
راتبك قد يزيد.. لكن حياتك ستصبح أفقر
إلى الذين يؤيدون استمرار الحرب: أنتم ضحاياها.. وأنتم وقودها ‼️
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 1 سبتمبر 2026
إذا كنت سودانيًا تعيش اليوم داخل السودان، وتؤيد استمرار هذه الحرب..
وإذا كنت جنديًا أو فردًا في ميليشيا أو حركة مسلحة، أو واحدًا من الجنجويد الجُدد، أو ممن يقفون مع قادة الجيش وحلفائهم..
فهذا الكلام موجه إليك أنت بالذات.
لا أريد أن أحدثك عن الاقتصاد بلغة الاقتصاديين.
أريد أن أسألك سؤالًا بسيطًا:
هل أصبحت حياتك أفضل منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021؟!
هل أصبح راتبك يكفي أكثر؟!
هل أصبح الطعام أرخص؟!
هل أصبح العلاج أسهل؟!
هل أصبح تعليم أولادك أفضل؟!
هل أصبحت أكثر أمنًا؟!
هل أصبحت تملك مستقبلًا أفضل؟!
أم أن كل شيء أصبح أغلى..
وأصعب..
وأخطر..
وأفقر؟!
إذا كانت الإجابة واضحة لك، فلماذا تستمر في تأييد الطريق الذي أوصلنا إلى هنا؟!
🛑 أُنظر إلى حال الجنيه.. وستفهم القصة كلها!!
في يوم انقلاب 25 أكتوبر 2021 كان الجنيه السوداني يساوي أكثر بكثير مما يساويه اليوم أمام الدولار.
ثم جاءت الحرب في 15 أبريل 2023.
ومنذ ذلك اليوم والجنيه يواصل السقوط، بينما الأسعار تواصل الصعود.
وهذا ليس مجرد رقم على شاشة الصرافة.
انهيار الجنيه يعني أن راتبك نفسه ينهار!!
وهنا دعنا نبسط المسألة.
لو كنت تحصل قبل الحرب على 25 ألف جنيه..
ثم أصبح راتبك اليوم 700 ألف أو مليون جنيه..
قد تقول:
الحمد لله.. راتبي أصبح أكبر عشرات المرات!!
لكن السؤال ليس:
كم رقم راتبك؟!
السؤال:
ماذا يستطيع راتبك أن يشتري؟!
إذا كان المليون جنيه اليوم لا يشتري إلا جزءًا صغيرًا مما كان يشتريه راتبك القديم، فأنت لم تصبح أغنى.
أنت أصبحت أفقر.. رغم أن الرقم في يدك أصبح أكبر!!
وهذه هي الخدعة التي يجب أن يفهمها كل من يقاتل من أجل راتب الحرب.
🛑 الحكومة تستطيع أن تزيد راتبك..
لكنها لا تستطيع أن تأمر الأسعار بالتوقف!!
يمكنها أن تقول:
سنرفع راتب الجندي..
سنرفع راتب الموظف..
سنزيد مخصصات المقاتلين..
لكن ماذا يحدث عندما لا توجد زراعة؟!
ولا صناعة؟!
ولا إنتاج؟!
ولا تجارة طبيعية؟!
ولا صادرات كافية؟!
ولا استثمارات؟!
ولا أمن؟!
من أين ستأتي قيمة هذه الزيادة؟!
إذا طبعت الحكومة نقودًا جديدة لتدفع لك راتبًا أكبر، بينما الإنتاج لا يزيد، فإن النتيجة بسيطة:
نقود أكثر.. وبضائع أقل.. وأسعار أعلى.. وجنيه أضعف.
فتأخذ مليونًا بدلًا من خمسمائة ألف..
لكن الخبز والدواء والإيجار والمواصلات والطعام ارتفعت أسعارها أكثر من ارتفاع راتبك.
ثم تطلب الحكومة منك أن تقاتل أكثر!!
وتقول لك:
اصبر..
سنزيد راتبك!!
ثم تزيده..
فتزداد الأسعار!!
ثم تزيده مرة أخرى..
فتزداد الأسعار مرة أخرى!!
وهكذا تظل تجري خلف راتبك.. بينما التضخم يجري أمامك.
🛑 وهذه ليست مشكلة اقتصادية مؤقتة!!
هنا يجب أن نفهم الحقيقة التي ربما لا يريد البعض سماعها:
اقتصاد السودان لا يستطيع أن يتعافى والحرب مستمرة.
لماذا؟!
لأن الاقتصاد يحتاج إلى أن يعمل.
المزارع يحتاج إلى أن يزرع.
المصنع يحتاج إلى أن ينتج.
التاجر يحتاج إلى أن يستورد ويصدر.
العامل يحتاج إلى أن يعمل.
المستثمر يحتاج إلى أن يطمئن.
المصرف يحتاج إلى أن يعمل.
والناس يحتاجون إلى الأمن.
أما إذا استمرت الحرب..
فالإنتاج يتوقف.
والبطالة تزيد.
والدخول تقل.
والدولة تجمع ضرائب أقل.
والصادرات تقل.
والدولار يصبح أقل.
والجنيه يصبح أضعف.
والأسعار ترتفع.
وهكذا يصبح كل يوم جديد من الحرب يومًا جديدًا من إفقار السودانيين.
🛑 وأنت.. ماذا ستفعل عندما يتلاشي راتبك؟!
هذه هي النقطة التي أريد من كل مؤيد للحرب أن يفكر فيها جيدًا.
أنت اليوم قد تحصل على راتب عسكري أو ميليشياوي لم تكن تحلم به قبل الحرب.
ولكن:
ماذا سيحدث بعد سنة؟!
ماذا سيحدث بعد سنتين؟!
إذا استمر التضخم بهذه الصورة..
هل سيكفي راتبك لإطعام أسرتك؟!
هل سيكفي لعلاج أطفالك؟!
هل سيكفي لتعليمهم؟!
هل سيكفي للإيجار؟!
هل سيكفي للمواصلات؟!
هل سيكفي للكهرباء والمياه والغذاء؟!
وإذا لم يكفِ.. ماذا ستفعل؟!
هل ستطلب من الحكومة أن تطبع لك عشرة ملايين بدل مليون؟!
ثم ماذا يحدث عندما تصبح العشرة ملايين لا تشتري ما يشتريه المليون اليوم؟!
هذه هي الدائرة التي لا تنتهي إلا بعودة الإنتاج ووقف الحرب.
🛑 لا تخدع نفسك..
قد تكون أنت اليوم جنديًا يحمل السلاح.
وقد تكون في حركة مسلحة.
وقد تكون في ميليشيا.
وقد تكون من الجنجويد الجُدد.
وقد تكون تؤيد الجيش وتعتقد أنك تدافع عن السودان.
لكن تذكر:
السلاح لا يطعم أبناءك عندما تنهار العملة.
والبندقية لا تبني مدرسة.
والبندقية لا تفتح مستشفى.
والبندقية لا تعيد مصنعًا.
والبندقية لا تزرع فدانًا.
والبندقية لا تصنع دولارًا.
والبندقية لا تعيد الجنيه إلى قيمته.
الاقتصاد يحتاج إلى السلام والعمل والإنتاج.
🛑 ومن الذي صنع هذه الكارثة؟! 🤔
لنكن صريحين.
هذه الكارثة لم تبدأ في 15 أبريل 2023 فقط.
بدأت عندما قرر قادة الجيش وقادة الدعم السريع الانقلاب على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021، مع القوى التي ساندت الانقلاب وشاركت في إسقاط الانتقال المدني.
ثم اختلف الشركاء.
ثم تحول الصراع على السلطة إلى حرب.
فأصبح الذين كانوا شركاء في الانقلاب يتقاتلون فيما بينهم، وأصبح الشعب السوداني هو الذي يدفع الثمن.
وهذه هي المفارقة الكبرى:
أرادوا السلطة والثروة والسيطرة على السودان.. فإذا بهم يقودون السودان إلى الفقر والدمار!!
أنفقوا الأموال على الحرب.
وعلى السلاح.
وعلى الميليشيات.
وعلى الحركات المسلحة.
وعلى تجنيد الشباب الفقراء.
بدلًا من إنفاقها على الإنتاج والخدمات.
فأكلت الحرب الدولة.. وأكل الاقتصاد الحرب.
🛑 تدميرهم تدبيرهم!!
لقد ظنوا أن إسقاط الحكومة الانتقالية سيعيد لهم السيطرة الكاملة على السودان.
وظنوا أن قتل شباب الثورة وفض الاعتصامات وقمع المواكب، ثم إشعال الحرب، سيجعل السودان ملكًا لهم.
لكن ماذا حدث؟!
لم يستعيدوا السودان.. بل دمروا السودان الذي أرادوا حكمه!!
أرادوا الثروة..
فذهبت الثروة في الحرب.
أرادوا السلطة..
فانقسمت الدولة.
أرادوا السيطرة..
ففقد السودان سيادته على أجزاء واسعة من أرضه وموارده.
أرادوا حماية مصالحهم..
فأصبح السودان نفسه مهددًا بالانهيار.
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
🛑 والآن.. انتهت كل الأكاذيب!!
كان يمكن أن يقولوا:
الحكومة المدنية برئاسة كامل إدريس هي المسؤولة عن الفشل والإنهيار الاقتصادي!!
وكان يمكن أن يقولوا:
نحن العسكر مشغولون بالحرب والدفاع عن المدنيين !!
وكان طيلة السنوات الماضية يقولون:
اصبروا..
النصر قريب!!
ولكن اليوم..
كل بيت سوداني بات يعرف الحقيقة.
الجنيه ينهار.
والأسعار ترتفع.
والناس تفقر.
والشباب يموتون.
والأسر تنزح.
والأطفال يخرجون من المدارس.
والمرضى لا يجدون العلاج.
والبطالة تتسع.
فأين هو ذلك المستقبل الذي وعدوكم به؟!
🛑 وما هو الحل الذي يقدمونه الآن؟!
بعد أن أصبح الانهيار واضحًا للجميع..
لا توجد لديهم معجزة اقتصادية.
ولا توجد لديهم خطة لإعادة الإنتاج.
ولا توجد لديهم طريقة لإعادة الجنيه إلى قيمته.
ولا يستطيعون إنهاء الحرب لأن إنهاءها يعني بالنسبة لبعضهم مواجهة استحقاقات سياسية وقانونية لا يريدونها.
لذلك..تجدهم يستمرون في المناورة والخداع .
ويتحدثون اليوم عن حوار وطني لإنقاذ السودان.
ولكن أي حوار لا يبدأ بإيقاف الحرب، ولا يعيد السودان إلى مساره المدني، ولا يجمع أطراف الأزمة الحقيقية، لن يكون حلًا..
سيكون مجرد حوار لإدارة الأزمة.. بينما تستمر الأزمة في قتل السودان.
🛑 أنت يا من تؤيد الحرب.. ماذا ربحت؟! 🤔
اسأل نفسك بعيدًا عن الشعارات:
ماذا ربحت أنت؟!
هل أصبح بيتك أكثر أمنًا؟!
هل أصبح أولادك أكثر تعليمًا؟!
هل أصبح راتبك أكثر قيمة؟!
هل أصبح علاجك أرخص؟!
هل أصبح طعامك أوفر؟!
هل أصبح مستقبلك أفضل؟!
إذا كانت الإجابة: لا..
فلماذا تستمر؟!
لا تسمح لأحد أن يقنعك بأنك تدافع عن مستقبلك بينما الحرب نفسها تدمر مستقبلك!!
أنت وقود الحرب اليوم..
لكن عندما ينتهي ما تبقى من الاقتصاد، ستكون أنت وأسرتك من أكبر ضحاياها.
وقد يأتي يوم لا يستطيع فيه الجندي الذي يقاتل اليوم أن يعيل أسرته داخل السودان.
وعندها لن تنفعه رتبة..
ولا ميليشيا..
ولا حركة مسلحة..
ولا شعار سياسي.
🛑 🫵يا أيها السوداني: لماذا تظل تنتظر الانهيار الكامل للدولة دون ان تفعل شيئاً !!
قبل أن يصبح السودان بلدًا لا يستطيع فيه المواطن أن يعيش.
وقبل أن تصبح الهجرة هي الحل الوحيد.
قبل أن تصبح مخيمات النزوح واللجوء هي البديل عن المدن.
وقبل أن تصبح الأسر نفسها غير قادرة على البقاء مع من يحملون السلاح.
🫵أوقفوا هذه الدائرة الآن.
ارفضوا أن يكون أبناؤكم وقودًا للحرب.
ارفضوا أن تتحولوا إلى جنود دائمين في حرب لا يعرف أحد متى تنتهي.
ارفضوا أن يسرق أحد مستقبل أولادكم باسم الوطنية.
وارفضوا أن يستمر العسكر الانقلابيين وشركائهم في حكم السودان بالقوة.
📜 الخلاصة التي يجب أن يعرفها كل سوداني:
لن يتعافى الاقتصاد والحرب مستمرة.
لن تتوقف الأسعار والحرب مستمرة.
لن يستعيد الجنيه قيمته والحرب مستمرة.
لن تتوقف البطالة والحرب مستمرة.
لن تعود الزراعة والصناعة والتجارة بصورة طبيعية والحرب مستمرة.
لن يستقر المجتمع والحرب مستمرة.
ولن يتحقق الأمن الحقيقي والحرب مستمرة.
كل يوم حرب يعني:
إنتاجًا أقل..
جنيهًا أضعف..
أسعارًا أعلى..
فقرًا أكبر..
بطالة أكثر..
نزوحًا جديدًا..
ومستقبلًا أسوأ.
ولهذا فإن القضية لم تعد:
من سينتصر في الحرب؟!
القضية الحقيقية هي:
هل سيبقى السودان نفسه بعد أن ينتصر أحدهم؟!
فربما ينتصر طرف عسكريًا..
لكن ماذا سيرث؟!
بلدًا منهكًا.. واقتصادًا منهارًا.. وجنيهًا بلا قيمة.. وشعبًا فقيرًا.. ومجتمعًا ممزقًا.
وهنا أقول لكل سوداني يؤيد استمرار الحرب:
لا تنتظر أن ينقذك الذين أوصلوك إلى هذه الكارثة.
أنقذ نفسك وأولادك ووطنك..
وارفض أن تكون وقودًا لحرب تأكل مستقبلك ومستقبل أبنائك.
فالمعركة الحقيقية ليست بين الجنيه والدولار..
وليست بين راتب المليون وراتب الخمسة والعشرين ألفًا..
المعركة الحقيقية بين اقتصاد الحرب واقتصاد الحياة.
وما دام اقتصاد الحرب هو المنتصر..
فإن الانهيار لن يتوقف.. بل سيزداد ويتوسع.
والسؤال ليس: هل سينهار السودان؟!
بل: كم تبقى حتى يصبح العيش فيه مستحيلًا على المواطن العادي؟!
تدميرهم تدبيرهم..
وإنقاذ السودان يبدأ من إيقاف الحرب.



