الأعمدة

مرض السحائي في غرب الجزيرة.. تفاصيل علمية للاحتياط

بقلم/ إيهاب الأمين
ينتشر هذه الأيام مرض السحائي انتشاراً فظيعاً ومرعباً في منطقة غرب ولاية الجزيرة وفي قرى العزازي بالتحديد خصوصاً بين الأطفال. تعالوا نتعرف على هذا المرض لنتمكن من تجنبه وعلاجه حمانا الله وإياكم.
مرض السحائي أو التهاب السحايا هو حالة طبية خطيرة تتمثل في التهاب الأغشية الرقيقة والسائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي. يعد هذا المرض تهديداً كبيراً يستدعي التدخل السريع وتنتقل العدوى في العديد من الحالات عبر الرذاذ التنفسي أو الإفرازات الخاصة بالجهاز التنفسي عند مخالطة المصابين مخالطة لصيقة وتتنوع أسباب الإصابة بهذا المرض بشكل كبير وتسبب الفيروسات النوع الأكثر انتشاراً بينما تسبب البكتيريا النوع الأكثر خطورة حيث تنتقل الفيروسات والبكتيريا عبر السعال والعطس والتقبيل ومشاركة أدوات الطعام والشراب وتوجد أيضاً أسباب غير معدية مثل ردود الفعل الدوائية أو أمراض المناعة الذاتية ولا تنتقل العدوى الفطرية أو الطفيلية من شخص لآخر بل تكتسب من البيئة المحيطة وتتشابه الأعراض العامة بين الأنواع المختلفة وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة وصداعاً شديداً وتيبساً في الرقبة. يرافق ذلك غالباً غثيان وقيء وحساسية مفرطة للضوء وارتباك في الحالة الذهنية وتظهر الأعراض الخاصة بالالتهاب الفيروسي بشكل أخف وقد تشمل طفحاً جلدياً خفيفاً. في المقابل يتطور الالتهاب البكتيري بسرعة فائقة ويسبب طفحاً جلدياً بنفسجياً لا يختفي عند الضغط عليه ويؤدي إلى تدهور حاد في الوعي أما الالتهاب الفطري فيظهر تدريجياً ويصيب أصحاب المناعة الضعيفة مسبباً أعراضاً مشابهة للالتهاب البكتيري ولكن بوتيرة أبطأ وتؤدي الإصابة بالمرض إلى مضاعفات جسيمة إذا تأخر العلاج تشمل هذه المضاعفات فقدان السمع الدائم وتلف الدماغ والإعاقة الذهنية ومشاكل في التعلم وقد يسبب المرض أيضاً فشلاً كلوياً أو اضطرابات في نظم القلب أو بتر الأطراف في حالات التسمم الدموي البكتيري الشديدة.
يجب التصرف بحزم وسرعة عند الشك في إصابة أي شخص بالمرض والتصرف الأمثل هو نقل المصاب فوراً إلى أقرب قسم طوارئ دون أي تأخير كما يجب عزل المصاب عن الآخرين حتى يتم تقييم حالته طبياً ويجب على المخالطين اللصيقين مراجعة الطبيب فوراً لأخذ مضادات حيوية وقائية.
يعتمد العلاج على تحديد السبب المسبب للالتهاب إذ يتطلب الالتهاب البكتيري دخولاً فورياً للمستشفى وتناول مضادات حيوية وريدية قوية مع أدوية تقلل من التهاب الدماغ بينما يركز علاج الالتهاب الفيروسي على الرعاية الداعمة مثل الراحة التامة وتناول السوائل واستخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة. يعالج الالتهاب الفطري باستخدام أدوية مضادة للفطريات تعطى عبر الوريد لفترات طويلة وتعد اللقاحات خط الدفاع الأول والأكثر فعالية ضد المرض. تتوفر تطعيمات متاحة تحمي من السلالات البكتيرية والفيروسية الشائعة.
تشمل طرق الوقاية الأخرى غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية ويجب تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس والابتعاد عن التجمعات المزدحمة في حالات تفشي الأوبئة.

زر الذهاب إلى الأعلى