
يثير التقارب المتزايد بين أديس أبابا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى جانب تقارير عن نشاط عسكري ولوجستي في غرب إثيوبيا، شكوكًا بشأن انتقال إثيوبيا من الحياد المعلن إلى دعم عملي لقوات الدعم السريع المرتبطة بالإمارات.
واستقبل مسؤولون إثيوبيون كبار، بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ديميكي ميكونين ومستشار الأمن القومي رضوان حسين، حميدتي في أديس أبابا، حيث قالت الحكومة إن المحادثات تناولت التطورات في السودان وسبل إنهاء الحرب.
ويأتي ذلك رغم تأكيد أديس أبابا رسميًا عدم انحيازها لأي طرف، وسبق لآبي أحمد أن التقى أيضًا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.
وتتركز أبرز الاتهامات في منطقة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز، قرب الحدود السودانية. ووفق تحقيق لرويترز في فبراير 2026، يوجد في منطقة منغي معسكر تدريب ممول من الإمارات، كان يضم نحو 4,300 عنصر من قوات الدعم السريع مطلع يناير، مع توفير دعم لوجستي ومعدات عسكرية. ونفت الإمارات تورطها، فيما لم تقدم إثيوبيا أو قوات الدعم السريع ردًا تفصيليًا على التحقيق.
كما رصد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل نشاطًا عسكريًا متزايدًا في قاعدة إثيوبية بأسوسا، شمل وصول شاحنات ومركبات خفيفة وتعديلات عليها لتجهيزها بالأسلحة، إضافة إلى حاويات ووقود ومنشآت جديدة في مطار أسوسا يُعتقد أن بعضها مرتبط بتشغيل طائرات مسيّرة.
وفي أواخر أغسطس، رصدت صور الأقمار الصناعية نحو 100 مركبة عسكرية خفيفة و15 ناقلة جند مدرعة إضافية، وهي معدات قد تكون قادرة على نقل قوة تتراوح بين 750 و1,000 عنصر، بالتزامن مع سيطرة قوات الدعم السريع على مواقع للجيش السوداني في النيل الأزرق.
وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى تكرار رحلات طائرات شحن «إيل-76» مرتبطة بالإمارات من مطارات إماراتية إلى منشآت إثيوبية، بينها أسوسا وبحر دار وهرر ميدا. كما رُصدت تحركات لمركبات من ميناء بربرة في أرض الصومال عبر إثيوبيا باتجاه حدود السودان، ما يعزز، بحسب التقرير، احتمال استخدام الأراضي الإثيوبية كممر لنقل الإمدادات.
واتهمت السلطات السودانية إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للجيش ومطار الخرطوم بين مارس ومايو، وزعمت إطلاق مسيّرات من مطار بحر دار. ونفت إثيوبيا الاتهامات ووصفتها بأنها «لا أساس لها»، بينما اعتبرتها الإمارات «دعاية»، وسحب السودان سفيره لاحقًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل علاقات وثيقة بين إثيوبيا والإمارات منذ 2018، شملت دعمًا ماليًا وتعاونًا دفاعيًا واستخدام طائرات مسيّرة إماراتية خلال حرب تيغراي.
ورغم استمرار إثيوبيا في إعلان الحياد والدعوة إلى وقف إطلاق النار، فإن النشاط العسكري المبلغ عنه في أسوسا واستقبال حميدتي على مستوى رفيع يثيران تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأراضي والمنشآت الإثيوبية تُستخدم فعليًا لدعم عمليات قوات الدعم السريع.
ويرى التقرير أن تعمق هذا الدور قد يحول الحرب السودانية إلى مواجهة إقليمية بالوكالة، خصوصًا مع احتمال تشكل محور يضم الإمارات وإثيوبيا وقوات الدعم السريع في مواجهة مصر وإريتريا والجيش السوداني، بما يزيد التوترات المرتبطة بسد النهضة ومنطقة الفشقة والحدود السودانية-الإثيوبية.



