شهود عيان تحدثوا لراديو دبنقا عن تفاصيل المعاناة اليومية التي تواجه السكان والراجعين من رحلة النزوح بعد اكثر من (3) سنوات من اشتعال الحـ رب بالعاصمة . وتقول الأمم المتحدة ان نحو 2.1 مليون شخص إلى ولاية الخرطوم من النزوح الداخلي وعبر الحدود، من جملة 4.7 ملايين شخص عادوا إلى ديارهم.وقالت مفوضية شؤون اللاجئين في اخدث تقرير لها إن العائدين إلى ولاية الخرطوم يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بالسكن والخدمات الصحية والمياه وسبل كسب العيش والأمن والتعليم
قطوعات الكهرباء والمياه والاسعار
وفي هذا السياق ينقل أحد المواطنين جانبا من المشهد بعد عودة أعداد من الذين فروا من جحيم الحـ رب، مؤكدا أن الخدمات الصحية والتعليمية بدأت في الاستعادة التدريجية لعافيتها، غير أن انقطاع الكهرباء المتكرر يظل العقبة الكبرى أمام استقرار الحياة.
ويرسم هذا المواطن صورة قاتمة للوضع الاقتصادي حيث تهيمن البطالة على القطاع الأكبر من السكان بعدما توقفت معظم الأنشطة ولم ينشط سوى العمل الحكومي وبعض الأنشطة التجارية الضيقة، مما أفقد غالبية الأسر مصادر دخلها الأساسية.
وأضاف لراديو دبنقا أن ارتفاع تكاليف المواصلات وشلل الحركة تماما بعد غروب الشمس، إلى جانب التذبذب المستمر في أسعار السلع، يفرض خناقا إضافيا على المواطنين، وتتضاعف هذه المعاناة مع حلول فصل الخريف وتراكم النفايات التي أغلقت مجاري التصريف وتسببت في أزمات بيئية متراكمة.
معاناة التعليم والمدارس
وعلى صعيد التعليم تنقل مواطنة شهادتها لراديو دبنقا مشيرة إلى أن واقع العملية التعليمية في الخرطوم والولايات أصبح في غاية الصعوبة والألم، حيث تبرز أزمة أجور المعلمين كأحد أكبر العوائق التي دفعت العديد من المدارس للاندفاع نحو فرض استقطاعات شهرية على الطلاب أو الاعتماد على تبرعات أولياء الأمور، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى تزايد معدلات الفاقد التربوي وتسرب الأطفال من التعليم.
وتضيف الشهادة أن الإضرابات المتكررة للمعلمين أثرت سلبا على تغطية المناهج الدراسية، كما أن نزوح الطلاب وتتقلهم المستمر بين الولايات أربك تحصيلهم الأكاديمي، ضاربة بذلك مثلا بأبنائها الذين التحقوا بالدراسة في منتصف العام الدراسي فوجدوا أنفسهم أمام مطالب مالية باهظة من قبل المعلمين لتعويض ما فاتهم من دروس، فضلا عن انتشار المدارس الخاصة والتجارية التي تفتقر للحد الأدنى من البيئة الصالحة للتعليم أو الكوادر المؤهلة.
الملف الصحي والعلاج
أما عن الملف الصحي فيستعرض مواطن آخر لراديو دبنقا أبعاد الكارثة الصحية التي حلت بالخرطوم، مشيرا إلى الدمـ ـار الكبير الذي طال المؤسسات الصحية وتراجع جودة الخدمات المقدمة نتيجة نقص الإمدادات الطبية واستمرار قطوعات التيار الكهربائي.
وتدفع هذه الأوضاع المرضى للتردد على أكثر من مستشفى بحثا عن خدمة متكاملة مما يضاعف من الأعباء المالية المترتبة على التنقل والعلاج، ناهيك عن الندرة الحادة في الأدوية المنقذة للحياة والارتفاع الفاحش في تكاليف الفحوصات المعملية، في وقت تقف فيه وزارة الصحة عاجزة عن سد الفجوة وتصب كل جهودها في توفير محاليل غسيل الكلى وجرعات الأورام.
وتزداد المخاوف مع حلول الخريف وانتشار البعوض الذي ينذر بتفشي الأوبئة، وهو التحدي الذي جعل آلاف الفارين يتريثون في العودة، حيث يوضح المواطن أنه رفض عودة والده إلى الخرطوم التي يعيش فيها هو في ظل هذه الظروف نظرا لإصابة والديه بأمراض مزمنة كالسكر والضغط، مؤكدا أن المغامرة بحياتهما في ظل تدني
الخدمات الطبية تعد مجازفة غير محسوبة العواقب.
بيوت مهدمة والإصلاح صعب
وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في احدث تقرير لها حول العودة ، إنه “عند وصول العائدين إلى ولاية الخرطوم، يواجهون مجموعة من التحديات المترابطة التي تحد من قدرتهم على الاندماج مجددًا بصورة مستدامة”.
وأشارت إلى أن مخاطر السلامة الناجمة عن الذخائـ ر غير المنفجـ رة لا تزال قائمة في بعض المناطق، فيما يؤثر نقص الكهرباء وتعطل الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق على الحياة اليومية وقدرة السكان على التكيف.
وذكرت أن الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص توليد الدخل والسكن الملائم محدود، خاصة في المناطق التي تعرضت بنيتها التحتية لأضرار واسعة النطاق.

زر الذهاب إلى الأعلى